الإعلام وقضايا المجتمع والتنمية الوطنية، شعار أطلقته مجموعة من إعلاميات المستقبل، من الطالبات المتوقع تخرجهن من قسم الإعلام والاتصال الجماهيري بجامعة الإمارات، وهن يعددن العدة لخوض غمار العمل في بلاط صاحبة الجلالة.

والبحث عن الهموم والقضايا الوطنية، والانخراط في عمل إعلامي يساهم في تنمية وطنية شاملة، يعتبر فيها الإعلام أداة رئيسة من أداوت التطوير والتغيير والتوعية والتنمية في مختلف مجالات الحياة، عبر نقل الصورة الحقيقية والنبض الصادق للآمال والطموحات، وتجسيدها عبر الصوت والصورة والقلم الجريء الواعي لقضايا بلده ووطنه، وحرصاً على أن يكنّ صوت الحقيقة، بل الباحث عنها وتقديمها ناصعة دون رتوش. إضافة إلى تقديم المقترحات وتشخيص المشكلات التي تساعد صناع القرارات على اتخاذ قراراته الوطنية المدعمة بالمواقف الوطنية والمصلحة العامة، وهذا ما تسعى إليه جامعة الإمارات من خلال تطوير مخرجات قسم الاتصال الجماهيري من خلال أعداد الإعلاميين والإعلاميات من أبناء الإمارات.

والإعلام عبر كافة تسمياته وتخصصات من مكتوب ومسموع ومرئي، لم يعد مجرد هواية أو رغبة شخصية، بل علما أكاديميا يحتاج إلى مؤهلات وخبرات ومهارات يجب على الإعلامي التسلح بها إلى جانب الرغبة والهواية والموهبة.

ولقد جاءت تسمية قسم الإعلام والاتصال الجماهيري لتعبر بشكل واضح عن دور ومهمة الإعلامي من خلال التواصل الجماهيري عبر مختلف التخصصات والفروع الإعلامية، في زمن التخصص العلمي الدقيق كما هي التخصصات الطبية والهندسية .

ومن منطلق دور الإعلام في التنمية الوطنية والمشاركة الجماهيرية، اختارت مجموعة من طالبات قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات موضوعات مجتمعية هامة كمشاريع تخرج لهن، ناقشن من خلالها هموماً إعلامية وطنية مرتبطة ارتباطا وثيقا بهموم وقضايا التنمية والتوعية المجتمعية، إيمانا منهن بدور الإعلام في تسليط الضوء على تلك القضايا.

مشاريع إعلامية

وعلى مدار يوم كامل ناقشت طالبات قسم الإعلام عدداً من المواضيع منها أهمية التوعية المجتمعية من مخاطر تعاطي الكحوليات على الصحة العامة والمجتمع، وفاز المشروع بالمركز الأول، وأهمية توعية الأسرة باستخدام كرسي الأمان داخل السيارات الخاصة، وأهمية استخدام مترو دبي كأحد وسائل النقل الجماعي الحديثة، وأهمية الأخذ ببصمة العين داخل المؤسسات الحكومية.

تقول الطالبة سارا محمد عبد المجيد، تخصص تلفزيون، لقد شاركت في إعداد وإخراج برنامج عن مكافحة شرب الكحوليات من قبل الشباب والرجال وأثرها على الأسرة والصحة العامة والمجتمع، وأضافت: لقد كانت لنا كفريق عمل قناعة تامة بأهمية المشروع على رغم من حساسيته، كونه يتطرق لفئة مجتمعية تتعاطى المشروبات.

وما لها من آثار ومفاهيم ودلالات، وتم إعداد موقع خاص وتمت دعوة عدد ومن الشباب والرجال وقمنا بزيارة بعض الأسر، حيث تم تطبيق الحملة التي سبقتها توزيع بروشورات ومطبوعات على تلك الفئات المجتمعية، وتم بعد ذلك مناقشة الحملة مع عدد من طلاب المدارس الثانوية على مسرح مكتبة زايد بحضور مختصين نفسانيين وأطباء وبعض رجال الدين.

