ما هو الفارق بين الصورة الفوتوغرافية الرقمية، والصورة ذات التقنيات القديمة التي اعتمدت على ضعف حساسية الفيلم بالدرجة الأولى بهدف التقاط أدق تفاصيل المشهد؟
سؤال يمكن للمشاهد العادي تلمس الإجابة عليه بعيدا عن حرفية المهنة، من خلال زيارته لمعرض التصوير الفوتوغرافي «صور الأمكنة»، الذي افتتح مؤخراً في غاليري الربع الخالي في مركز دبي المالي العالمي، والذي يستمر حتى 5 فبراير المقبل.
في رحاب صور لمشاهد فريدة التقطت في الهند خلال الخمسينات وما بعدها، من قبل مصورين عالميين - فارق معظمهم الحياة، يشعر الزائر بعبق التاريخ وبجماليات كل مشهد التقطته عدسة المصور بكافة أبعاده.
فتارة، يبتسم أمام عفوية المشهد مثل صورة الفنانة الأميركية بيتسي كاريل (1946)، التي أخذت في إحدى الساحات لرجل متمدد على مقعد خشبي طويل مستغرق في النوم وبجانبه وبذات الحركة والإيقاع كلبان مستغرقان في النوم أيضا، حيث توحي تلك الصورة على طرافتها بأمان وسكنية العالم.
وتارة أخرى يشعر بالدهشة أمام جماليات اللقطة التي أسرت مشهدا متكاملا للطبيعة والإنسان والزمن، مثل صورة الفنان الفرنسي برونو باربي (1941) التي صور فيها مجموعة من الأشخاص جالسين على فروع أغصان شجرة قديمة وعارية ساعة الغروب.
أمام الصور التاريخية للأمكنة، ينتاب الزائر الشعور بالحنين إلى الزمن البعيد حيث تتجلى بساطة وعفوية الحياة، على وجوه الناس وإن كانوا ينتمون إلى جغرافية أخرى، مثل صورة الشابتين الراكبتين في العربة الخاصة بالسيدات في القطار، ومجموعة الرجال المسنين الجالسين في الحدائق المعلقة للمصورة بيتسي كاريل أيضا.
وكذلك الأمر مع الصورة الكبيرة لمسجد ضخم زينت واجهته بالرخام والزخارف الإسلامية حيث تحلق فوقه أسراب الحمام ساعة الفجر والتي التقطتها عدسة المصور الاسترالي جوزيف هوفلهنر الذي كان متواجدا في المعرض.
دبي - رشا المالح
