فنادق الكبسولات ليست بالظاهرة الحديثة في طوكيو، فهي وليدة الركود الذي عرفته اليابان قبل عقدين من الزمان، لكن هذا الواقع يتمدد اليوم، وينتشر، ويتحول من ظاهرة هامشية لا تكاد العيون تقع عليها إلى قضية مؤرقة تشغل بال مسؤولي الحزب الديمقراطي الحاكم، وترغمهم على اتخاذ خطوات عملية للتعامل معها والحد من تأثيراتها.

ولمن لا يعرف فإن الغرفة في فندق الكبسولات هي عبارة عن مكعب لا يتجاوز حجمه مترين طولاً ومتر ونصف المتر عرضاً، ولا يرتفع سقفه بحيث يمكن لشاغله الوقوف فيه، ومن يلجأ إليه للسكنى فيه يكون غالباً ممن لا سبيل أمامهم إلا اعتماد هذا الخيار الصعب، فالبديل هو اللجوء إلى الخيام، التي تقام في الحدائق والأماكن العامة تحت طائلة التعرض للمطاردة من قبل رجال الشرطة، الذين لا يغضون الطرف، ولا يعرفون التسامح مع المشردين، الذين يشوهون صورة طوكيو كعاصمة متألقة لدولة مزدهرة.

ويقول أتسوشي ناكانيشي، الذي يقطن في إحدى كبسولات فندق شينجوكو 510 الذي ينتمي إلى هذه النوعية العجيبة من الفنادق: «إنه مكان أزحف إليه وأرقد فيه فحسب». وهو في الوقت الحالي يعاني من البطالة، شأن كثيرين غيره، ولا يتيح له هذا المكان إلا الاحتفاظ ببدلتين، ولهذا فقد اضطر لبيع محتويات دولاب ملابسه، الذي كان يعتز به يوماً.

وقد اضطر الحزب الديمقراطي الحاكم حيال انتشار ظاهرة فنادق الكبسولات إلى افتتاح ملاجئ طوارئ على امتداد اليابان لمساعدة المشردين في موسم العطلات، وذلك لتجنب تردي شعبيته. وقد وجه رئيس الوزراء الياباني يوكيو هاتوياما رسالة عبر اليوتيوب، قال فيها: «في هذه الأيام التي يشتد البرد خلالها تعتزم الحكومة بذل كل ما في وسعها لمساعدة من يعانون من الشدائد، فأنتم لستم وحدكم».

وساكنو فنادق الكبسولات هم في المقام الأول ممن شطبت وظائفهم من قبل شركات التصدير اليابانية العملاقة، مع تراجع حصصها من الأسواق العالمية، ويعتبر ناكانيشي نفسه من المحظوظين نسبياً، فبعد فقده عمله تقلب في عدد من الوظائف المؤقتة، ومنها العمل حارساً أمنياً ونادلاً في مقهى وغير ذلك من الوظائف العرضية، عمد إلى الإقامة في كبسولة لتوفير أقصى ما يستطيع توفيره، وهو يقول إنه لا يعرف إلى متى يمكنه الاستمرار في دفع إيجار كبسولته.

ومن المدهش حقاً أن إيجار مثل هذه الكبسولة مرتفع إلى حد بعيد، حيث يبلغ 59 ألف ين شهرياً، وهو ما يعادل 630 دولاراً، ولكن مع الأخذ في الاعتبار أن المستأجر لا يضطر إلى دفع مقدم ولا تكاليف استخدام المرافق العامة للفندق ولا مقابل استخدام الملاءات والحمام والساونا المشترك، فإن التكلفة تبدو أقل بكثير من تكلفة استئجار شقة في طوكيو.

ومع ذلك، فإن فنادق الكبسولات تظل أماكن كئيبة، حيث النوم العميق فيها سلعة نادرة، فالكبسولات ليست لها أبواب، وإنما هناك ستائر تسدل مكان الأبواب، وتتردد أصوات كل سلعة أو اصطدام للكتف بالجدران البلاستيكية عالياً وسط الكبسولات كلها.

وكانت هذه الكبسولات تستخدم، في السابق، من قبل من يضطرون لقضاء الليل فيه بعد أن يفوتهم اللحاق بالقطار الأخير الذي يقلهم إلى بيوتهم في الضواحي، ولكن منذ عامين لاحظت إدارات هذه الفنادق أن النزلاء يمكثون أسابيع وشهوراً، فعمدت إلى إعطاء خصم خاص لمن يقيمون شهراً فما فوق، وفي الوقت الحالي فإن 100 كبسولة من إجمالي 300 كبسولة في الفندق الذي يقطنه ناكانيشي تؤجر بالشهر.

قسم الترجمة