وَبُرْجٌ عَلَا في مَفْرِقِ الشَّرْقِ رَايَةً

يُرَفْرِفُ فِيهِ الحُبُّ وَاْلعِزُّ وَالنَّمَا

عَلَا وَتَلاَلَا فِي رُبَا الْوَصْلِ دُرَّةً

يَلُوحُ كَومْضِ الْبَرقِ فِي كَبِدِ السَّمَا

بَنَاهْ عَزِيزٌ القَوْمِ مِنْ عُمْقِ رُؤْيَةٍ

لِيَبْقَى لَنَا رَمْزَاً ثَمِينَاً وَمَعْلَمَا

يَشُقُّ عَنَانِ الأُفْقِ كَاْلفَجْرِ طَالِعَاً

وَيُهْدِي لِعَيْنِ النَّاظِرِيْنَ كَمَائِمَا

بَنَاهْ كَمَا يِبْنِي الأوَائِلُ مَجْدَنَا

لِيَظَلَّ فِي فِكْرِ الدُّرُوسِ طَلَاسِمَا

وَيَظَلُّ رَمْزَاً يَا مُحَمَّدُ بَاقِيَاً

لِيَصُوغَ فِي فِعْلِ اْلحَيَاةِ مَلَاحِمَا

فَيَاْلَكَ مِنْ بَانٍ وَيَا لَكْ سَابِقٌ

يَرُودُ بَعِيْدَ الرَّأيِ كَالصَّقْرِ حَائِمَا

يَنُثُّ عَبِيرُ اْلمِسْكِ مِنْ فَيْضِ حُبِّهِ

وَيشْذِي اْلَمدَى نَفْحَاً شَفِيفَاً وَنَاعِمَا

؟ ؟ ؟

بَرْجُ اْلمحَبَّةِ في حِمَانَا قَدْ غَدَى

لِلْمَجْدِ أشَّا ثَابِتَاً وَدَعَائِمَا

يَا مَنْ بَنَيْتَ اْلفَجْرَ في جَنَبَاتِهِ

حَتَّى تَسَامَى لِلسَّمَاءِ عَزَائِمَا

تَهْدي اْلمُنَى لألاء فِكْرٍ صَائِبٍ

كَالْعِقْدِ يَزْهُو في الصُّدُورِ تَمَائِمَا

كَالنُّورِ يَرْسُمُ في الدُّجَى ألْوَانَهُ

يَهَبُ اْلحَيَاةَ زَخَارِفَاً وَنَسَائِمَا

كَاْلغيَث يَهْمِي وَابِلاً مِنْ فَيْضِهِ

كَالطَّلِّ فَوْقَ الزَّهْر صَارَ عَمَائِمَا

بُرْجُ الرَّئيسِ اْلفَذِّ صَارَ كَمَا نَرَى

آيَاً يُؤَاخِي في سَنَاهُ الأنْجُمَا

أهْدَيْتَهُ لِخَلِيفَةِ اْلعِزِّ الذِي

تَحْدُو إلَيْهِ نَفَائِسَاً وَكَرَائِمَا

تَهْوَاُه رَمْزاً في فُؤَادِكَ نَافِحَاً

مِثْلَ الرَّبيع يَفُوحُ عِطْرَاً دائِمَا

قَدْ صِرْتَ في كَفَّيْهِ سَيْفَاً ضَارِبَاً

تَحْمِي الحِمَى وَتَذُبُّ شَرَّاً دَاهِمَا

وَتَبِيتُ عَيْنَاً لاَ تَبِيتُ عَلَى الأذَى

تَنْفِي عَنِ اْلَوَطنِ اْلعَزِيزِ سَخَائِمَا

تُجْلِيهِ مَثْلَ اْلبَدْرِ أوْ هُوَ دُرَّةٌ

وَطَنٌ تَظَلُّ بِهِ حَيَاتُكَ هَائِمَا

تَبْنِيهِ صَرْحَاً مِنْ سَنَا مِشْكاتِهِ

فَغَدَا كَلَمْعٍ ضَاءَ في دَاجِي السَّمَا

تبْقَى لَنَا رَمْزَاً وَيَبَقْيَ مَوطِناً

كَاْلقِمَّةِ الشَّمَّاءِ يَعْلُو طَالَما

بَقَتِ اْلحَيَاةُ كَرِيمَةً تَغْدُوبِنَا

بَيْنَ اْلأنَام مَناَرةً لَنْ تُهْدَمَا

وَطَنُ السَّلاَم أيَا نَشِيْدَ مَحَبَّةٍ

تَشْدُو بهِ شَفَةُ الزَّمَانِ تَبَسُّمَا

لَكَ فِي اْلُقلُوب ـ كَمَا تَشَاء ـ وَسَائدٌ

تَغْفُو بِعَيْنِ السَّعْدِ فيهَا حَالِمَا

وَطُنُ اْلمَحَبَّةَ سَاكِنٌ بِقُلُوبِنَا

كَالنَّحْتِ في صَلدِ الحِجَارَةِ قَائِمَا