أما عن سبب اختيارها لمهنة الإعلام، فأكدت سارا أنها اختارتها برغبة واهتمام، حتى التخصص في مجال التليفزيون كان برغبة ومحبة للتخصص،على الرغم من دراسة عدة مساقات في الإعلام والصحافة إلا أنها تجد نفسها خلف الشاشة، وقد اكتسبت مهارات الكتابة وتقنية العمل التلفزيوني حتى تكتمل لديها ومكونات العمل الإعلامي الناجح.

الطالبة عنود علي النعيمي، تخصص مساق تلفزيون تقول: لقد شاركت في برنامج مخاطر تعاطي الكحوليات ضمن فريق إعلامي مكون من 6 طالبات من تخصصات إعلامية مختلفة، وقد اخترنا الموضوع بناء على دراسات مسبقة، سيما وأنه له خصوصيات، التخوف من دخول الفتيات الأماكن التي يتم فيها تعاطي تلك المشروبات،لكننا اتخذنا القرار وبدأنا حملتنا لإعلامية.

وبالنسبة لاختيارها مساق التلفزيون لدراسة الإعلام، أكدت عنود أنها وجدت نفسها اقرب للعمل التلفزيوني من العمل الصحفي، فالصحافة من وجهة نظرها هي ملكات تصقل بالممارسة، أما العمل التلفزيوني فهو مهارات وتقنيات لابد من امتلاكها بشكل جيد حتى يستطيع الإعلامي تأدية رسالته، والتلفزيون بات يدخل بيوتنا من كل الجهات وبكل الأشكال واللغات.

أما الطالبة تسنيم عبد الله، تخصص إذاعة وتلفزيون، فتقول إنها اختارت موضوعا يتعلق بسلامة الأطفال وأعدت حملة إعلامية مصورة لضرورة توفر عوامل الأمن والسلامة في المقاعد المخصصة للأطفال في السيارات، وأكدت أنها اختارت الإعلام بشكل عام لحبها للمهنة وإيمانها بالرسالة التي يؤديها الإعلام في التنمية الوطنية والمجتمعية.

وهو الصورة المشرقة والحضارية لأية دولة من الدول فمن يمتلك إعلاما متطورا، قادر على أن يقدم نفسه للعالم بشكل جيد، ويدافع عن قضايا أمته ووطنه، وأكدت أنها اختارت الإخراج كونها تمتلك خيالا واسعا تستطيع من خلاله تقديم رؤية إعلامية متميزة في العديد من المواضيع التي تهم الفرد والمجتمع.

كما أشارت الطالبة أمل الكثيري، تخصص إعلام وعلاقات أنها اختارت العلاقات كونها اقدر على بناء شبكة من العلاقات وتقديم الخدمات النوعية التي تتطلبها بعض المؤسسات والدوائر والمناسبات، فالعلاقات العامة لم تعد مجرد دراسة أكاديمية نظرية، بل هي حاجة وطنية من متطلبات التنمية الحضارية، والعلاقات أكثر انفتاحا وتواصلا مع المجتمع.

د. هبة السمري: مشاريع الطالبات حملات إعلامية

تقول الدكتور هبة السمري المشرفة على تلك المشاريع، إنها تأتي في إطار المساق التكاملي المدمج، حيث تم عرض خمسة مشاريع تخرج كحملات إعلامية لطالبات قسم الاتصال الجماهيري، بحضور لجنة تحكيم من أكاديميين متخصصين في مختلف فروع الإعلام.

الحملة الإعلامية الأولى بعنوان نحن بحاجة إليك، تناولت مكافحة شرب الكحوليات، حيث تم عقد ندوة إرشادية تحدث فيها الدكتور عبد العزيز الكبيسي، متناولاً رأي الدين والشرع ولماذا حرم شرب الكحول.

