كثيرا ما نعزف على أوتار الأمل الذي هو صنو للتفاؤل، ونردد البيت القائل: أعلل النفس بالآمال أرقبها... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل فمع المعزوفة ذاتها، نتساءل: كيف نبني الأمل دون ركائز؟ ومن الذي يصنع هذه الركائز؟ أهو الآخر الذي نتوجه إليه؟ أم نحن وإياه يداً بيد وجهداً بجهد، وعرقًا بعرق، ووعداً بوعد. أليس العمل والجهد والإخلاص هو روح للأمل في داخلنا! وروح للأمل في أي مكان نعمل به أو نعيشه.

روح العمل بالتفاعل أولاً، وبالتفاؤل ثانياً، فلا شاهقات السحاب، ولا أعظم الإنجازات العالمية، علمية أو أدبية أو فكرية خرجت دون البناء على ما تأسس، ولولا القدرة الممنوحة من البارئ جلّ علاه على استلهام ما كان وتجاوزه لظلت البشرية حيث هي، ولما كان المبدعون والمبتكرون والمخترعون!

فإذا كان العمل قبل الأمل مثلما يتردد، فإن العمل والأمل معاً هما السبيلان القادران على فعل شيء ما وتحقيق طموحات وأمنيات كبيرة. وصباحٌ ملؤه الأمل والعمل والتفاؤل.

خاصة وقد مرت غيمةٌ بحديقة غنّاء، فأمطرت عليها زخات حنان، ثم ارتحلت، وهي تفكّر، أأرحل أم أبقى!؟ صاحتِ الحديقة مناديةً باتجاهها، ألا ترحلي أيتها الغيمة، وأغيثينا بغيثك، اهطلي دفئًا حيث شئتِ.

عادت الغيمة حيث كانت في فضاءات الحديقة، وأخذت ترسل هتافها المموسق بصدرها وهي تردد: لستُ غيمة عابرة، وربما امتزجت قطراتي بثريً اصطفته روحي المسافرة.

فاعتلا صوت الحديقة: ولستُ حديقة تأنس للتصحّر، صدري إليك مشرع، قرّي بين أضلاعه وأمطري حيث تختبئ الإجابات لتزهر. غريبةٌ أنت أيتها الغيمة الهاطلة في الروح حدّ الارتواء.. تفوقين سرعة الضوءِ في ولوجك جوف النفس.

رسائل حب لمن نحب: - إلى المنغرِس حبّه في دمي، من جعلني أتميّز على رفاقي علمًا ومعرفة، إليك أبي.. فما بذرته.. قد طاب جناه، وأينعت ثماره... ولم يكن ليشير أحد إلى ما أحرزته من تفوّق؛ إلا وكنت في عيوني صاحب هذا التفوّق والتميّز.

إليك أيتها المدرارة بالعطف والحب والحنان، إليك أيتها الممهورة في القلب والعقل واللسان وفي الجوف، إليك كل الحب، وليس بعضه، إليك كل الوفاء وليس نزره، إليك أيتها الأم الحانية التي أعطتْ، فما أخذتْ، وأكرمت فما بخلت، إليك يا حبيبتي الحب بمثله، والحنان بأكثر منه، والدعاء الذي لا يستريح.

إيمان العباسي - السعودية