يعد كتاب «جبراني» الجديد للباحث جان داية إضافة مهمة إلى الجهود البحثية التي طالت سيرة المفكر والأديب الراحل جبران خليل جبران الذاتية والإبداعية وفكره السياسي والفلسفي إلى جانب نتاجه الأدبي اللافت كأحد رواد التجديد في الأدب العربي الحديث من خلال خمسين نصا مجهولا يكشف عنها للمرة الأولى على متن هذا الكتاب الجديد.

وقد أشار الباحث داية في محاضرة ألقاها مؤخراً في دار الثقافة في اللاذقية حول إصداره الجديد إلى أن الكتاب يسعى إلى تقديم شخصية جبران الحقيقية في أكثر من جانب وكما كانت عليه في الواقع لا كما أراد لها بعض الباحثين أن تكون بعيداً عن الأمانة والموضوعية في الطرح والتوثيق الأدبي.

وأضاف داية أنه اقتبس عنوان الكتاب من عبارة جبران «لكم لبنانكم ولي لبناني» والتي أوردها في مقالة شهيرة له في مجلة «الهلال» مشيراً إلى أن العنوان يختزل المضمون البحثي للكتاب من حيث التأكيد على مجموعة من الحقائق الجديدة والمغايرة لما جرى التداول حوله في كثير من البحوث الأدبية.

كما يصحح الكتاب العديد من المفاهيم والأحداث والتواريخ المغلوطة من وجهة نظر المؤلف، والتي أوردها باحثون وكتاب حول سيرة جبران وصورته نتيجة تقصير في البحث والاتكال على ما تم نشره سابقاً دون محاولة التدقيق وإعادة التقصي لاختبار صحة ما كتب في هذا الجانب، الأمر الذي نتج عنه ليس ورود العديد من الأخطاء فحسب، بل تشويه الكثير من الحقائق المتصلة بشخصية جبران ومجريات حياته أيضا.

وأوضح داية أن غالبية الباحثين قد اكتفوا بتحليل نتاج جبران المنشور في كتبه لتحديد آرائه ومواقفه من السياسة والمجتمع والأدب والفن والمرأة في حين أنه اتبع منهجا آخر يقضي بتحليل هذا النتاج على ضوء الزمان والمكان والظروف التي أحاطت به، وهو ما اقتضى العودة إلى المجلات والجرائد التي نشر جبران فيها مقالاته ومسرحياته ورواياته وأقواله المأثورة.

الباحث بيّن كذلك أن معظم مضامين كتب جبران قد نشرت في الدوريات قبل أن يعاد نشرها في كتب على عكس ما تمت الإشارة إليه مراراً من أن المخطوطات الجبرانية المودعة في أرشيفه قد انتقلت مباشرة من هذا الأرشيف إلى دور النشر والمطابع، مشيراً إلى أن كافة مجلات وصحف الفنون، بما فيها «السائح» و«الهلال» و«المهاجر» قد استفادت كذلك من موهبة جبران الفنية، خاصة فيما يتعلق بالرسوم المصاحبة لمقالاته أو المنشورة على أغلفة كتبه.

في إطار الحقائق الجديدة التي يوردها المؤلف في «جبراني»، ينفي داية أن يكون جبران قد أغرق جريدة «الهدى» النيويوركية بسيل من مقالاته خلال المرحلة الأولى من حياته الأدبية، مؤكداً أنه لم ينشر فيها سوى رثائه لسليمان البستاني، الذي ألقاه في الحفل التأبيني في نيويورك في منتصف عشرينيات القرن الماضي.

كما أن جبران هو من أسس عام 1961في نيويورك الجمعية الأدبية الشهيرة المعروفة باسم «الرابطة القلمية» بمشاركة كل من أمين الريحاني وآخرين لينتسب إليها ميخائيل نعيمة لاحقاً عندما استأنفت نشاطها في ربيع 1920 وليس كما روي في بحوث سابقة من أن نعيمة هو مؤسسها.

وقد استهل جبران سلسلة مقالاته في جريدة المهاجر، كما هو وارد في الكتاب، بمقال غير معنون جاء تحت العنوان الدائم دمعة وابتسامة في التاسع والعشرين من أبريل 1905 وذلك على خلاف ما ذكر من أن مقاله الشهير رؤيا المنشور عام 1907 كان أولى مشاركات جبران في الجريدة المذكورة.

كما يوصف جبران في الكتاب الجديد بأنه خطيب محترف اشترك في معظم الحفلات الخطابية السياسية منها والاجتماعية، التي كانت تقام في أوساط الجالية السورية في بوسطن ونيويورك، حيث كان يرتجل في معظم الأحيان، خطاباته على نقيض ما تردد ذكره من أنه بقي بعيدا عن منابر الخطابة إلا في ما ندر.

ويضم الكتاب، إلى جانب مجمل الحقائق التي أوردها الباحث في ثلاثة عشر فصلاً، مجموعة الوثائق التي تحتوي على مقالات جبران ونصوصه المجهولة مما لم يسبق نشره و منها الرد على المنفلوطي ومن الهدسن إلى البردوني ورد على جميل معلوف ومنيرفا وقرائها والفكر وسليمان البستاني والملول وجنية الوادي وما وراء الشفق وحديث مع طفلة والأم والمجنون وسواها.

دمشق ـ «البيان»