في منطقة الكرامة بإمارة عجمان، يقع مركز الإحسان الخيري، مبنى متواضع جدا، لكن بمجرد دخوله، يجعلك تعيش في عالم آخر، بين الحقيقة والخيال، مركز يتكفل بأكثر من 1600 أسرة يصل عدد أفرادها إلى 7000 فرد، يقدم لهم الإعانات المالية والغذائية.

والعلاج المجاني في مختلف التخصصات، ليس ذلك فحسب وإنما أدخل خدماته الإنسانية، في برامج متخصصة ومتنوعة، مثل برنامج الأضاحي، الحقيبة المدرسية، رعاية اليتيم، مكتبة اليتيم، كفالة الأسرة، وغيرها من البرامج الإنسانية، هذه الأسر التي يكفلها المركز أتت إليه من مختلف إمارات الدولة، كما يقدم المساعدات لمختلف الجنسيات المقيمة بالبلد وبخاصة في إمارة عجمان، آلاف الأفراد أرامل ومطلقات وزوجات مبعدين وسجينات. وأطفال يتامى، يتلقون معونات يومية وشهرية، يجدون في هذا المركز المأوى والملاذ الآمن، الغذاء والمال والمساعدة والعلاج، وإذا دعت الحاجة لأسر تضررت من مسكنها بسبب حريق أو لشيء آخر.

فان المركز لا يتوانى عن تأمين السكن لهذه الأسر في خلال ساعات قليلة، كل ذلك يتطلب صرف مئات الآلاف، ولكن يبقى السؤال هنا، من أين تأتي المساعدات المادية والعينية والعلاجية لهذا المركز. وهل من جهات داعمة، ان من يقف اليوم، أمام هذا العمل الإنساني الجبار، وهذه الجهود العظيمة، إنما يقف أمام عمل، لا يمكن أن يقوم به مركز متواضع، إلا إذا وجد فيه رجال ونساء وهبوا أنفسهم للعمل الإنساني والخيري، فجازاهم الله بهذه القوة، ومدهم بهذه الإمكانات.

وسخر لهم رجالا ميسورين، انطبق عليهم قوله تعالى (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) صدق الله العظيم. البداية والانطلاقة السريعة كان مدخلنا الأول للمركز عبر سعدية الجنيبي، المدير التنفيذي لمركز الإحسان الخيري في عجمان، التي بدأت حديثها معنا، بإطلالة سريعة عن تاريخ المركز،قائلة: تأسس مركز الإحسان الخيري عام 1990م ، بجهود فردية، يعود فيه الفضل بعد الله سبحانه وتعالى، إلى الشيخ الدكتور محمد كاظم حبيب، الذي انطلق بأعماله الإنسانية من غرفة صغيرة.

وكان يومها يتكفل برعاية أربع أسر نسائية لا معيل لهن، وكان يذهب إليهن في بيوتهن، ليقدم لهن المساعدات، التي يحصل عليها من رجال الخير، إلى جانب ما يقدمه من ماله الخاص، ثم أصبح يستقبل الأسر الفقيرة، في هذه الغرفة، التي شكلت فيما بعد هذا المركز الذي يرعى اليوم أكثر من 1600 أسرة، نساء بلا معيل وأطفال بلا كفيل.

إضافة إلى الأرامل والمطلقات والمهجورات وزوجات المساجين والمبعدين، والسجينات في سجن عجمان، ولكل الجنسيات المقيمة في الدولة بدون استثناء، بعد ذلك افتتح رسميا في عام 1998 بتصريح أميري وبمكرمة من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان حفظه الله.

والذي يحرص باستمرار على متابعة نشاطات المركز وخدماته، وعلى مستوى كافة المجالات، كذلك حظي المركز على دعم سخي ومتواصل من قبل من رئيس مجلس الإدارة الشيخ محمد بن علي النعيمي.

