قبل عام ونيف دخلت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة حقل ألغام بامتياز، إذ أصبحت أول وزيرة إعلام وثقافة في مملكة البحرين وفي دول مجلس التعاون الخليجي.. فحقيبة الإعلام في البحرين كانت على الدوام محور عواصف أزاحت ثلاثة وزراء منذ العام 2006 .

وهاهي العواصف تقرع جدران وزارة الشيخة مي، فالاتهامات تتربّص بها بأنها تشن حرباً على حرية الرأي والتعبير والحجة هي إغلاق عدد من المواقع الالكترونية.. بينما هي قبل وصولها على الوزارة من أكبر الداعمين لحرية الرأي ومن معارضي الرقابة وسياسة الإغلاق.وإذا كانت مجلة «فوربس» اختارتها في السنوات الماضية من بين أقوى 50 شخصية عربية.. يرى كثير من المتابعين أن الفضل يعود في ذلك إلى الجهود التي بذلتها في العقدين الماضيين لإحياء التراث والثقافة. ويرى فيها الكثيرون من البحرينيين نموذجا لمن يفعل أكثر مما يقول.

وكانت الشيخة مي اختلفت على تفاصيل قطاع الثقافة الذي كانت تديره مع الوزير السابق جهاد بوكمال عندما كانت تشغل منصب الوكيل المساعد للثقافة والتراث الوطني في وزارة الإعلام، وكانت ترى حين ذاك أن الثقافة باتت قطاعاً مُهمّشاً تحت وصاية الإعلام. وهي كثيراً ما قالت إن «الثقافة شيء والإعلام شيء آخر»..

ويبدو أن هذه العبارة هي التي حكمت تعاطيها مع الحقيبة الوزارية التي تديرها الآن. ويتردد، ولو على نطاق ضيق، في أوساط الصحافيين والسياسيين البحرينيين أن الوزيرة نجحت وبدرجة «جيد جداً» في مجال الثقافة، وهو ميدانها الذي تعرف أسباره فيما يعطونها درجة متواضعة في مجال الإعلام.

ولكن، الثقافة بحد ذاتها قمقم يخبئ في ظلماته الكثير من الصراع، على الأقل مع القوى السياسية في البرلمان.. والحلقة الضعيفة في هذه المواجهة هو مهرجان ربيع الثقافة الذي كان السبب في العام 2006 في تشديد الضغط على وزير الإعلام الأسبق محمد عبدالغفار والذي كان تحت إشراف الشيخة مي التي تعتبر من الباحثين البارزين بالتاريخ الخليجي الحديث.

وهي قبل أن تدخل المجال الرسمي في العام 2002 كانت تلعب دورا رياديا في دفع نمو الثقافة والفنون في البحرين، فهي بالإضافة إلى كونها كاتبة وباحثة في مجال التاريخ.. تدير وتشرف على مجموعة من المراكز الثقافية ومجموعة متنوعة من البيوت الفنية، مثل بيت الشعر وبيت التراث الصحافي، وهي من مؤسسي بيت فن الصوت، وبيت الكورار، ومشروع اقرأ، وعمارة بن مطر ـ ذاكرة المكان، وأخيراً بيت القهوة.

ولها في المجال الإبداعي الأدبي خمسة مؤلفات هي: «مع شيخ الأدباء في البحرين، إبراهيم بن محمد آل خليفة»، و«محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي»، و«سبزآباد ورجال الدولة البهية»، و«من سواد الكوفة إلى البحرين، القرامطة من فكرة إلى دولة»، و«100 عام من التعليم النظامي في البحرين، السنوات الأولى للتأسيس».

نضال حمدان