لا يمكن الحديث عن الحياة السياسية في الكويت دون الولوج على ذكر جاسم الخرافي، ولا يمكن الحديث عن الاقتصاد إلا ويرد ذكر جاسم الخرافي، بالتلميح أو بالتصريح يُقْحَم الخرافي في السجال الذي لا ينتهي حيال المشهد السياسي الكويتي الذي يعاني اضطراباً غير مسبوق.
فالبعض يراه قطباً في ما يجري، مستندين بذلك إلى الخلاف بينه وبين رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد قبل عامين أو ثلاثة، والبعض يراه «اطفائياً» لولاه لانحدر الحوار داخل مجلس الأمة إلى مالا يرغبه الكويتيون.ومنذ بداية حياته السياسية البرلمانية قبل 35 عاماً اختار الخرافي لنفسه خطاً مستقلاً وكان تفضيله الدائم لسياسة التهدئة والعقلانية. إذ عرف عنه سعيه الدائم إلى تهدئة الأمور ومحاصرة التأزيم، ومع ذلك لم يسلم من سهام التجريح وحملاته.وبين مريديه وبين المحرضين عليه يبقى جاسم محمد عبدالمحسن الخرافي رقماً لا يمكن تجاهله في المعادلة السياسية الكويتية.. البعض يعزو ذلك إلى المال، بينما كثيرون يؤكدون أن الرجل خلق ليكون سياسياً.
ويرى المنصفون أنه بعد 35 عاماً في معترك الحياة السياسية، هي نصف عمره الذي يكمل عقده السادس هذه الأيام، لايجوز أن يزج باسمه في ما يدور، لأن كثيرين ممن يثيرون الزوابع في مجلس الأمة الآن كانوا يَحْبون ولم يدخلوا أي فصل دراسي بعد عندما فاز في انتخابات العام 1975 التشريعية وكان حينها الأصغر سناً بين الفائزين، وحافظ منذاك (عدا انتخابات 1992) على عضوية مجلس الأمة وعلى رئاسته منذ عام ,1999. وفي بعض الدورات كانت الرئاسة تؤول إليه بالتزكية بعدما زهد منافسه أحمد السعدون في المنصب.
وربما تكون الحملات التي تثار ضده على الشبكة العنكبوتية وراء إعلانه قبل ستة شهور نيته عدم خوض غمار انتخابات 2013، هذا إذا استطاع البرلمان الحالي أن يتجاوز المطبات والاحتقانات التي يمر بها وأن يكمل دورته التشريعية كاملة.
الخرافي، يرى أنه يكفي «هذا القدر من الممارسة السياسية» ويرى أنه أدّى واجبه تجاه بلاده وشعبه ووجبت الراحة.
ومن ما يؤخذ عليه تصويته ضد نيل المرأة الكويتية الحقوق السياسية في عام 1999 وامتناعه عن التصويت في العام ,2006. وكذلك استمراره في شغل منصب وزير المالية والاقتصاد الذي آل إليه بموجب صفته النيابية عام 1985 رغم حل مجلس الأمة صيف 1986.
وبعيداً عن السياسة، فجاسم الخرافي.
وهو أحد ثلاثة أشقاء ذكور يملكون ثروة تقدر بـ 10 مليارات دولار وامبراطورية اقتصادية تعمل في أربع قارات، مؤسس وعضو في عدد من جمعيات النفع العام الأهلية والعربية، ومساهم فعّال في منظمات العمل الخيري العربية والدولية.
والآن، مع إعلانه نيته اعتزال العمل السياسي قريباً «مع التأكيد على ثقته بأن السياسة لن تتركه» يدور حديث عن نيته توريث السياسة إلى الصف الثاني من عائلة الخرافي، إلى أحد أبنائه الستة أو أبناء شقيقه ناصر.
نضال حمدان

