تشهد الساحة العالمية حالياً اهتماما متجددا بالأميرال زينغ هي، الذي يوصف تقليديا بأنه واحد من أعظم الأبطال التاريخيين في الصين . ويشير الكثير من الباحثين إلى أن اساطيله الهائلة جابت أرجاء العالم، بما في ذلك الوصول إلى سواحل أميركا الشمالية.

ومن الثابت تاريخيا أن الرحلة الأولى من رحلات زينغ هي السبع قد انطلقت من سواحل الصين، وصولا إلى شواطيء افريقيا، قبل مايزيد على 600 عام ، ويبدو جبروت الأسطول الصيني واضحا، إذا تذكرنا مايشير إليه الباحثون من أن كل أسطول كريستوفر كولومبوس وفاسكو دا غاما مجتمعين كانا يمكن أن يوضعا في طابق من سفينة واحدة من سفن الأسطول العملاقة، المعدة لعبور المحيطات في سهولة ويسر ودون التأثر بالعواصف والرياح.

وكان أسطول زينغ هي يتألف من 62 مركبا عملاقا، يقدر طول المركب الواحدب 400 قدم، وعرضه ب 170 قدما ،وفيه 9 صوار، ومساحة سطحه الرئيسي50000 قدم مربع، حسب تقديرات خبراء الملاحة.

ويختلف الأكاديميون اليوم بشدة حول الحجم الحقيقي لتلك السفن العملاقة، ولكن حتى بحسب أكثر التقديرات تواضعا فإنها كانت أكبر السفن الخشبية التي نزلت إلى الماء، منذ فجر التاريخ وحتى اليوم.

وكانت ترافق هذه السفن العملاقة مراكب سريعة ضخمة بطول 370 قدما وسفن لحمل المؤن بطول 280 قدما وسفن لنقل الجنود ومراكب خفيفة مجهزة للمواجهات الحربية . ويعتقد أن أكثر من 300 مركب كانت تبحر في رحلات زينغ الرئيسية إلى ماكان الصينيون يسمونه بالمحيط الغربي.

وكانت طواقم هذه السفن تضم حوالي 30000 بحار وجندي ومئات المسؤولين و180 طبيبا و 5 منجمين وعشرات من المهنيين كالدادين والنجارين والطهاة والخياطين فضلا عن حشود من المترجمين الذين يتقنون العديد من لغات العالم.

وربما كان أكثر العناصر إثارة للجدل العثور على حطام سفينة تعكس هذه الخصائص والصفات قبالة ساحل كاليفورنيا، الأمر الذي دعا بعض الباحثين إلى الذهاب إلى القول بأن زينغ مر من هناك.

ومنذ البداية المبكرة جمع « أسطول الكنوز» كما كان يسمى بين التجارة والاستكشاف والدبلوماسية، حيث كان يحمل أكثر من مليون طن من الحريرالصيني والأواني الخزفية والعملات النحاسية لتتم مقايضتها لقاء التوابل الاستوائية والأخشاب العطرة والأحجار الكريمة وشبه الكريمة والحيوانات النادرة .

ولم يقتصر نشاط زينغ هي على التبادل التجاري، حيث حمل أيضا راية التبادل الثقافي بين الشعوب وتحقيق التآلف بينها، وصولا إلى سواحل إفريقيا.

ومن أكثر النقاط إثارة للجدل في قصة زينغ هي الذي كان قائدا مسلما ينحدر من أصول تركية ، وانخرط في خدمة البلاط الصيني، الذي كان كبار مستشاريه في ذلك العهد من النخبة المسلمة ما إذا كان قد وصل إلى مكة المكرمة من عدمه، حيث كانت أمنية عمره أن يحج إلى بيت الله الحرام.

وعلى الرغم من أن من الثابت أن سفنا صينية شقت طريقها في البحر الأحمر لتحقيق هذا الغرض ، إلا أن من المعتقد أن زينغ هي نفسه لم يقدر له الوصول إلى الأراضي المقدسة في نهاية المطاف.

( قسم الترجمة)