يجمع النقاد والباحثون، في ميدان العمارة، على أن التحول البارز، الذي يواكب عام 2010 في مجال العمارة،هو التحول إلى الاهتمام بمشروعات البنية التحتية.
ويشيرون إلى أن هذا التحول يضرب جذوره في الجدل الكبير، الذي أحاط بإعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن الرزمة التنشيطية للاقتصاد الأميركي، والتي دفعت الكثيرين في ميدان العمارة إلى الانكباب على مهمة إعادة صياغة المشروعات المتعلقة بخطوط القطارات، الطرق السريعة، الجسور، الموانئ والواجهات البحرية، وغيرها من المشروعات الكبرى التي تشكل عناصر تنشيط الاقتصاد.
ويعكف توم مين وستيفن هول، وهما اثنان من المعماريين الأميركيين البارزين،على الانتهاء من تأليف كتابين حول هذا الموضوع. وقد أعلنت دائرة العمارة والتخطيط في متحف الفن الحديث في نيويورك عن خطة لدراسة كيفية التوصل إلى واجهة بحرية أكثر صمودا في نيويورك، ويواصل معماريون آخرون العمل على وضع تصميمات لمشروعات للبنية التحتية في نيو أورليانز، على الرغم من أنه لا يبدو في الأفق حتى الآن تصور محدد لتنفيذ المشروعات المستقبلية في هذا المجال.
وفي غضون ذلك، تقدم أقسام الدراسات العليا في كليات العمارة الأميركية، للمرة الأولى منذ عقود عدة، مساقات في مشروعات البنية التحتية، وتحاول الدراسات الأكثر جدية من بين هذه الدراسات تحقيق التصالح مع قضايا، مثل الفصل الطبقي والعنصري والتغيرات في الاقتصاد العالمي.
ومن المحقق أن هذا كله يفتح المجال لسؤال مهم، هو من الذي سيبادر باستثمار هذه الثروة من المواهب المعمارية؟ وأيا كانت الإجابة على هذا السؤال المحير، فإن الكثير من المعماريين لا يمكنهم الشكوى حيال ما أنجزوه بالفعل، رغم الظروف الاقتصادية الكالحة التي شهدها العالم مؤخرا.
فبعد أكثر من عقد من الزمان من التصميم والتعطيل في البناء أكملت المعمارية البريطانية من أصل عراقي زها حديد متحف ماكسي للفن المعاصر في روما، الذي يعد من أكثر المشروعات المعمارية طموحا في العاصمة الإيطالية منذ تشييد المباني الأولمبية في عام 1960.
ومن ناحيته أكمل المعماري جان نوفيل قاعة احتفالات كوبنهاغن، وهي عمل معماري مدهش يستحضر روح الموسيقى على نحو فريد، ويشكل مشروعها الزخرفي مفارقة مدهشة مع بنيتها القوية، التي تبدو كما لو كانت كتلة منحوتة من خشب صلب.
وتلقى المعماري الياباني تويو إيتو، الذي طال تجاهله على نحو غير منصف، التقدير الذي يستحقه أخيرا، بعد أن شيد ستاد كاوهسيونج في تايبيه، والذي يوحي مشهده من بعيد بهيئة ثعبان مدهش يطوق حديقة عامة طال إهمالها، وبالتالي يمنح التلقي شعورا مريحا بالاحتواء من دون أن يحجب عنه خط أفق المدينة.
ولكن ما يجمع بين هذه البنايات، إلى جوار كونها أعمالا معمارية مدهشة، أنها تملك القدرة على أن تبث الحياة والشعور بالبهجة في مناطق عادية، بل وكئيبة، تنتمي إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بكل كآبتها ومقدرتها على فرض الكآبة والإعتام على المارين بها أو من يحاولون التعايش معها.
قسم الترجمة
