استجابة لدعوة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري للهيئة العربية للمسرح، لإقامة احتفالية سنوية للمسرح العربي، تم اختيار يوم العاشر من يناير من كل عام، ليكون اليوم العربي للمسرح، ويطلب فيه من فنان مسرحي عربي بكتابة وتوجيه رسالة للمسرحيين في ذلك اليوم بقصد تفعيل الحياة المسرحية .

وقد كلفت الهيئة العربية للمسرح الفنان التونسي عزالدين المدني لكتابة رسالة هذا العام لليوم العربي للمسرح والتي عممتها الهيئة على مراكزها القطرية في الوطن العربي وقال فيها: لم يغب يوم من أيام حياتي لم أؤمن فيه بأن فن المسرح إبداع من أعز الإبداعات الفنية، وبأنه في أساسه وجوهره تنوير قوي الأضواء الكاشفة الساطعة، وبأنه في ذاته من القيم الانسانية الخالدة على وجه الدهر.

وهي الحرية في أسمى تجلياتها، وكيف لا يكون فن المسرح من أعز الإبداعات الفكرية، وهو يتبدل ويتغير ويتجدد على الدوام، فلا يستقر على حال تتكرر ولا على قاعدة تتكلس ولا يتجمد في قانون إجرائي يمارس في كل عرض وفي كل عهد وفي كل عصر.. فقاعدته الوحيدة حينئذ ألا تكون لها قواعد..إذ هو يتساءل عن كيانه فيراجعه في كل حين وآن، ويتساءل العاملون في وظائفه عن مفارقته بشكل مستمر..

فما كان اليوم إيجابياً يصير في عيونهم وعيون الناس سلبياً غدا. واوضح المدني أن الشهرة لا تعوض أبدا قيمة الفن والفنان كما نعلم.. وإلى هذا الحد نقول : لماذا لم تقع المعادلة في الاجور وفي القيمة وفي الشهرة بين الفنانين في المسرح من جهة ومن جهة أخرى في السينما وفي التلفزيون؟ لماذا هذا البخس المستمر؟

فلا بد حينئذ من إعادة النظر في حقوق الفنانين المسرحيين الذين لا يعملون إلا في المسرح، وذلك من أجل بقاء المسرح العربي على قيد الوجود إذ تلك الحقوق مهدورة في الاغلب الاعم على صعيد الكتابة واقتباسها وترجمتها وعلى صعيد الاخراج والتمثيل ونقلهما وترويجهما عن طريق الفيديو والانترنت، فلا بد من إعادة الاعتبار لاهل المسرح العربي.

وكان صاحب السمو حاكم الشارقة قد دعا عام 2007 في باريس بمناسبة اليوم العالمي للمسرح الى قيام هيئة عربية ترعى شؤون المسرح العربي الذي يحتاج في هذا الزمن المفصلي من تاريخ العرب والتغيرات التي يشهدها العالم الى اهتمام لم توفره المؤسسات العربية بل وتم تهميش دوره الذي كان في ستينات القرن الماضي صوتا جماهيريا اثر في التحول الاجتماعي العربي .

الشارقة ـ (البيان)