استضاف مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث صباح أمس المستشرق الألماني ايكهارت شولتز، رئيس قسم الاستشراق واللغة العربية في جامعة لايبزغ بألمانيا لإلقاء محاضرة عن حفظ المخطوطات العربية والشرقية في ألمانيا. واستعرض تاريخ هذا النشاط الذي بدأت به ألمانيا منذ عام 1957 أي منذ أكثر من خمسين عاماً.

وأشار إلى أن قسم اللغة العربية في جامعة لايبزغ في نحو 500 طالب يدرسون الأدب والحضارة العربيتين أي أنهم أكثر من طلبة الفيزياء والرياضيات. وقال بلهجة ساخرة أن ألمانيا تفردت من بين كل دول العالم بأنها لم تحصل على المخطوطات العربية والشرقية عن طريق السرقة والحروب والعنف بل اقتنتها من خلال الشراء. وعلق المستشرق الألماني بأن الفهرسة المتبعة في ألمانيا تتميز بأنها تعمل على التصوير الالكتروني للمخطوطات العربية .

وكذلك تضعها على أفلام الميكروفيلم من أجل صيانتها وحفظها لأن التقنيات الحديثة غير مضمونة لكننا متأكدين بأن الميكروفيلم يمكن أن يعمّر لمدة 500 سنة أما الأقراص المدمجة، فمستقبلها مجهول. لذلك نلجأ إلى جميع الأساليب من أجل وضعها في متناول الجميع. وتحتوي جامعة لايبزغ لوحدها على 2500 مخطوطة شرقية عربية وفارسية وعبرية قديمة.

وأضاف: إنه من خلال تعاوننا مع مراكز عالمية مثل مركز جمعة الماجد وغيره من المراكز، نسعى إلى الإفادة من التجارب الأخرى وخاصة في مجال الترميم الذي لا يقل في هذا المركز أهمية عما هو موجود في ألمانيا على الرغم من أنني لا أوافق كثيراً على عمليات الترميم التي يراد منها التزيين والزخرفة لأنني أفضل أن تبقى المخطوطة كما هي في الأصل دون تعديلات تشوهها.

وأشار إلى أن عمليات حفظ المخطوطات ليست واسعة في العالم لأن من يعتني بها هم أقلية، على سبيل المثال، لا يتجاوز عدد المهتمين في الاستشراق الأربعين شخصا في عموم ألمانيا. ولكن العاملين في هذا المجال فاعلون ونشطون وهناك من يتفرغ لهذا العمل وخاصة في تصنيف المخطوطات الشرقية وفهرستها أي يداوم من السابعة صباحاً حتى السابعة مساءً.

أما عن نشاطات الجامعة، فتطرق المستشرق الألماني ايكهارت شولتز إلى نشاط الجامعة بقوله: استدعتنا اندونيسيا لتصوير ما تبقى من مخطوطات بعد كارثة تسونامي الشهيرة لأنها دمرت الكثير من المخطوطات العربية والشرقية هناك، وقمنا بتصوير المخطوطات المتبقية وقمنا بحفظها في ألمانيا.

وأضاف في خضم محاضرته أن ألمانيا تعتني بالثقافة الشرقية عامة مثل الصينية والأثيوبية والمنغولية والهندية، ونقوم أيضاً بإصدار نسخ من هذه المخطوطات وإرجاع نسخ منها إلى أصحابها بعد أن نقوم بترميمها وتنظيفها وفهرستها. وهذا وجب أخلاقي تملية مسألة التعامل مع تراث الأمم. وتدعمنا في ذلك «الجمعية الألمانية لتمويل البحث العلمي» التي تحرص على حفظ المخطوطات العربية والشرقية.

وفي سؤال لـ «البيان» حول إمكانية تحقيق المخطوطات العربية والشرقية وإخراجها بصورة معاصرة، قال المستشرق الألماني: اننا نشجع جميع الباحثين على القيام بهذا العمل الجبار، وهو عمل يتطلب المزيد من التفرغ والتمويل، لذلك نتيح لكل باحث يريد أن يحقق المخطوطة ونقوم بتزويده بالمخطوطة من أجل إنجاز عمله. وقد قمنا ببعض التحقيقات.

واختتم المستشرق محاضرته بالتأكيد على دور ألمانيا منذ زمن بعيد بالمخطوطات العربية والشرقية، ولدينا مخطوطات يعود تاريخها إلى القرن الثاني الهجري أي قبل ألف سنة.

دبي ـ شاكر نوري