ومن الرئيس التنفيذي للمركز الشيخ عبد العزيز بن علي النعيمي، وهما يسهمان وبدون كلل، في تقديم ما تحتاجه الاسرمن دعم مالي وغذائي شهري وموسمي.

ومنها المساعدات اليومية التي يقدمها المركز، والتي يحصل عليها من جهات ومؤسسات عامة ومن جمعيات خيرية، ومن رجال الخير، الذين أسهموا إسهاما كبيرا في رعاية معظم هذه الأسر، واليوم بفضل من الله وتوفيقه، أصبحت للمركز رؤية نابعة من أهمية تأمين المساعدات المالية والعينية للأسر المحتاجة، وبفضل هذا التوجه.

وهذا التوسع في مختلف مجالات الدعم والرعاية والمساعدة، قررنا السير نحو تحويل مركز الإحسان إلى «مؤسسة الإحسان الخيرية»، ونحن الآن في الخطوات الأخيرة، للحصول على ترخيص وزارة الشؤون الاجتماعية.

وبعد ذلك ان شاء الله سوف تشهد المؤسسة، نقلات نوعية في رعايتها للأسر والمحتاجين، وسوف تطور من برامجها الخدماتية، التي نشعر اليوم إننا نقدم كل ما هو مميز ومفيد للأسر وللأطفال اليتامى، وذلك بشهادة الجميع.

وتضيف سعدية الجنيبي قائلة: الخدمات التي يقدمها المركز حاليا هي لأيتام الأب والأم، الأرامل، والمطلقات ممن لهن أطفال، مع عدم القدرة على العمل، والمبعد عنها زوجها ولها أولاد، مع عدم القدرة على العمل، والشيخوخة، والعجز الجزئي .

ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، ومساعدات الإيجار السكني، ومساعدات طلاب وطالبات المدارس في بداية العام الدراسي لمواجهة أعباء الرسوم، والأدوات المدرسية، كما يتولى المركز كفالة الأيتام والأسر.

وفي مجال الخدمات والرعاية المستعجلة، نقدم الرعاية للأسرة التي تتضرر مثلا من حرق بيتها، ولم تجد مأوى لها، نقوم في هذه الحالة، باستئجار منزل لها، وفرشه، وتزويد الأسرة بالمأكل والملبس والأثاث.

وقد مررنا بهكذا تجربة في السابق، ليس ذلك فحسب بل قام المركز بالتواصل مع المسؤولين في سجن عجمان، وقمنا بتقديم مساعدات مالية للنساء المسجونات، لسبع نساء مواطنات و42 وافدة من مختلف البلدان، وهذه الإعانات شهرية.

ورغم إنها متواضعة إلا أننا سوف نسعى لزيادتها عندما توجد لدينا الإمكانيات، كذلك نقدم تذاكر السفر لمن تعذر عليه ذلك، إضافة لقيامنا بزيارة لنزيلات سجن الشارقة، وزيارة لإخوتنا وأبنائنا في مستشفى خليفة.

مكتبة اليتيم والحقيبة المدرسية

وحول البرامج التي ابتكرها المركز يقول عبدالله محمد حسين المزعمي مدير الكفالات والبرامج: يتولى المركز كفالة الأيتام والأسر، وتقوم الباحثة الاجتماعية المكلفة بجمع المعلومات اللازمة وصولاً إلى أدقها.

كما تمدنا الجهات الرسمية بالدولة بالمعلومات التي تساعدنا في الوصول إلى التفاصيل عن الحالات التي تخضع للدراسة، ضمن اللوائح والقوانين والشروط الخاصة بمركز الإحسان، كما نقدم المساعدات اليومية للأسر الفقيرة، من جمع التبرعات العينية يومياً من المحلات التجارية الكبرى والشركات والعمل على توزيعها، وهذه هي من الأعمال النادرة التي تجدها في المركز.

