لا تفارق وجهها ابتسامة دائمة ومعبرة؛ ترتسم دون قصد فتجسد بها ملامح استقبال وترحيب خارجة من القلب، تغطي شعرها بحجاب آسيوي يفيض بملامح البساطة، وتزهو بين زميلاتها بابتسامتها المعبرة وكأن وجهها رسم على هذا النحو وحسب.

انتقلت من الفلبين قبل ثلاثة أعوام للعمل في الإمارات وكان اسمها فانيسا، وهي تبلغ من العمر 25 عاماً، وتعمل في أحد مطاعم الوجبات السريعة في الواحة مول في دبي.

وفي موقعها الوظيفي في استقبال الزبائن، تظهر دائماً في تصوُّر وحيد، يزهو بفعل ابتسامة عريضة تقابل بها وجوه المحيطين دون تمييز، وخلال هذا العام تنتظر فانيسا العودة إلى الفلبين لزيارة عائلتها هناك، وهي تحمل معها اسماً جديداً مختلفاً، إنه «نور» المسلمة.

سافرت من أجل العمل ولم تفكر إلا بهذا الشيء، فوجدت في دبي فرصتها الوظيفية التي تؤمن لها قدراً مادياً يرضيها، وأثناء عملها تعرفت إلى صديق عربي من الجنسية الأردنية.. وثقت به كثيراً فصمم في ذاته أن يقدم لها خدمة العمر عن قناعة هي تبديها، وشيئاً فشيئاً بدأ يمدُّها بكتيبات تعرفها بالدين الإسلامي.. أما هي فكانت لا ترفض فكرة القراءة على الأقل.

في خضم هذا الواقع بدأت فانيسا تكنُّ في ذاتها قناعة أولية بالإسلام، وراحت تتعمق عن قصد في معرفة تفاصيل إسلامية أخرى، وفي حدود سنة قررت أن تأخذ على عاتقها قراراً جريئاً فتصبح مسلمة.. أخبرت صديقها الأردني بذلك، الذي بدوره وجهها إلى مركز المسلمين الجدد في دبي، ومنذ شهور قليلة أشهرت إسلامها واختارت فانيسا اسم نور لتكمل به حياتها كمسلمة.

بعد هذا التطور المفصلي، رفعت نور سماعة الهاتف وتحدثت مع أهلها في الفلبين «السلام عليكم ورحمة الله»، أنا فانيسا وقد أصبحت مسلمة ومنذ اليوم اسمي نور، وقراري هذا جاء عن قناعة شخصية.. وفي الطرف المقابل وجدت قبولاً طبيعياً من عائلتها التي أخبرتها أن القرار يعنيها بالدرجة الأولى وهو من خصوصيتها.

وهذا الواقع الإيجابي من عائلتها وجد لسببين كما تؤكد نور، الأول أن لكل شخص في بيتها الحرية فيما يختاره لحياته، والثاني أن مكان سكن العائلة في مانيلا قريب من تجمعات المسلمين هناك، وبالتالي لم يحدث خبر إسلامها تلك المفاجأة التي يتوقعها البعض، إلا لدى صديقاتها المقيمات معها في الإمارات.

واحدة من صديقات نور غير المسلمات شقيقتها، وفي هذه الأثناء تصر نور على إقناعها بفكرة الإسلام، فيما تؤكد أنها وجدت تغييراً إيجابياً كبيراً في شخصيتها وفي حياتها الخاصة بعد دخولها الإسلام، وهي اليوم أكثر رضا عن ذاتها وعن مستقبلها.

نور التي كانت في السابق تشرب الخمر وتأكل لحم الخنزير، بدت اليوم بعيدة كل البعد عن تلك السلوكيات.. ذهبت إلى مركز المسلمين الجدد وتعلمت أركان الوضوء والصلاة.

ولا تزال تواظب على أداء الصلاة والفروض الأخرى، وهذا العام فقط جلست نور في بيتها ولم تخرج للاحتفال بالكريسماس كما كل عام، وهي تقول إن تلك المظاهر تخص المسيحيين، وهي بالتأكيد ليست منهم.

نور الفلبينية المسلمة تستعد للصوم في شهر رمضان المقبل للمرة الأولى في حياتها، فهي تنتظر تلك المناسبة الدينية العظيمة بفارغ الصبر.. ويبقى لسان حالها بعد إسلامها مجارياً لمقصد الحديث النبوي الشريف «تبسمك في وجه أخيك صدقة».

دبي ـ عنان كتانة