يبدو أن عالم المجوهرات الفخمة لم يطرق الركود أبوابه، أو على الأقل ليس بالشكل الذي توقعه الكثيرون، على امتداد العالم، حيث شهد العام الماضي وصول ماركة جديدة وعودة ماركة أخرى شهيرة بعد العهد بها وإحياء ماركة كانت قد ضلت طريقها.
وفي هذا العالم المترف، الذي تبدأ فيه الأسعار من عشرة آلاف دولار، وتتجاوز في يسر حاجز المليون دولار، فإن وصول الماركات الجديدة ليس هو وحده الذي يشير إلى قوة السوق، وإنما هناك أيضاً قيام كبرى شركات المجوهرات المترفة والراسخة في السوق بتبني استراتيجيات جديدة لجذب المشترين إلى قاعات عروضها المتألقة.
وقد قامت شركتان لهما بريقهما بإضافة المزيد إلى هذا الرصيد، ففي يوليو الماضي أفاقت فابرجيه، المعروفة بمجوهراتها التي تأخذ شكل البيض المرصع بالجواهر التي طالما عشقها بلاط القياصرة الروس، من سبات دام 90 عاماً، وقدمت إحدى مجموعاتها ضمن عروض أزياء باريس. وفي أكتوبر الماضي عرضت شركة لويس فيتون الشهيرة بأزيائها مجموعتها الأولى من المجوهرات الفخمة مع مجموعتها من الأزياء.
وعلى الرغم من أن الشركتين تربطهما السمعة المدوية والالتزام بالجودة والفخامة، فإنهما شقتا طريقين مختلفين تماماً في الدخول بقوة إلى الأسواق. فقد عمد المستثمرون، الذين اشتروا فابرجيه منذ عامين من شركة يونيلفر، إلى الانطلاق عبر الانترنت وقنوات التجارة الالكترونية لبيع «مجموعة الروائع» المؤلفة من 100 قطعة من الحلي البديعة.
ويقول مارك دانهيل، المسؤول التنفيذي لشركة فابرجيه: «خلال أوقات غياب اليقين الاقتصادي هناك اتجاه إلى الاقتراب من صفقات خاصة بطريقة حذر ومتسمة بالحرص».ويسمح متجر فابرجيه عبر الانترنت للمشترين بالتسوق على مدار24 ساعة في اليوم و7 أيام في الأسبوع، ولكن مع إضافة لمسة كلاسيكية، فإذا أراد المشتري الحصول على معلومات عن مجوهرات معروضة في المتجر، فعليه الاتصال باستشاري للصفقات عبر البريد الالكتروني، وهي خطوة تعني المزيد من التفاعل الشخصي بين الماركة وزبائنها.
أما أسلوب لويس فيتون فكان كلاسيكياً بشكل أكبر، حيث لجأت الشركة إلى التعاون مع لورنز بومر، وكانت نتيجة هذا التعاون مجموعة «لاميه دي فوياج» المؤلفة من ست مجموعات تضم كلاً منها قطعة فريدة من نوعها.
وهذان الاسمان الكبيران ليسا هما وحدهما اللذان يبرزان على الساحة العالمية للمجوهرات، وإنما هناك دور عريقة، مثل بوشيرون وفيردورا احتفلت بذكرى انطلاقها بتطوير ماركاتها. فقد احتفلت شركة بوشيرون في العام الماضي بذكراها الـ 150 بعدد من الشراكات التي أضفت وهجاً جديداً ومتألقاً على منتجاتها، بينما تحتفل فيردورا هذا العام بذكراها السبعين، وهي تعتزم توسيع نطاق توزيعها والبدء في اقتحام عالم التجارة الالكترونية.
ويقول هاري فاني ممثل فيردورا في لندن: «إنني أعتقد بصحة النظرية القائلة إن الكثير للغاية ليس كافياً، ولذا فإنني بالطبع أبحث عن المزيد من الزبائن». والاستراتيجية التي يتحمس لها هي العودة إلى التصميمات الكلاسيكية من أجل استلهامها في ضوء تصورات جديدة.ويتابع: «كانت مجموعة فولكو فيردورا منتشرة بصورة مدهشة، وبينما لا تعد كل قطعة منها مثالية لعالم اليوم، فإن من المدهش أن قدراً كبيراً من تصميماتها يظل متألقاً ومسايراً لروح العصر وذوقه».
