أنا لم أبتعد عن السياسة، لا أستطيع أصلاً أن أبتعد عن حياتي... ولكن نعم، ابتعدت عن المناصب. فأصحاب القرار يستخدمون المرأة كرمز يقولون لها «ناضلي، قاومي، تظاهري، استشهدي»... لكن عند قطف الثمار الأمر مختلف تماماً، ذلك ما قالته حنان عشراوي ذات يوم.ويمكن القول انه لم يسبق أن حاز أحد على جائزة للسلام وسط ضجة إعلامية بلغت حدود الغليان مثلما حدث لدى تسلّم عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتورة حنان عشراوي جائزة «سيدني للسلام» عام 2003.
الدكتورة حنان داود خليل عشراوي ناشطة سياسية فلسطينية. كانت قائدة في الانتفاضة الأولى، والناطقة الرسمية باسم السلطة الفلسطينية. عشراوي من مواليد 1946، اختيرت في 1991 لتمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في محادثات سلام الشرق الأوسط في مدريد في أكتوبر. إتقانها الإنجليزية ومهارات التفاوض وفق النمط الغربي حققا لها إعجاب خصومها الإسرائيليين في المحادثات الذي اشتركوا بها.
ولدت في نابلس، فلسطين، وهي الأصغر بين خمس بنات لطبيب فلسطيني وقائد سياسي مسيحي. درست في المدارس المسيحية وفي الجامعة الأميركية في بيروت، حيث اختارت دراسة الفن.حين وقعت نكسة 1967 كانت عضو الاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين لا تزال في سنتها الدراسية الثانية.
منعت من العودة إلى فلسطين، فاتخذت من الدراسة ملجأً، مواصِلَةً دراساتها العليا في الأدب المقارن في جامعة فيرجينيا في الولايات المتحدة، حيث أصدرت دراسات عدة، بدءاً من «القصة القصيرة الفلسطينية الحديثة: مقدمة في النقد التجريبي»، وانتهاءً ب«ترجمة الأدب: النظرية والتطبيق»، وحتى تأسيسها لكلية الأدب الإنجليزي في جامعة بيرزيت (1973)، حين سمح لها بالعودة بعد قرار لمّ الشمل، التقت زوجها ووالد ابنتيها أمل وزينة، الموسيقي والمصور إيميل عشراوي في عام 1975.
حضرت محادثات السلام خلال الجلسة الافتتاحية في مدريد حتى الخاتمة الناجحة في ديسمبر 1993، عندما استقالت لترأّس البعثة الفلسطينية لمنظمة التحرير في واشنطن. عند بدء الانسحابات الإسرائيلية، عادت إلى مسؤولياتها في التدريس بجامعة بيرزيت، كما ترأّست اللجنة المستقلة الفلسطينية للدفاع عن الحقّوق المدنية.
في 1993، استقالت من منصبها كعضو في وفد المفاوضات. تنحّت عن السلطة لتؤسس اللجنة المستقلة لحقوق المواطنين للتحقيق في خروقات حقوق الإنسان من جانب الفلسطينيين والإسرائيليين. وفي انتخابات السلطة الفلسطينية الأولى 1996 انتخبت لتمثل القدس الشرقية، وقبلت تعيينها وزيرة للتعليم العالي.
ومنذ 1998 تنحّت حنان عشراوي عن المناصب السياسية، وآثرت بناء المؤسسات المستقلة، وهو أمر تتقنه حقاً، لذلك ولا تزال تعمل من مكتبها في «المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية» (مفتاح) التي أسّستها في 1998، وهي مبادرة لاستشراف المستقبل ضمن مفهوم بناء المجتمع عن طريق بناء قيادات نسوية.
هادية نزال