وشارك في الندوة طلاب ثلاث مدارس ثانوية بمدينة العين، وعدد من ضباط الشرطة، كما تم توزيع قصة بالرسم موجهة للأطفال، ألفتها وأنتجتها مجموعة من الطالبات المسؤولات عن الحملة لطلاب المدارس الابتدائية، الحملة الثانية كانت بعنوان حرصا على سلامتي، تهدف لتوعية الأسر المواطنة باستخدام كرسي الأمان المخصص للأطفال، وسبب اختيار الموضوع كثرة الحوادث المرورية الخاصة بالأطفال خاصة الحوادث داخل المركبات.

حيث لا يعير الكثيرون من الأهالي الاهتمام بضرورة وجوب جلوس الأطفال المركبة بالشكل الصحيح أو الملائم، وشملت الحملة خمسة عناصر إعلامية منها البوستر ووضع شعار وألوان وصور وبرشور شمل على كافة المعلومات المفيدة، وأخيرا الفيلم التوعوي، الذي كانت تدور فكرته حول فتاة ترسم عائلتها فرحة.

وفجأة تتغير الصورة وملامح الرسم، إلى فقدان الأخ الصغير وتدمير السيارة وغيرها من التفاصيل، بالإضافة إلى قصة خبرية عن ندوة تم إعدادها بعنوان سلامة الأطفال في المركبة، إلى جانب ذلك ناقشت الطالبات حملة حماية الأطفال من المخاطر المنزلية شاركت به 6 طالبات.

مترو دبي

ومن المواضيع الهامة المرتبطة بالتنمية الحضارية والتوعية الوطنية تناولت إطلاق مترو دبي، حيث قامت الطالبات بطرح مشروع إعلامي حول حملة مترو دبي، بعنوان مالك غير المترو، تبلورت فيه فكرة هذه الحملة عقب الزيارة الميدانية التي قامت بها الطالبات لمترو دبي، حيث كانت الفكرة تتمثل على ارض الواقع أمام أعين الطالبات وهي أهمية المحافظة على هذا الإنجاز الحضاري والوطني العظيم.

وأشارت الدكتورة هبة إلى أنه وخلال تواجد الطالبات في واحدة من محطات المترو تولد لديهن إحساس آخر ومنحى جديد، كان نتيجة لغياب أبناء الإمارات الملحوظ عن المشروع الذي أعد لخدمة أهل الإمارات، وظل الهدف الرئيسي للحملة، ملازماً للطالبات طوال فترة التواجد في محطات المترو، إلا أن تلك القناعة الداخلية بدأت تتلاشى وتتجه نحو أهمية توعية وتشجيع أبناء الإمارات على استخدام المترو.

وأضافت: لقد كانت الخطوة الأولى أمام الطالبات هي البحث عن أسباب عزوف المواطنين عن استخدام المترو، حيث قمن بإجراء عدة مقابلات مع مجموعة من أساتذة الجامعة، لضمان الحصول على أسباب منطقية ومقنعة تساعد فريق العمل للتوصل إلى حلول مثلى لهذه المشكلة.

كما تم إجراء مقابلات مع عدد من الفنانين والمثليين والأدباء، كونهم فئة محببة لدى الجمهور، ولديهم القدرة على التأثير بآراء أفراد المجتمع، وبناء على ذلك تم وضع المقترحات التي تساهم في التقليل من هذه الظاهرة وقد شاركت في المشروع كل من الطالبة أمل النقبي، مريم الحوسني، علياء البلوشي، خلود الحبسي، أحلام النيادي.

أشرف على مشاريع تخرج الطالبات الدكتورة هبة السمري أستاذة الاتصال الجماهيري بجامعة الإمارات، فيما قام بتقييم تلك الأعمال كل من الدكتور عصام نصر رئيس قسم الإعلام بجامعة الشارقة.

والدكتور قصي نوري أستاذ مسار قسم التلفزيون بجامعة الإمارات والإعلامي فؤاد التوني، وكاتبة السيناريو باسمة بوشعبان، تلك المشاريع الإعلامية جاءت على شكل حملات إعلامية، نظمتها الطالبات تأليفا وإعدادا وإخراجا وتقديما.

العين - داوود محمد