كل إنسان يمكنه التأثير في حياة غيره وتزخر الحياة بكثيرين وفقوا في تغيير حياة أناس آخرين للأفضل، انتهاجا لتعاليم رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حيث يقول: «الدال على الخير كفاعله» ومن يملك القدرة على ذلك فإنه لا يبخل في المبادرة والمساهمة بتحسين ظروف حياة غيره، ولو بتقديم النصح والإرشاد والتوجيه.

رسمية الهدمي: في الواقع ساهمت بأشياء كثيرة واعتبر هذا واجبي كمسلمة والذي عزز لدي هذا الأمر، تربية والدي رحمة الله عليه.

فمنذ خمس عشرة سنة كان ولد أحد الجيران يلعب مع أولادي فاكتشف أولادي بأن والدته متوفاة وهو يعيش في منزل والده، والذي قد تزوج فانشغل بحياته الجديدة عن ابنه، حتى باتت زوجة أبيه تضطهده وتحرمه من كل شيء وتطرده خارج المنزل.

لقد كان الولد متشردا، والده لا ينصفه بل ويظلمه كثيرا. فاحتضنت الصبي الصغير وجعلته واحدا من أبنائي وقدمت له ما بوسعي مما يحتاج من مأكل وملبس وألعاب، لكن ما يؤلمني أني لم استطع إلحاقه بالمدرسة لعدم حصولي على أوراقه الرسمية.

لكنني ولله الحمد كنت يوميا وأولادي نعلمه القراءة والكتابة وقراءة القرآن إلى أن أصبح يقرأ ويكتب وتعلم الحساب. وهو بفضل الله الآن شاب ويعمل سائقا في أحد الفنادق الكبرى في الدولة.

د. عماد الكيلاني: أؤمن بأن العمل الاجتماعي أو الخدماتي وحتى العمل الوطني الصادق لا يتجلى من خلال القول أو الهتاف، لكنه عندي يتجلى في صور كثيرة منها حالة سأسردها كمثال. فلقد ساهمتُ شخصياًألابإحداث تغيير نحو الأفضل في بلدي وفي حياة الناس الصعبة هناك، وذلك بتوفير الدعم اللازم لفئات مجتمعية مختلفة، منها الدعم المادي الذي قدمه صاحب السمو حاكم الشارقة لجمعية المكفوفين في مدينة جنين في فلسطين.

كما ساهمت بتوفير منح دراسية لعدد من الطلبة الجامعيين الفلسطينيين المحتاجين في بلدي، وشهدت تخرج بعضهم والبعض الآخر سيتخرج قريبا. وتغمرني فرحة عارمة كما تغمرهم ومن حولهم بأن أعانني الله على دعمهم لأنهم طلاب علم واسأل الله أن يتقبلها صدقة لهم.

ألاهادية الدرويش: لا أتوانى عن مساعدة أي شخص يطرق بابي حسب قدراتي. وهذا الطبع اكتسبته من والدتي وجدتي، وأجده إيجابيا علي أنا شخصيا لأنه ولد عندي حب الناس وهي نعمة من الله عز وجل.

وأتذكر في حفل زواج شقيقتي، كان لي حظ وافر في بطاقات الدعوة لأدعو من أريد من صديقاتي فدعيت مجموعة لعلهن يجدن في تلك الليلة نصفهن الثاني، سعدت لما انضم ابن أخ العريس وهو شاب في ال26 للطاولة التي تجلس عليها مدعوة من صديقاتي برفقة أختها. توقعت أن الإعجاب كان موجها إلى صديقتي لكونها الأكبر، وقد أكملت دراستها وتنتظر فارس الأحلام لتؤسس برفقته عائلة سعيدة، لكن الفارس كان من نصيب شقيقتها فاختارها قريب زوج أختي زوجة، ولهما الآن ابن يبلغ السنة والنصف من عمره، ويستعدون لإكمال حياتهم في كندا.

مريم يماني: من خلال مسيرتنا الطويلة في العمل التطوعي استطعنا أن نكون مؤثرين على الآخرين بالانخراط في هذا العمل والإقبال عليه، وخاصة في صفوف الأطباء والمدرسين والشباب، وقد لمسنا ذلك بأنفسنا حيث اخبرونا بأننا السبب في لفت نظرهم نحو هذا العمل الاجتماعي، نظرا لاستمرارنا في هذا المجال خصوصا وانه خدمة للمجتمع وأثره دائم على الآخرين.

من جهة أخرى ساندت فتاة كانت تجد صعوبة في إكمال دراستها، حتى أنهت دراستها، والآن أصبحت تتمتع بمكانة مرموقة في المجتمع ونفتخر بها.

وليد حسن: إذا قدمت معروفا لأحد لا أحب ذكر اسمه، فما أقوم به إنما هو لوجه الله واعتبره واجبا علي وليس منة أو للتفاخر، وقد كان لي صديق أمضى أكثر من عام وهو يبحث عن عمل من دون جدوى، فبادرت وكلمت مديري في العمل عنه، وقد صادف في ذلك اليوم أن احد الموظفين قد قدم استقالته، وشغر مكانه، فكانت الوظيفة من نصيب صديقي الذي استلم عمله في اليوم التالي.

خالد درويش: يقوم الناس بأعمال كثيرة من دون انتظار مقابل من احد وأحيانا يؤدونها بشكل تلقائي. ذات يوم رأيت رجلا ممددا إلى جانب الشارع، وعندما اقتربت منه كان ينزف ويبدو أن سيارة مسرعة صدمته وفر قائدها. نقلته إلى المستشفى في الحال.

وبقيت حتى خرج الطبيب من عنده، فقال انه بحاجة إلى عملية نقل دم، وليس لدى المستشفى الكمية المطلوبة لان فصيلة دمه نادرة، وشاءت الأقدار أن تكون فصيلة دمي مطابقة لفصيلته فتبرعت له وأنقذت حياته، وكانت فرحتي لا توصف عندما رأيته يستعيد عافيته ونشاطه.