لا يوجد ما يمنح الإنسان الإلهام المتواصل كما تفعل الطبيعة. فأينما يوجه المرء بصره فهناك ما يبهر النظر، وما يدفع بالنفس إلى التأمل بإعجاب ودهشة.

فإبهار الطبيعة مورد لا ينضب ولا يتوقف ولا ينتهي، بل قد لا يتكرر هو نفسه أيضا، ففي كل مشهد من مشاهد الطبيعة ومن جهاتها كافة.. جدة وإبداع يؤكد قدرة الخالق وجوده المتدفق على بني البشر في كل شيء وفي كل وقت.

وما على المرء إلا اقتناص فضل الله، واستثمار زوايا الإلهام، والتقاط اللحظة واغتنامها لشحذ مخيلته بوسائل الابتكار أو على الأقل الاكتفاء بالاستفادة منها كما هي. تضع الطبيعة بين أيادينا وأمام أنظارنا موادها الخام في سلة كونية مفتوحة ومكتنزة بالفرص والعبر الوفيرة.

فكم من مبدع أبهر ذائقة العالم بعزف كان استوحاه مما ألهمته به الطبيعة من حفيف شجر الغابات وتغريد طيورها، أو خرير أنهارها وجداولها، وهدير أمواج بحارها.

وكم استلهمت الموهبة الفنية موضوعاتها مما تجود به الفصول ومناخاتها المراوحة بين العتمة والضوء والغمام والمطر والصحارى والريح، وأسراب الطيور المهاجرة. وكم اقتبس فنانون زخارف لوحاتهم من مكونات أعماق البحار الزاهية، وكم طبعوا جدارياتهم وتحفهم الحضارية من تدريجات ألوان الخريف المطبوعة في أوراق الشجر فطبعوا خلودهم.

هي إذن.. الطبيعة الغنية بالعطاء، وهي التي لا تكف عن ضخ مواردها وخاماتها الشاملة للبشرية، وهي المتجددة للإعجاب بالمعجزات.. معجزات لا تكلف الإنسان سوى إمعان النظر وتطويق اللحظة بفكرة فتصبح الفكرة عملا نافعا لافتا ومدهشا. وهنا مشهد إبداع طبيعي، التقطته عدسة القارئ وهي لوحة من صنع الله، حيث شكلت الغيوم لفظ الجلالة في سماء الفجيرة كما هو واضح هنا للعيان.

فاطمة الهديدي