لا شك أنه وبعد صدور قانون مكافحة الفساد في دبي، ونصه بأن الاعتداء على المال العام (في دبي) جريمة يعاقب عليها القانون، وتقترب عقوبة الحبس من عقوبة الحكم المؤبد.
فإن من كانوا يتشدقون بشطارتهم وقدرتهم على أن يثروا ثراءً فاحشاً في زمن قياسي قد أصبحوا في خبر كان. جاء القانون ليردع الوصوليين المتسلطين والمتنفذين على المال العام، وليكشف الحقائق وتكون الشفافية ديدن القائمين على الأمر.
وتمنى كثيرون أن تتولى القيادة الرشيدة لدولتنا الغالية هذا المبدأ وتعمل به ليكون القانون اتحادياً عاماً، وبعد أن يصدق عليه من قبل أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، يحفظهم الله ويرعاهم، شريطة أن يتوسع القانون ليكون الفساد الإداري عامة وليس المالي فقط. لأن الإداري يشمل كل مقومات الوظيفة العامة.
وتأتي المطالبة بأن يكون القانون اتحادياً وشاملاً للفساد الإداري والمالي، لكوننا تكلمنا سابقاً عن المصلحة العامة والوظيفة العامة، لكن تعبت أصواتنا واستمر الفساد في أكثر من مكان من مناحي الحياة.
ولكن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل، وها هي دبي قد أصدرت القانون، ورغم ما نجد فيه من رأفة إلا انه صدر وان شاء الله سيكون رادعاً لضعاف النفوس، وتبقى مسيرة العطاء، ويعيد الأمور إلى نصابها ويعم الخير لؤلؤة الخليج.
ولئن يكون القانون اتحادياً هو الأصوب، والحاجة ماسة ليتماشى الوضع الذي آمنت به قيادتنا الرشيدة من تمكين الشعب وإعطائه الحرية في التعبير وحرية الرأي وفي تحمل مسؤولية القيادة كل في موقعه، هنا يحتم الوضع أن يكون هناك قانون لمكافحة الفساد الإداري، وأن يعود ديوان المحاسبة بقوانين ونظم تجعله صماماً يحافظ على المال العام.
كما يتطلب الأمر قضاءً إدارياً مستقلاً ليحاسب المتنفذين في القطاع العام. وتستكمل الصورة في التمكين والشفافية بإعطاء المجلس الوطني دوره الصحيح. يمارسه بكل ثقل ومن دون تحجيم أو تهميش، كما هو عليه الآن.
ان وجود الدور السليم للمجلس الوطني الاتحادي ولديوان المحاسبة، سيرتقي بالوظيفة العامة إلى أكمل وجه ويرتفع اسم الإمارات عالياً إلى مصاف الدول المتقدمة والمستقرة.
واذكر هنا ان كثيراً من الشرفاء المخلصين في الدولة تكلموا وكتبوا عن المصلحة العامة والوظيفة العامة وعن التجاوزات التي كانت وما زالت تحصل.
ولكن نفوذ المتسلطين في الوظائف العامة كان يحول دون كشف الحقائق، فاستطاعوا أن يصبوا جام غضبهم على الشرفاء وكادوا لهم وحاربوهم حتى في لقمة عيشهم ومأواهم للقضاء على مستقبلهم ومستقبل أسرهم.
د. جاسم خلفان حميد