مع تطور الحياة الاجتماعية، والاعتماد على المنتوجات الاستهلاكية وتطور عمل المؤسسات الصناعية والتجارية والصحية، باتت عملية تكدس النفايات مشكلة حقيقية، وأصبحت أولوية من أولويات الحكومات والمؤسسات الصناعية والبلدية، سيما وأنها تشكل تهديداً بيئياً حقيقيا مع انعكاساتها الصحية والاجتماعية.

وعلى ضوء ذلك بدأت تطورات عملية فرز النفايات في العقود الأخيرة، بشكل كبير، فبعد أن كانت مهنة بعض أفراد المجتمعات البسيطة، بهدف البحث عن لعب قديمة وأدوات مستعملة أو قطع كهربائية تالفة، يعاد ترميمها وبيعها، أو تجميع بعض أنواع المعادن مثل الألمنيوم والنحاس والزجاج . معايير دقيقة لقد أصبحت عملية فرز النفايات اليوم تخضع لمعايير دقيقة، تشرف عليها هيئات ومؤسسات تخصصية، والبعض اتخذ منها مهنة تدر عليه أرباحا كبيرة.

وشركات حولت النفايات إلى مصادر للطاقة والأسمدة العضوية، سيما وأن أنواع وتصنيفات النفايات تختلف من مكان إلى آخر، حسب البيئة الاجتماعية ومستوى سكان كل منطقة سكنية، فالنفايات باتت عنوانا للتصنيفات الاجتماعية.ولكنها في النهاية زبالة ونفايات تحتاج إلى الترحيل والتخلص منها باشرف خبراء ومختصين، ولم تعد مجرد أكياس سوداء ترمى في حاويات، يقذفها الطباخون والشغالات بعيداً عن اشرف ربات الأسر بالمنازل.

في إطار آخر باتت عمليات فرز النفايات جزءا من عمليات التطور الاجتماعي، والبعض من المتخصصين، يعتبر النفايات المنزلية ثروة كبيرة، يجب أن نحسن التعامل معها والاستفادة منها عبر إنتاج مواد قد يحتاج إليها الإنسان نفسه، فعملية معالجة النفايات المنزلية وهي نفايات مليئة بالمواد العضوية، باتت الآن على أعلى المستويات الصناعية، والتحديات التي تطرح على البشرية، سيما في ظل ارتفاع نسبة السكان ونمو المشاريع الإنتاجية.

والدول المتطورة خاصة الصناعية منها تنبهت لتلك المشكلة وأخذت تبحث عن حلول دون التسبب في اضرار بيئية، وعبر معالجتها سيما المواد العضوية الموجودة في النفايات تتخمر بعد مدة وينتج عنها غاز الميتان.

وهو من اكبر أعداء البيئة والمسؤول الأول عن الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية، الأمر الذي دفع بالمجتمعات والجهات الرسمية والدولية لتبني مبادرات دولية بهدف التعاون، لمواجهة تلك المخاطر.

بدء الحملات

وفي دولة الإمارات قام مركز النفايات في ابو ظبي، بإطلاق مبادرة وطنية ضمن خطة إستراتيجية لجمع وفرز النفايات وإعادة تدويرها ضمن خطة توعوية، شملت مدينتي ابو ظبي والعين والمنطقة الغربية، شارك فيها طلاب وطالبات المدارس والمؤسسات الحكومية، الذين قاموا بزيارات ميدانية للمنازل، بهدف شرح أهدف المشروع والمخاطر البيئة الناتجة عن مخاطر النفايات، التي تعددت اشكالها وأنواعها.

وتم وضع أسس ومعايير لجمع النفايات الصلبة والعضوية والكهربائية والأوراق، كل حسب موضوعه، من خلال تخصيص حاويات خاصة مميزة لكل نوع من أنواع النفايات، وضعت في الشوارع وأمام المنازل والمكاتب والمحلات التجارية للحد من اختلاط النفايات وسهولة فرزها، حتى النفايات الطبية تم اعداد حاويات ومراكز تجميع خاصة بها للحد من أضرارها على صحة وسلامة البيئة والمجتمع.

مشروع توعوي حضاري

ماجد المنصوري العضو المنتدب في مركز جمع النفيات في ابو ظبي يقول: إن مشروع إدارة النفايات يعتبر من المشاريع التوعوية الحضارية، والذي يأتي ضمن إستراتيجية وطنية شاملة للحفاظ على البيئة، من منطلق رؤية مستقبلية وضعتها إدارة المركز، يتم العمل بها عبر عدة مراحل في كل من مدينتي ابو ظبي والعين والمنطقة الغربية.

وتشارك به فعاليات مجتمعية مختلفة، مشيراً إلى أن هذا المشروع يتطلب تكثيف الجهود لدى أفراد المجتمع والمؤسسات المعنية في الدوائر المحلية والرسمية للتخفيف قدر الإمكان من حجم النفايات بالدرجة الأولى عن طرق فرزها.