حيث تستفيد يوميا أكثر من 500 أسرة، كذلك يقوم المركز على رعاية الأسر المنتجة، حيث يرعى المركز ثلاثين أسرة منتجة حيث توفر لهم متطلبات التصنيع عن طريق المحسنين، ويقوم المتطوعون الأجانب على تسويق منتجات تلك الأسر من خلال الفعاليات الخيرية.

وقد أقام المركز مشغلاً متكاملاً لتعليم الخياطة والتطريز، وتوفير الأقمشة والمواد الأولية، يضاف إلى ذلك مواد التطريز والإكسسوارات الخاصة بالأعمال اليدوية، وفي شهر رمضان المبارك، يزداد الخير للمحتاجين.

حيث يتم توزيع الزكاة على مستحقيها، من الأسر والأيتام، ومن تقطعت بهم السبل، وفي عيد الأضحى تقدم مئات الأضاحي إلى مستحقيها، وقد وصل عدد الأضاحي لهذا العام 1200 أضحية، كذلك يرعى مركز الإحسان هذا أفراحا لليتيم وأسرته، واستثماراً لفرحة العيد، يقوم هذا البرنامج بكسوة أكثر من 500 أسرة، ويوفر المركز حج البدل لغير القادرين على الحج كخدمة.

وفي مجال الأثاث المستعمل والملابس يقوم مركز الإحسان الخيري، بتجميع الأثاث المستعمل والملابس القديمة، ويقوم بإصلاحها، وتخزينها، ثم توزيعها على الفقراء، والمحتاجين من الأسر المكفولة أو الأسر المحتاجة، ويقدر إجمالي ما قدمه المركز من الأثاث والملابس بمبلغ إجمالي 000, 500 درهم.

وحرصا على مسيرة العلم، و تمكين اليتيم من الإلمام بالمفاهيم الأساسية للقراءة، وتكريسها وربط اليتيم بالكتاب لنشر العلم والمعرفة، بدأ مركز الإحسان الخيري في عجمان تنفيذ مشروع مكتبة اليتيم الخيرية لتشمل 40 طفلا يتيما.

وروعي في مشروع مكتبة اليتيم كل الأعمار، وكذلك المستوى الثقافي لعائلة اليتيم، إضافة إلى تعزيز عنصر اللغة أثناء فترة تعليمه، وبرنامج الحقيبة المدرسية تم توزيع حقائب ل 650 طالبا وطالبة من الأيتام والمحتاجين.

المشاريع الكبيرة في الطريق

ويضيف عبداللة الجعدي مدير إدارة التطوير وتنمية الموارد: مجلس الإدارة دائما ينظر إلى المستقبل، ويفكر في كيفية استمرار وتواصل دوره في الأعمال الخيرية والإنسانية، ونحن الان بصدد تطوير مفهوم الوقف الخيري، ليصبح استثمارا في مشاريع خيرية يعود ريعها وخيرها، في شكل داخل ثابت يصرف على الفقراء والمساكين والأسر المحرومة.

ومن هنا جاءت فكرة إنشاء خمسة أبراج سكنية، برج واحد سيخصص منه سبعة طوابق لإنشاء «مستشفى الإحسان» والذي سيقدم خدماته الطبية من علاج وإجراء فحوصات طبية، وإجراء عمليات جراحية للفقراء والمحرومين والغير قادرين مجاناً، بينما سيقدم نفس الخدمات الطبية للقادرين بأسعار معقولة ومقبولة.

ويعود ريعها على أنشطة وأعمال المركز الخيرية، و50% من ريعه يعود في شكل استثمارات، ومن هنا جاءت فكرة صكوك الوقف الخيري، وهذه المشاريع الاستثمارية الوقفية مشاريع رائدة تهدف إلى تأمين دخل مالي ثابت ودائم للفئات التي يقوم على رعايتها وكفالتها المركز، من الفقراء والمحتاجين وذوي الفاقة والأيتام والمحرومين.

