تُحدث الاغتيالات السياسية في لبنان تغيّراً في واقع المشهد السياسي، ولم يكن لأحد أن يتنبأ بالضجيج الصادر عن تلك الاغتيالات، أو هوية الشخصيات التي تقتحم مسرح أحداثها في بلد هو الأشهر عربياً في تاريخ الاغتيالات السياسية بعد اغتيال السياسي والصحافي بجريدة النهار اللبنانية جبران تويني في ديسمبر 2005 إثر تفجير سيارته بإحدى ضواحي بيروت.
وجدت نايلة جبران تويني ابنة الثالثة والعشرين عاماً نفسها أمام إرث سياسي وصحافي شكل المُضي في دهاليزه عبئاً كبيراً، وبحماس شابة ورهافة أنثى فقدت والداها للتو، انخرطت تويني في العمل الصحافي بينما لا تزال على مقاعد الدراسة الجامعية، وأصرت على المُضي في تدوين رسالة جبران الصحافية ومنهاجه السياسي.حيث كانت بداية المعركة التي أسفرت عن فوزها في انتخابات مجلس النواب اللبناني في يوليو الماضي بمقعد لتمثيل الطائفة الأرثوذوكسية تُعد نايلة أصغر من اعتلاه سناً، فالقانون اللبناني يمنح من تجاوز الخامسة والعشرين حق الترشح للمجلس النيابي.
بعد اقتحامها الأضواء.. خلقت نايلة تويني حراكاً سياسياً شبابياً نشطاً باعتبارها حالة كسبت تعاطف الشارع، موسعةً باندفاعها دائرة متعاطي السياسة، وبذلك شكلت ـ وإن اتفق خصومها على ضعفها وعدم نُضجها السياسي والصحافي ـ حالة يراهن عليها جيل الشباب في تغيير الواقع السياسي في نموذج نايلة تويني جُملة من التناقضات، فبينما هي حالة شبابية تحمل رياح التجديد، يُحسب لها الدور في إحياء صحافة شبابية تفاعلية عبر ملحق أسبوعي بجريدة النهار.
ـ حيث تشغل منصب مساعد المدير العام ـ هو منبر تداول الشباب عبره الخطاب السياسي وعبروا عن همومهم، تظل في الوقت ذاته تكريساً لمفهوم الوراثة السياسية، والتي يراها خصومها مبدأ مرفوضاً في بلد يحذر أهله من المساس بالديمقراطية وحريات التعبير، ولعل أبرز منتقديها كان الجنرال ميشيل عون مؤكداً أنه ضد الوراثة والإقطاعية السياسية.
تبدو نايلة تويني حالة إنسانية جُبلت على التناقضات باعتبارها تنحدر من بيت علماني وعائلة سياسية بامتياز، فجدها المفكر والسياسي غسان تويني ينتمي إلى الطائفة الأرثوذوكسية، وجدتها لأبيها الشاعرة نادية تويني من الموحدين الدروز، وجدها لأمها السياسي ميشال المر.
نايلة كذلك اختارت لعائلتها الجديدة ذلك المزيج الطائفي والسياسي، فخبر زواجها من الإعلامي مالك مكتبي والمنتمي للطائفة الشيعية، وضعها مجدداً على سكة التناقضات وأمام سيل من الاتهامات بشفافية تمثيلها للطائفة الأرثوذوكسية في المجلس النيابي، لا سيما أنها أفصحت عن خبر زواجها بعد إعلان فوزها بالانتخابات، نافية بدورها أي تأثير لذلك الارتباط على ديانتها أو منهجها السياسي.
في بلد تنازعته المذاهب والطوائف ولا يعترف بالزواج المدني، احتفلت نايلة بزواجها في العاصمة اليونانية قبرص، ضاربة بكلام المشككين من خصومها السياسيين عرض الحائط، ماضيةً في عملها السياسي والصحافي بالكثير من الحماس والقليل من الخبرة والاحتراف.
تُرى لو بقي جبران حياً هل ستفتح أبواب الصحافة والسياسة ذراعيها لنايلة بالاتساع ذاته؟
أمل الفلاسي

