التدخين آفة مستشرية في المجتمعات تستنزف دخول أفرادها وتفتك بصحتهم، ولم تفلح الإحصائيات العالمية في رصد وإعلان ضحايا التدخين من الوفيات، ومن مرضى السرطان والقلب والرئة من ردع كثيرين، علما أنها عادة تشير إلى التخلف، بينما المتحضر يدرك أهمية الحفاظ على حقه في الحياة بصحة وحق الآخرين كذلك. الأمر الذي استوجب سن تشريعات وقوانين تجرم المدخنين في الأماكن العامة، حفاظا على مظاهر الذوق العام وعلى حقوق الآخرين من غير المدخنين.
مراد اليافعي: لابد أن ننظر إلى الأمر بشكل محايد فلا نحن نصادر على المدخن حريته ولا نريده أن يضر غيره ممن لا يدخنون، فالتدخين في الأماكن العامة من الناحية الظاهرية لا يضر ولكن نلاحظ في المكاتب والأماكن المزدحمة عددا من المدخنين يقوم بالتدخين خارج الأبواب مما يدفع بالدخان إلى الدخول إلى المكان مرة أخرى، كما أن الضرر يلحق بمن يمر من أمامهم كما يلحق بالآخرين ممن يجلسون في داخل الأماكن المغلقة حيث لا متنفس لهم لأن أجهزة المكيفات هي الطريقة الوحيدة لتجديد الهواء.
عنان زهير: أعتقد أن الأماكن العامة لابد أن يكون لها أيضاً خصوصية، فإذا اخترت مثلاً الجلوس خارج المطعم للاستمتاع بالهواء النقي وبصفة خاصة مع طيب الطقس هذه الأيام، تجد من يدخن وله حجته وهي أن المكان مفتوح.
ولكن الحقيقة هي أن الهواء يحمل هذا الدخان الذي يضر بغير المدخنين وينشره في كل الاتجاهات، وهنا يجب حماية البيئة من هذه الفئة التي تضرها، كما يجب أيضاً حماية غير المدخنين، وسواء تم التوصل إلى ذلك بصورة ودية أو بقرار، ليس ذلك مهماً، المهم أن يتحقق على أرض الواقع.
محسن كامل: يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع التدخين في الأماكن العامة بعد نجاح تطبيق قرارات منع التدخين في الأماكن المغلقة، وذلك لأن التدخين يلحق بالجميع بما فيهم المدخن نفسه، وهذا الأمر قد لا ينتبه إليه الكثيرون بحجة أن التدخين مسألة حرية شخصية، بينما أعتقد أن قراراً من هذا النوع سوف يحد من الظاهرة حتى أن المدخن نفسه قد يراجع الأمر ويتوقف عن التدخين إذا أحس أنه أصبح محاصرا وممنوعا من ممارسة أضراره على نفسه أو على الآخرين.
محمد قاسم:لا يحتاج منع التدخين في الأماكن العامة إلى تشريع أو قرار لأنه سلوك شخصي يتوقف على الذوق العام وتقدير حقوق الغير، وإذا وضع كل شخص في اعتباره مصالح الغير كما يراعي مصلحته سنجد حلاً للمشكلة دون قرارات، وإذا وضع كل مدخن في اعتباره أن هناك أسرة تضم طفلاً قد يؤذى من تدخينه، أو رجلاً مسناً لا يحب رائحة السجائر، إذا فكر المدخن في ذلك سوف يتوقف من تلقاء نفسه.
هاني محمد: في حالة صدور قرار بمنع التدخين في الأماكن العامة سيكون تطبيقه صعباً لأن هناك صعوبة في إحكام الرقابة على الأماكن المفتوحة بعكس الأماكن المغلقة، وأفضل طريقة هي التوعية الإعلامية بما يؤدي إليه التدخين السلبي من أضرار لا تقل عن الأضرار التي تلحق بالمدخن ذاته، وقد تنجح أجهزة الإعلام في نشر ثقافة الوقاية دون اللجوء إلى الطرق الإجبارية لأن الانعكاسات قد تكون أخطر، فهناك بعض الشباب يلجأون إلى التدخين في دورات المياه.
أحمد أبو عبد الله: لا أعتقد أن الأضرار التي تلحق بالناس قد ترتقي بالأضرار التي تلحق بالمدخن نفسه ولكن منع التدخين في الأماكن العامة ليس ضرورياً إلى هذه الدرجة، ففي الهواء الطلق يستطيع كل مدخن أن يمارس حرية التدخين على أن يكون بعيداً قدر الإمكان عن غير المدخنين.
وذلك حتى لا يطالهم دخانه، وإذا راعى كل مدخن أصول الحرية الشخصية قد يستطيع ممارسة التدخين دون المساس بحرية الآخرين.. أنا عن نفسي لا أدخن بالقرب من الغير حتى في الأماكن المفتوحة.
