صدر عن أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتاب «حضارة الشعر في بادية الإمارات» للدكتور غسان الحسن، ويأتي الكتاب ليوضح ماهية الشعر النبطي كوعاء ثقافة وحضارة البادية باعتبار أن الشعر أبو الآداب والفنون، ومكانة الشاعر النبطي في بادية الإمارات، ليوضح العلاقة بالتالي بين الشعراء والبداوة.
وينتمي جميع الشعراء الذين استشهد الكتاب بأشعارهم إلى البداوة نمطاً ثقافياً وحضارياً، بدليل أن نتاجهم جاء في قالب واحد وهو الشعر البدوي ÷ النبطي، مع العلم أن البداوة ليست نقيضة الحضارة، فإذا كانت الحضارة هي ما تراكم للإنسان منذ بدء مسيرته من ثقافة معنوية.
وما توصل إليه من إنجازات مادية، فإن البداوة هي جزء من هذه الحضارة بشقيها المادي والمعنوي. ولقد تباينت أساليب الشعراء في تناول المعلومة التاريخية وتضمينها في السياق الشعري، وتراوحت ما بين الاقتراب من المباشرة والابتعاد عنها، وما بين القصد إلى الإعلام والتبليغ، والقصد إلى التوظيف والتحليل، تستوي في ذلك المعلومة التاريخية المعاصرة للشاعر، والمعلومة التاريخية القديمة.
ويضم الكتاب الذي يقع في 265 صفحة، 5 فصول يتعلق الفصل الأول منها بالشعر النبطي هويته ومسيرته في الإمارات، أمّا الفصل الثاني فجاء بعنوان الشعر النبطي أبو الآداب والفنون في بادية الإمارات، فيما يؤكد الفصل الثالث على أن الشعر وثيقة حضارية تاريخية في الإمارات.
ويتناول الفصل الرابع قيم الحب والجمال في أشعار الشيخ زايد، رحمه الله، أما الفصل الخامس فيتناول المرأة كقيمة في حضارة الشعر النبطي في الإمارات. ويؤكد الكتاب أن دور الشعر في المجتمعات العربية منذ كانت، لم يكن مقتصراً على كونه فناً من فنون الأدب، ووسيلة من وسائل التعبير عن الذات والوجدان والعاطفة الشخصية والقضايا الفردية.
وإنما تجاوز ذلك إلى أدوار تنوعت حتى شملت كل مناحي الحياة وعموم الموضوعات، دون استثناء، وقد ظهرت هذه اللهجات الدارجة العامية في أواخر القرن الرابع الهجري، وإذا تتبعنا هذا الارتباط إيغالاً في التاريخ الأدبي العربي، فإننا نصل إلى حقيقة راسخة هي وجود شعر باللهجات الدارجة في المجتمعات العربية في العصور العربية كلها وصولاً إلى الجاهلية.
ويتحدث الكتاب أيضاً عن قيم الحب والخير والجمال في أشعار المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان يدرك ما الذي يعنيه الشعر للنفوس المرهفة، ويعرف وقعه وتأثيره في النفس الإنسانية.
