منذ أقدم العصور، نجح الإنسان في التوصل إلى وسائل بارعة في التعامل مع مختلف أنواع الجوارح وتحويلها إلى رصيد ثمين في حياته، وتبرز الصقور في هذا الإطار باعتبارها من أقرب الجوارح إلى الإنسان وأفضلها لديه في القنص.

ومن الصين شرقا إلى الجزيرة العربية وصولا إلى بريطانيا غربا تتعدد المؤشرات الدالة على الدور الكبير الذي لعبته الصقور في حياة الشعوب، إلى حد ذهبت أمم وجماعات بشرية عديدة إلى اتخاذ الصقر رمزا دالا عليها وشعارا لها، اعتزازا بصفاته التي تجمع بين القوة والجسارة والبراعة.

ولكن ربما كان أغرب توظيف للصقور هو الذي ينتظر صقور نورث ويلز، في أول مارس المقبل، في إطار مشروع يحمل اسم «مشروع الصقور الساحلية»، يتضمن إدراج مجموعات من الصقور والصقارة في دوريات تستهدف حماية المتسوقين من الهجمات الشرسة التي تشنها عليهم النوارس. ويقول مايك إسبلي، عضو مجلس مدينة رايل في نورث ويلز، إن فكرة المشروع فرضت نفسها عليه، بعد أن شاهد بنفسه 30 هجوما تشنها النوارس على المتسوقين في المدينة في يوم واحد.

وستشمل الدورية الأولى التي تم تحديد الأول من مارس المقبل موعدا لانطلاقها عددا من الصقور الأوروبية وصقور هاريس والصقور العربية وثلاثة من الصقارة الذين سيتم تدريبهم على هذه المهمة خصيصا في مركز ولشبول للصقور في إطار هذا المشروع، وسيرتدي هؤلاء الصقارة الملابس التقليدية للصقارة في ويلز التي يعود استخدامها إلى القرون الوسطى، كجزء من الجهود المبذولة في المنطقة لاجتذاب المزيد من السياح وإطلاعهم على جوانب من الحياة التقليدية الفريدة في نورث ويلز.

ويتابع ان الصقور ستظل على الدوام مربوطة بأيدي الصقارة، ولن يسمح لها بالتحليق بحرية والانقضاض على النوارس. ويضيف: «إن وجود الصقور بشكلها المتألق والمهيب والمؤثر سيكون أكثر من كاف، في اعتقادي، للتخلص من النوارس ومنعها من مواصلة شن هجماتها على السياح والمتسوقين ومضايقتهم، ونحن لا نستهدف الإضرار بها، فهذه المنطقة ملك لها كما هي ملك لنا.

ولكن لوحظ مؤخرا شنها لعدد كبير من الهجمات على المتسوقين، بحيث أصبح من الضروري القيام بعمل إيجابي لوقفها، فالأمر لا يحتمل الاستمرار على ماهو عليه أكثر من هذا».

وشدد على أن الاستعانة بالصقور في إطار هذا المشروع كقوة ردع للنوارس ليست الهدف الوحيد، وإنما هناك أيضا الحرص على اجتذاب السياح. وقال إن الصقارة سيقومون بدورياتهم بملابسهم التقليدية الزاهية وسيتجاذبون أطراف الحديث مع السياح في موسم الصيف وذروة الموسم السياحي حول رياضة القنص بالصقور والمهارات التي ينبغي أن يتمتع بها الصقار والتراث التاريخي للمنطقة في هذا المجال، والذي يعتز به أبناؤها أشد الاعتزاز.

وأوضح مايك إسبلي، أخيرا، أنه إذا توج هذا المشروع بالنجاح، كما يتوقع الخبراء الذين تمت الاستعانة بهم في تنفيذه، فإنه سيتم توسيع نطاقه ليشمل ساحل نورث ويلز بكامله.

قسم الترجمة