في عام 2010، سيحل العام المعروف في التقويم الصيني التقليدي بعام النمر، ويربط الكثيرون بين هذا العام وبين عزم الصين على تحقيق المزيد من الانطلاق الاقتصادي، اعتمادا على إستراتيجية التصدير الكثيف إلى أسواق العالم بسلع وخدمات يصعب على المستهلك مقاومتها لجمعها بين الجودة من ناحية والسعر الرخيص من ناحية أخرى، ويدرك المخططون الصينيون أن المرحلة الراهنة في مسيرة أسواق العالم قد لا تكون الأكثر تشجيعا للمستهلكين على المزيد من الإنفاق، ولهذا على وجه الدقة فإنهم يعتزمون تصدير ما لا سبيل إلى مقاومته.

وفي صدارة قائمة الصادرات الصينية التي لا تقاوم يبرز آخر بند يمكن أن يخطر على البال ، فهو لا ينتمي إلى الأجهزة ولا التقنيات ولا البرامج الكمبيوترية، وإنما هو الأطعمة المقوية والمنشطة التي يقف وراءها حشد له أول وليس له آخر من خبراء النباتات والطب التقليدي والغذاء التقليدي الصيني، الذي يضرب جذوره في قرون بعيدة لا حصر لها.

والأطعمة الصينية الطبية أو المقوية هي السليل المباشر لتقاليد عريقة يتمسك بها الصينيون على اختلاف اتجاهاتهم ومستوياتهم، وهي في جوهرها تقوم على أساس المفهوم القائل إن كل المكونات الغذائية يمكن تصنيفها إلى الين، وهو اصطلاح يختزل بأوسع المعاني جميع الأطعمة التي تبطئ التمثيل الغذائي، واليانج، وهو بدوره اصطلاح يشمل جميع الأطعمة التي تزيد التمثيل الغذائي وتعجل به، وعندما يتم الجمع بين هذه المكونات بالكميات والنسب الملائمة ، فإنها يمكن ان تساعد في الوصول إلى مفتاح الصحة بأسرها، وهو التوازن.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الجدوى العلمية لهذه الأطعمة تظل موضع مناقشة ومثارا للجدل إلى حد كبير، ولكن خبراء النباتات الصينيين يؤكدون قدرة هذه المكونات على تجديد الحيوية والشباب في الجسم وتطهيره ومنع المرض من الزحف إليه والحفاظ على الصحة بشكل عام.

وتقول ماري تشينج، المديرة التنفيذية في شركة أو يان سانج، وهي مؤسسة للطب التقليدي عمرها 130 عاما ـ تقول: » هناك المئات من الأدوية النباتية الصينية التي تستمد من النباتات ويمكن أن تعتبر دواء وغذاء في آن، ونحن نتناول الأغذية المقوية للتأثيرات الحميدة للنباتات ذاتها، التي تكفل الحفاظ على الصحة ولأن النباتات تختلط بشكل جيد مع الأطباق».

ولكن ما هي على وجه الدقة هذه المكونات المنشطة والمقوية التي يعتزم الصينيون غزو مطاعم العالم بها ودعم حضورهم القوي فيها؟ المكون الأول، الذي يقفز إلى الذهن في هذا الصدد، هو بذور اللوتس، ويعتقد خبراء النباتات أن بذور اللوتس تقوي الطحال وتنشط الكلى وتغذي القلب.

وهناك أيضا الجوجوبي، وهو الاسم الصيني للبلح الأحمر، ويعتقد الصينيون أنه مادة غذائية منشطة، تستخدم لخفض التوتر وزيادة الطاقة ومعالجة فقر الدم. وهناك الفاكهة المعروفة بعنبية الذئب، والتي تعد غنية بالمواد المضادة للتأكسد، ويقول الصينيون إنها تتميز بقدرتها المذهلة على إزالة المواد السامة والضارة من الكبد والكلى.

ولا ينبغي في هذا الصدد نسيان جوزة الثعلب، التي يعتقد الصينيون أنها تتمتع بخواص مقاومة لزحف الشيخوخة ، وتفيد الأعضاء الداخلية من الجسم، وبصفة خاصة الطحال، وتوصف كملين للمعدة ومخفف لحالات الإمساك الشديد. وفي كل الأحوال، يبقى الرهان على ذوق المتعاملين مع هذه الأطعمة، وإن كان من الملاحظ أن الملايين يتحمسون لها في بكين وهونغ كونغ وسنغافورة وتايبيه والعديد من مدن العالم الكوزموبوليتانية.

قسم الترجمة