يعتبر أحد حكماء إفريقيا، و«شيخ الرؤساء الأفارقة» باعتباره الأكبر سنا بين رؤساء القارة. وهو أيضا «دكتور» في أكثر من مجال، حيث يحمل شهادة الدكتوراه في القانون وأخرى في العلوم الاقتصادية من جامعة غرينوبل الفرنسية، وحاصل على شهادة التبريز (أعلى الشهادات العلمية في نظام التعليم الفرنسي) من جامعة السوربون عام 1970.

ولد عبد الله واد، المنتمي الى إثنية «الوولوف» أكبر المجموعات القبلية في السنغال، في 29 مايو عام 1926 حسب السيرة الذاتية الرسمية، ويقال إن ميلاده ربما كان قبل ذلك بعدة سنوات. وهو مسلم سني ينتمي للمذهب المالكي، وهو المذهب السائد في السنغال التي يدين أكثر من 90% من سكانها بالإسلام، وله علاقة وثيقة بالطريقة المريدية، المتفرعة عن الطريقة القادرية في التصوف. وقبل أن يدخل المدارس النظامية الحديثة، كان قد بدأ تعليمه في مدرسة قرآنية، وعن ذلك يقول في أحد كتبه «شجعت تلك المدرسة استيقاظ الذهن وطورت الذاكرة لدى الطفل، مما شكل ورقة رابحة عند دخول المدرسة الفرنسية».

مارس المحاماة عدة سنوات في المحاكم الفرنسية، قبل أن يعود إلى بلده السنغال ليفتتح مكتبا خاصا للمحاماة، إضافة إلى عمله مديرا للدروس في جامعة داكار.

وخلال دراسته في فرنسا عمل في مجال البناء خلال أوقات فراغه، وانتسب إلى نقابة عمال البناء في فرنسا، عبر فرعها في مدينة «بيزانسون».

مارس عبدالله واد السياسة قبل أكثر من 35 عاما، حيث أنشأ عام 1974 «الحزب الديمقراطي السنغالي»، أول حزب سياسي معارض ومرخص قانونيا في إفريقيا.

انتخب في البرلمان لأول مرة عام 1978، وأعيد انتخابه في الانتخابات التالية عام 1983. ترشح للرئاسة من مقاعد المعارضة أربع مرات، ثلاث منها أمام الرئيس سينغور، أول رئيس للسنغال بعد الاستقلال، أما المرة الرابعة عام 1993 فنافس فيها سلفه عبدو ضيوف، الرئيس الحالي لمنظمة الفرانكوفونية الدولية.

وفي عام 2000، ترشح واد للمرة الخامسة وفاز على ضيوف في الشوط الثاني بنسبة 58% من الأصوات، ليحقق بذلك حلم الرئاسة الذي ظل يطارده أكثر من عشرين عاما، ثم أعيد انتخابه لولاية ثانية عام 2007.

يلقب واد من قبل مواطنيه بـ «أبي التغيير»، الذي رفعه شعارا في المعركة الانتخابية الرئاسية التي فاز فيها لأول مرة.

متزوج من سيدة ذات أصول فرنسية، وله ولد وبنت. فابنه كريم يعتبر من الشخصيات المعروفة الآن في بلده، أما ابنته سيندلي فهي مستشارة خاصة للرئيس، إضافة إلى أنها شاركت عام 2005 في رالي باريس ـ داكار.

يرى واد أن هجمات 11 سبتمبر «تترجم إدراك نسبية الأشياء، والعلاقة الحميمة بين القوة والهشاشة»، معتبرا أن ذلك هو «التناقض القائم اليوم في الحضارة التكنولوجية التي تمتلك إمكانيات غاية في القوة قادرة على تدمير مدن بأكملها، ومع ذلك تشكو من نقاط ضعف في غاية الهشاشة».

وهو من أنصار مشروع «الولايات المتحدة الإفريقية»، «لأنه ليس للقارة خيار آخر سوى الوحدة أمام الأطماع الغربية».

عبدالله اسحاق