«إن المزج بين القراءة الإيقاعية والكتابة الهندسية يمكن أن يخلق قصيدة هرمية حديثة لها قيمة كبيرة»، هذا هو ملخص محاضرة «القصيدة السمعبصرية» للناقد العراقي ذياب شاهين وذلك مساء أول من أمس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي.
تحدث شاهين عن ذلك الصراع بين التراث متمثلاً في ركائزه الأساسية «القصيدة العمودية، وقصيدة التفعيلة» وبين الحداثة ممثلة بقصيدة النثر، فقصيدة التراث سليلة الإيقاعات العربية المرتبطة بالشفاهية، أما النثر فهي قصيدة الإيقاع وهي نتاج الكتابة وتراهن على العين، وقدراتها التجميعية الفضائية، إذن فهو صراع بين الأذن والعين، صراع بين حاستي السمع والبصر، وصراع بين الزمان والمكان.
وقال شاهين: إن الأذن بقدرتها العجيبة في مسك الزمن عن طريق استجابتها للأصوات تخلق إيحاءات تقود إلى إحساسات إنسانية عميقة، وفطرية عن طريق الخيالات، أما العين البشرية فهي قادرة على مسك الفضاء، ولا ترى إلا حقائق جامدة لا مجال فيها لعمل الخيال، فالإيحاءات الجمالية التي تنقلها العين تعتمد على جمال الأشكال وبراعتها الهندسية وكذلك على مدى الاستفادة من فضاء الورقة.
وذهب شاهين للقول إن المزج بين القراءة الإيقاعية والكتابة الهندسية يمكن أن يخلق قصيدة هرمية حديثة لها قيمة كبيرة.
ومن ثم برهن على كلامه من خلال العرض الذي قدمه على الشاشة، موضحاً فيه شكل القصيدة الهرمية، التي تتبع شكلاً هندسياً، والتي تبدأ كما وصف بستة أبراج، ومنها يمكن أن نستخرج كل بحور الشعر العربية، مصنفاً إياها على طريقة الهرم العروضي، الذي يصل إلى سبع دوائر عروضية، وكيف لها أن تنزلق، في قالب بحور قديمة أو حديثة. مستعرضاً هذا عن طريق قصيدته «عشتار» التي استخدم فيها الموسيقى والتأثيرات البصرية المنسجمة مع الموسيقى المختارة.
ورداً على ما تقدم قال الشاعر حبيب الصايغ رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مداخلته: إن القصيدة التقليدية أو الحديثة تمتلك الكثير من الأحكام التي لا علاقة لها بهذه الأحكام، وهناك قصائد مهمة كتبها شعراء القصيدة العمودية، أو التفعيلة، أو النثر، وبهذه الدعوة التي قدمت هناك دعوة لتعايش الأشكال، والحكم القطعي، فيه شيء من التكلف، فكيف نأتي بالقانون ومن ثم نوجد الشعر.
وقال المترجم والشاعر محمد عيد إبراهيم انتشرت القصيدة الهرمية أيام المماليك، ومنهم من كتب قصائده على شكل طائر، أو حيوان أي اللعب بالشكل، ورغم ذلك لم يصل أحد من هؤلاء الشعراء إلى درجة الشهرة.
وشدد إبراهيم إن الفن يسبق القانون، وهذا ما حدث في الشعر الجاهلي، وغيره. أما بالنسبة لربط الشعر بالتقنيات فيجب أن تكون على مستوى عال يصل إلى استخدام الاستوديوهات.
أبوظبي ـ عبير يونس
