أبَا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْنا
وأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ اليَقِينا
بِأَنَّا نُورِدُ الرَّايَاتِ بِيضاً
ونُصْدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رَوِينا
وأَيَّامٍ لَنا غُرٍّ طِوالٍ
عَصَيْنا المَلْكَ فِيها أنْ نَدِينا
وسَيِّدِ مَعْشَرٍ قَدْ تَوَّجُوهُ
بِتاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِينا
تَرَكْنا الخَيْلَ عاكِفَةً عَلَيْهِ
مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَها صُفُونا
وأَنْزَلْنا البُيُوتَ بِذي طُلُوحٍ
إِلَى الشَّاماتِ تَنْفِي المُوعِدِينا
وقَدْ هَرَّتْ كِلابُ الحَيِّ مِنَّا
وشَذَّبْنَا قَتَادَةَ مَنْ يِلِينا
مَتَى نَنْقُلْ إلى قَوْمٍ رَحَانَا
يَكُونُوا في اللِّقاءِ لَها طَحِينا
يَكُونُ ثِفَالُها شَرْقِيَّ نَجْدٍ
ولَهْوَتُها قُضاعَةَ أَجْمَعِينا
وَرِثْنا المَجْدَ قَدْ عَلِمْتَ مَعَدٌّ
نُطاعِنُ دُونَهُ حَتَّى يَبِينا
ونَحْنُ إذا عِمادُ الحَيِّ خَرَّتْ
عَنِ الأَحْفاضِ نَمْنَعُ مَنْ يِلِينا
ألاَ لاَ يَجْهَلْنَ أَحَدٌ عَلَيْنا
فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينا
بِأَيِّ مَشِيئَةٍ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ
نَكُونُ لِقَيْلِكُمْ فِيهَا قَطِينا
بِأَيِّ مَشِيئَةٍ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ
تُطِيعُ بِنا الوُشَاةَ وتَزْدَرِينا
تَهَدَّدْنا وأوعِدْنا رُوَيْدا
مَتَى كُنَّا لأُمِّكَ مُقْتَوِينا
لنَا الدُّنْيَا ومَنْ أمْسَى عَلَيْها
ونَبْطِشُ حَيِنَ نَبْطِشُ قَادِرِينا
بُغَاةٌ ظَاِلَمينَ وَمَا ظُلِمْنَا
وَلكِنَّا سَنَبْدَأُ ظَاِلِميِنَا
مَلأنَا البَرَّ حَتَّى ضاقَ عَنَّا
ونَحْنُ البَحْرُ نَمْلَؤُهُ سَفِينا
إذا بَلَغَ الرَّضِيعُ لَنَا فِطاماً
تَخِرُّ لَهُ الجَبابِرُ ساجِدِينا
عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب، أبو الأسود (توفي 39 ق. ه/584م)، من بني تغلب. شاعر جاهلي من أصحاب المعلقات، من الطبقة الأولى، ولد في شمالي جزيرة العرب في بلاد ربيعة وتجوّل فيها وفي الشام والعراق ونجد. أمه هي ليلى بنت المهلهل بن ربيعة، كان من أعز الناس نفساً، وهو من الفتاك الشجعان، ساد تغلب، وهو فتيً وعمّر طويلاً. ومعلقته المشهورة تدور حول قتله للمك عمرو بن هند، وقد تداولها العرب كما يلي:
قال الملك عمرو بن هند ذات يوم لندمائه: هل تعلمون أحداً من العرب تأنف أمه من خدمة أمي فقالوا: نعم عمرو بن كلثوم، قال: ولم ذلك؟ قالوا: لأن أباها مهلهل بن ربيعة وعمها كليب وائل أعز العرب وبعلها كلثوم بن مالك بن عتاب أفرس العرب وابنها عمرو بن كلثوم سيد من هو منه، فأرسل الملك إلى عمرو بن كلثوم يستزيره ويطلب أن يزير أمه..
فلما كانت أمه عند أم الملك (وأم الملك هي هند عمة امرئ القيس الشاعر (قالت أم الملك لها يا ليلى ناوليني ذلك الطبق) فردت عليها: (لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها) فلما ألحت عليها صاحت ليلى: واذلاه يا تغلب، فسمعها ابنها عمرو بن كلثوم فثار الدم في وجهه فقام إلى سيف معلق في الرواق ليس هناك سيف غيره فضرب به رأس الملك فقام ومن معه فسار نحو الجزيرة منشداً معلقته الحماسية.
شعر: عمرو بن كلثوم