ألقى بروفسور الكيمياء في الجامعة الهاشمية طلال عكشة محاضرة عن «التقنيات الإلكترونية في الحفاظ على الآثار العمرانية» في المركز الاسماعيلي بدبي.
وعرض موضوع الحفاظ على آثار البتراء نموذجاً. في مستهل محاضرته، أكد عكشة على أن آثار البتراء التي تمتد على مساحة 10 كيلو مترات وتحتوي على ثلاثة ألف معلم أثري، ليست فقط الخزنة المحفورة في الصخر، لأنها معرضة للتآكل والرطوبة بسبب الطقس والمناخ.
لذلك نسعى إلى تأسيس قواعد بيانات ومعلومات تتعلق بآثار البتراء وذلك من خلال نظام الملاحة الجغرافي.وقال بدأت مشروعي على البتراء منذ عام 1982 على الرغم من أن اختصاصي في الكيمياء وليس في الجيولوجيا ولكن الفكرة جاءت من الأمير الحسن بن طلال الذي شكل لجنة وطنية للحفاظ على هذه الآثار، وذلك ما ساعد مشروعنا. ولجأت إلى تأسيس قواعد العمل الأولية من خلال جمع الخرائط والمعلومات والبيانات.
ومن ثم انتقلت إلى الجامعة الهاشمية حيث قمت باستكمال المشروع. وقد اعتمدت على ما قامت به الباحثة ليلى نعمات التي قامت بعمل رائد برقمنة هذه الآثار، مما سهّل عملية البحث.
وأضاف: وبفضل الملاحة الجغرافية، تعرفنا على السدود التي كانت مشيدة آنذاك وكميات المياه المتدفقة.
وكذلك وصف الأبواب والشبابيك وتفاصيل العمارة وهيئة البناء. وأجرينا تقييما جيولوجيا لكل ذلك كما أن الصور الرادارية كشفت لنا أعماق الأرض وأظهرت لنا الطبقات الطوبوغرافية.
وأشار إلى أن التعرية والتآكل والمناخ ليست عوامل سلبية في تضرر الآثار فقط لأن السكان المحيطين يشكلون أيضاً تأثيراً سلبياً عليها. وكذلك السياح الذين يزدادون عاماً بعد عام، ويعلب العامل الاقتصادي دوراً كبيراً في هذا المجال لأنه الأقوى ولأن السكان لا يستطيعون التضحية بالسياحة بعد أن أصبحت مورد رزقهم الوحيد تقريباً.
وكانت القدرة الاستيعابية لآثار البتراء يتسع لألفي سائح ولكن العدد وصل في الفترة الأخيرة إلى 5 أو 6 آلاف سائح وهذا ما يشكل تهديداً كبيراً على الآثار وصيانتها بل ويعيق عمليات ترميمها.
وعلق البروفسور عكشه على الضرر الذي يطال الآثار بقوله: خربت عمليات التآكل العديد من اللوحات والرسومات الجدارية والزخارف التي كانت موجودة على الأبنية والواجهات آنذاك، وبذلك فقدنا تاريخاً كاملاً من المشاعر والأحاسيس.
واختتم محاضرته على أن المياه كانت ضرورية لحياة الأنباط وقد تفننوا في التصدي إلى الفيضانات المفاجئة وتعاملوا معها تعاملاً علمياً تبعاً لفصول السنة، وخاصة قرية وادي موسى التي تقع بالقرب من البتراء.
وتم اكتشاف الحمامات والينابيع والنوافير وغيرها مما جعلهم يعرفون كيف يتعاملوا مع المياه. ولكننا فقدنا نحو 60 سائحاً فرنسياً نتيجة الفيضانات المفاجئة ولم تحل هذه المسألة إلا بالعودة إلى تراث الأنباط وكيفية تعاملهم مع السدود، فقامت الحكومة الأردنية بفتح سدود الأنباط القديمة مما وضع حداً لهذه الفيضانات.
دبي ـ شاكر نوري
