على امتداد العالم، تواجه المتاحف على اختلاف أنواعها، بما في ذلك المتاحف التي كانت حتى وقت قريب تتمتع بأرصدة وفيرة تتيح لها الإنفاق على برامجها عن سعة، تحديات لا يستهان بها، ومن ثم عمد بعضها، أخيراً إلى تقليص برامجها، بينما خفض غيرها عدد العاملين بها. وبادر فريق ثالث إلى تقليل ساعات الزيارة وزيادة عدد الزوار المسموح لهم بالدخول، وذلك في محاولات لزيادة الدخل وتقليل النفقات.
وعلى سبيل المثال، فإن متحف مقاطعة لوس انجليس للفن، انخفضت السيولة المتوفرة لديه واستثماراته بنسبة 23% لتصل إلى 196 مليون دولار بعد أن كانت 7, 254 مليون دولار خلال العام المالي 2008-2009، وانكمشت المحفظة الاستثمارية لمتحف نيويورك للفن الحديث بنسبة 23% لتصل إلى 610 ملايين دولار، بعد أن كانت 788 مليون دولار خلال الفترة نفسها.
وفي فبراير الماضي أعلن متحف متروبوليتان للفن أن وقفيته قد خسرت 788 مليون دولار خلال الشهور الثمانية التي سبقت ذلك الشهر، أي ما يعادل ربع قيمتها وتدهورت إلى 1, 2 مليار دولار، وكنتيجة لذلك فقد شطب المتحف 250 وظيفة كاملة و جزئية في عامي 2008-9002.
ولكن ذلك لا يعني أن الصورة قاتمة تماما في عالم المتاحف العالمية، فعلى سبيل المثال فتح معهد ديترويت للفنون جناحا تعليميا جديدا، بفضل تبرع قيمته 6, 2 مليون دولار، وتلقى هدية قيمتها مليونا دولار للمساعدة في دفع نفقات عملياته، ومع ذلك فقد اضطر للتخلي عن 02% من العاملين لديه في 2009، اي 63 موظفا من إجمالي 301 موظف.
أما متحف جوجنهايم فقد شطب 85 من وظائفه في مواجهة انخفاض نسبته 18% من قيمة وقفيته التي وصلت إلى 113 مليون دولار، وهو يسعى إلى التوسع ولكن ليس في الولايات المتحدة، وإنما يخطط لبناء فرع لمتحف بلباو وذلك في مدينة جرنيكا الشهيرة في إقليم الباسك بأسبانيا بتكلفة تبلغ 6, 145 مليون دولار.
ولكن ما الذي يتعين على المتاحف القيام به حقا للتعايش مع هذه المرحلة الصعبة من مسيرتها؟ الواقع أن هناك من الردود على هذا السؤال بقدر ما هنالك من المتصدين للرد عليه.
بعض المتاحف اختصرت الطريق ولجأت إلى إغلاق أبوابها على طريقة القائلين إن اليأس راحة، وهذا هو ما فعلته إدارة متحف ساحل الخليج للفن في فلوريدا ومتحف كلير مونت للفن في كاليفورنيا ومتحف لاس فيجاس للفن. البعض الآخر رأى أن من الأفضل أن يلجأ إلى «العزال»، وهذا هو ما فعلته مؤسسة بارنز التي قررت فتح مقر جديد لها عام 2012 في فيلادلفيا، بعيدا عن مقرها الحالي.
البعض الآخر قرر بيع بعض الأعمال من مجموعاته لموازنة حساباته، والبعض الآخر رأى في الأزمة الحالية فرصة ذهبية لشراء مقتنيات وتحف قيمة بأسعار رخيصة، وعمد البعض إلى الشطارة والبراعة بكل معانيها، حيث بادر متحفا جوجنهايم وسان فرانسيسكو للفن الحديث إلى افتتاح مقاه جذابة في حديقة السطح أو في منطقة مجاورة.
ووصلت الشطارة إلى قمتها، في هذا المجال، مع افتتاح متحف سان فرانسيسكو للفن لمرأب جديد يضم 442 مكانا لركن السيارات تتمتع بإطلالة فريدة على نهر شيولكل القريب من مقر المتحف.
قسم الترجمة
