قد يبدو الأمر غريباً، لكن ثمة خطة لإنقاذ القطاع الملاحي العالمي تشمل حفر ثقوب كبيرة في قعر كل سفينة شحن وناقلة نفط في أسطول العالم الضخم من السفن الذي يبلغ تعداده 80 ألف سفينة.

وقد حاول جورن وينكلر من خلال شركته الهولندية «مجموعة دي كي»، تطبيق هذه الخطة على إحدى سفنه، حيث حصل على نتائج مثيرة للاهتمام. وترتكز هذه الفكرة المبتكرة على إطلاق هواء مضغوط عبر تجاويف محفورة في هيكل السفينة.

وقد لاحظ أن السفينة لم تغرق، بل على النقيض من ذلك تماماً، إذ أنشأ الهواء المتدفق طبقة عازلة من الفقاقيع قللت الاحتكاك، والأهم من ذلك خفضت استهلاك الوقود بنسبة 10%.

ويبدو قطاع السفن، الذي ينقل 90% من سلع العالم التجارية، في مأزق كبير هذه الأيام. فبسبب الكساد الاقتصادي انخفضت رسوم الشحن بشكل كبير، كما انخفضت حركة السفن بصورة ملحوظة.

وفي الوقت نفسه فإن الموجة غير المسبوقة للسفن الجديدة التي قدمت طلبات لتصنيعها في أوج الازدهار الاقتصادي على وشك أن تغرق السوق. وتبدو في الأفق مشكلة أكبر من ذلك، وتتمثل في التحرك الدولي لكبح الانبعاث الكربوني من خلال المؤتمرات الدولية.

والشحن البحري هو القطاع الوحيد، عدا قطاع الطيران، الذي لم يتورط بقيود التشريعات وغرامات التلوث. ويتوقع كثير من المراقبين أن تُفرض ضريبة في نهاية الأمر على وقود الفحم الحجري والفضلات الكبريتية المتبقية في مصافي النفط، والتي تدير الأساطيل العالمية من السفن.

وهذا قد يضيف 25 مليار دولار بحسب بعض التقديرات لتكلفة التشغيل السنوية في هذا القطاع.

وقد دفع ذلك للبحث بصورة عاجلة عن وسائل لخفض الانبعاثات وفواتير الوقود. وتلقى عدد متزايد من شركات الشحن عروضا مختلفة في هذا الشأن بدءا من طلاء الديناميكا الهوائية، والمراوح المطاطية، وانتهاء بمنظومة التجاويف الهوائية والتي نحن بصددها. يقول وينكلر في هذا الصدد: «لم يتغير تصميم السفن منذ انتقال هذه الصناعة إلى آسيا قبل 30 عاماً. والمخرج الوحيد لهذا القطاع هو بناء سفن تتسم بالكفاءة والفعالية».

ويشير الباحثون إلى أن ناقلات النفط العملاقة وسفن الشحن الضخمة الجديدة التي يتم إنتاجها في أحواض السفن في كوريا الجنوبية والصين، لم يتغير تصميمها كثيرا عن السفن المبنية قبل عقود.

فآخر موجة من الابتكارات حدثت في خمسينات وستينات القرن العشرين. ونتيجة لمشاركة الشحن البحري بشكل رئيسي في الانبعاثات التي تساهم في تسخين الأرض، فإن الشروط الملائمة للتصاميم الحديثة للسفن يجب أن تشمل خفض استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 35%. ويمكن تحقيق ذلك من خلال خفض حجم السفن المنتجة وإبقاء الحمولة نفسها.

وتلقى الأفكار المتعلقة بتطوير سفن بانبعاثات أقل للغازات دعماً كبيراً. ويتكهن المراقبون بأنه بحلول عام 2050 فإن نصف أسطول السفن في العالم سوف يكون خاليا من انبعاث الكربون. ويتوقعون استخدام الألواح الشمسية وخلايا الطاقة وقوة الرياح ووسائل أخرى كطاقة بديلة.

وقد لاحظت شركة الشحن الهولندية العملاقة «ميرسك» أنه بخفض سرعة سفينة شحن الحاويات بمقدار 5,1 عقدة بحرية، يمكن خفض انبعاث الكربون فيها بنسبة 16%. كما ابتكرت الشركة استخدام ملح البحر لإبقاء السلع على متن السفن مجمدة بدل استخدام وسائل التبريد التقليدية المفتقرة للطاقة في تبريدها.

وتعهد المدير التنفيذي للشركة نيلز أندرسون بخفض الانبعاثات في أسطول سفنه بنسبة 20% بحلول العام 2020.

ويشير مالكو السفن إلى أن سفنهم تساهم في نسبة تلوث تقل 2% عن وسائل الشحن الجوي. وترد شركات الشحن الجوي على ذلك بالقول ان طائراتها لا تساهم بالتلوث البحري الذي تسببه السفن، ولا تطلق المواد الكيميائية السامة والضارة في مياه المحيطات، كثاني أكسيد الكبريت المعروف بأنه من المواد المسرطنة.

تطبيقات عملية

جورن وينكلر مؤسس ومالك شركة «مجموعة دي كي» الهولندية، وهو طيار سابق، لذلك فهو يفهم ديناميكية الهواء جيداً.

وهو يعكف على العمل في التقنية الجديدة المبتكرة للسفن منذ عقد من الزمن، لكن ملاك السفن لم تثر اهتمامهم هذه التقنية إلا في الآونة الأخيرة. وهناك فكرة أخرى لتوفير الطاقة وتقليل انبعاث الكربون، وتتمثل بعجلة التوربين الهوائية التي توفر قوة أكبر لكنها تواجه بعض المشكلات فهي تتعرض للغلق عندما تكون الريح قوية جدا، كما أنها لا تجدي نفعا عندما لا يهب الهواء.

أما «طاقة الرياح العمودية» وهو مشروع تم ابتكاره في نيوكاسل ببريطانيا، فيقول مصمموه إنه لا يعاني من أي عيوب. فعوضا عن التركيب التقليدي لدولاب الهواء، تحتوي هذه الآلة الرأسية على شفرات منتصبة تدور كقمة حول محور عمودي رئيسي بدلا من دورانها بزوايا قائمة على الأرض.

ويمكن استخدام الابتكار الجديد في المنازل والشركات على حد سواء. وقد أجرت الشركة في الآونة الأخيرة اختباراً عليه.

ترجمة: عمر حرز الله