كما تهدف هذه المشاريع الاستثمارية الوقفية إلى الانتقال بالمركز نقلة نوعية في العمل الخيري والاستثماري تدر على المركز أرباح اقتصادية طائلة تمكنه من تحقيق طموحاته في رعاية الأيتام وكفالة الأسر، وتوفير فرص للعمل وفرص للتدريب والتأهيل، تجعل من الفقير واليتيم والمحروم فرد مؤهل ومنتج وإيجابي في المجتمع ، وتحرره من براثن الحرمان والفاقة والعوز.

العلاقة بين الصحافة والمركز

وتقول شيخة الجنيبي من قسم الاعلام والعلاقات العامة: للإعلام والصحافة بشكل خاص، دور رئيسي في إبراز النشاطات والفعاليات التي تصب، في خدمة المجتمع، ونحن في المركز نقدر كل التقدير، دور الصحافة التي ساهمت، في نقل الأنشطة التي قام بها المركز خلال السنوات القليلة الماضية.

ونسعى بالتواصل مع الأخوة الصحفيين، بل ونعمل على خلق علاقة جيدة، تسهم في المستقبل، على مزيد من التعاون في هذا المجال، كما سنعمل على تزويدهم خلال أيام قليلة بالتقرير الذي يشمل كافة الفعاليات والأنشطة والبرامج الذي قدمها المركز في عام 2009.

مساعدات عينية ومالية وتأهيل كوادر

تم افتتاح معهد الإحسان للخياطة والتطريز برعاية شركة دبي للعقارات، وهو واحد من مشاريع رعاية الأسر المنتجة، الذي يرعاها مركز الإحسان الخيري، ويأتي هذا المشروع لتحويل الأسرة الفقيرة من الحاجة إلى الاكتفاء، من خلال توفير مشغل متكامل لتعليم الخياطة يحتوي على مكائن الخياطة ومستلزماتها، وقد تخرجت الدورة الأولى من هذا المشغل في الشهر الماضي.

وقام المركز بالاحتفال بهن، وتقديم شهادة تخرج، مع ماكينة خياطة، وحاليا تبدأ الدورة الثانية، لعدد من فتيات الأسر الفقيرة، يتعلمن أساليب التصاميم والخياطة، بإشراف متدربات ماهرات، وتقول سعدية الجنيبي المدير التنفيذي،إن المركز يعول كثيرا على هذا المشروع، فهو في الأخير يخرج فتيات قادرات على إعالة أنفسهن.

بالإضافة إلى مشروع التعليم والتطوير، وتنطلق هذه المشاريع من الرؤية التي وضعها مجلس الإدارة، والذي يحرص على تقديم كافة أنواع الدعم والرعاية، حيث لا يكتفي بتقديم المساعدات العينية والمالية.

وإنما فتح مثل هذه المشاريع، لتعليم أبناء الأسر الفقيرة حرفا يستفيدون منها في حياتهم، وقريبا سوف ينطلق مشروع آخر يحمل اسم دار الاحسان للطباعة، وسيكون رافدا جديدا لمشاريع المركز الذي نحرص أن تكون مشاريع ناجحة ومفيدة للجميع.

تأسيس

الشيخ محمد كاظم حبيب أول من أسس المركز في عام 1990 وكانت بداية انطلاقه في العمل الخيري، تقديم المساعدات لأربع أسر تقيم في إمارة عجمان، ثم بعد التوسع في المركز شغل منصب مدير عام مركز الإحسان الخيري كما سبق وان عمل كبير الوعاظ في وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف على مدى أكثر من عشرين عاما.

حصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي في جامعة لاهور، حائز على براءة اختراع التقويم الأبدي المقارن من الولايات المتحدة. بلغت مؤلفاته 15 كتابا و مجلدا في علم التقويم الهجري الأبدي منها تقويم القرن الخامس عشر و قد تم طبعه عام 1421هجري، و كتاب الأوائل و تقويم خير القرون «عصر الرسول و الخلفاء الراشدين»، وتذهب ريع كتبه للإحسان في المركز.

جميل محسن