وأوضح أن إدارة مركز فرز النفايات، وعبر الخطة الموضوعة، يقوم بتطبيق خطة الفصل من المصدر، بهدف الارتقاء بمستوى الأداء والوعي البيئي، وتحسينا للمستوى الجمالي والحضاري للمدينة، وكذلك تطوير المستوى المعيشي، وذلك من خلال النظرة العامة للمشروع، أما من الأهداف الإستراتيجية، فان العمل على نشر الوعي البيئي كسلوك تربوي لدى النشء الجديد.

باعتبارهم المستقبل الواعد لهذا الوطن، لذلك حرصنا على مشاركة طلاب المدارس والجامعات بهذه الحملات كونهم الجزء الأهم المستهدف في الترويج للمشروع ، وكذلك الحرص من خلال التأكيد على المسؤولية الاجتماعية لجميع أفراد الأسرة والمجتمع، والتي تتطلب المشاركة الفعالة بتطبيق المشروع وإنجاحه للحفاظ على بيئة آمنة.

وفي التطبيق العملي والميداني للمشروع، أكد المنصوري أن المرحلتين الأولى والثانية حققتا نجاحا ملموسا سواء من قبل المشاركين في حملات التوعية وتجاوب أفراد المجتمع معها.

حيث كان أصحاب الأسر يقومون باستقبال أفراد الحملات في منازلهم بهدف التعرف المباشر لأهداف المشروع، وفي الجانب التطبيقي تم جمع كميات كبيرة حسب المواصفات التي خصصت لكل حاوية من الحاويات وتم ترحيل تلك النفايات إلى مركز الفرز والتصنيع، حيث يتم هناك التعامل معها من قبل خبراء مختصين بشكل دقيق والعمل على تصنيفها ومعالجة كل نوع من أنواع النفايات حسب الخطط والبرامج المحددة لها .

تطوير الخطة

وأضاف أن المرحلة القادمة سوف تشهد طرح خطة إستراتيجية تشمل إعداد دراسة شاملة للكثافة السكانية لكل منطقة وعدد الوحدات السكنية وتصنيفها بما فيها المناطق الصناعية، التي يجب فرز نفاياتها ضمن حاويات بمواصفات خاصة، إذ إن الحاويات المستخدمة حاليا مخصصة للنفايات المنزلية، وكذلك العمل على تحديد نقاط التجمع.

وأكد المنصوري أن من أهم الفئات المستهدفة في الخطة التوعوية، هم فئتا الطباخين والشغالات في المنازل، كونهم الأكثر تعاملا في فرز النفايات في المنازل ، كما تم الحرص على أن تكون النشرات التوعوية مطبوعة بعدة لغات لتصل إلى كافة الجنسيات، سيما العربية والإنجليزية والأوردو والفلبينية.

وفي إطار حملات التوعية التي قام بها المركز في مدينة العين وشاركت فيها طالبات وطلاب من جامعتي الإمارات وأبو ظبي وجامعة العين وطلاب المدارس الثانوية كونهم أكثر الفئات المجتمعية تواصلا بهدف تعريف السكان بأهداف المشروع مخاطر صحية

الطالبة أميرة سالم العيسائي من ثانوية المناصير تقول:

لقد شاركت في الحملة برغبة وحرص كبيرين، على أن نقوم بتوعية أفراد المجتمع بخطورة عدم الاكتراث بجمع وفرز النفايات بشكل سليم، وضرورة أن يعي أفراد الأسرة أهمية ذلك لما له من انعكاسات صحية خطيرة على المجتمع، سيما بعد أن تعددت أنواع النفايات وافرازاتها.

هبة جبريل منسقة شؤون الطلبة في جامعة ابو ظبي فرع العين، أشارت إلى أهمية المشروع من ناحيتين صحية وحضارية، فمن المعلوم أن عملية تجميع النفايات بشكل سليم وعلمي هو احد أشكال التطور الحضاري، سيما عملية تعويد أفراد الأسرة والشغالات العاملات في المنازل على ضرورة فرز النفايات حسب انواعها ووضعها في حاويات أو أكياس خاصة مميزة، تسهل على المشرفين عملية الفرز في المصدر وبالتأكيد فان المشروع سوف يساهم في الحفاظ على البيئة وسلامة المجتمع.

توعية افراد المجتمع

أسيل العودة طالبة في كلية الإدارة والاقتصاد تقول: إن مشروع جمع النفايات وإعادة فرزها، مشروع مرتبط بمدى الوعي والتطور الحضاري، ولاشك أن زيادة نسبة عدد السكان وتنوع النفايات في ظل تطور عمليات الإنتاج الصناعي والزراعي والاستهلاك البشري، بات يفرز أنواعا مختلفة من النفايات، حتى النفايات الإلكترونية من بطاريات وبقايا أدوات صناعية وأجهزة كهربائية لها مخاطر على الصحة والسلامة العامة، وبالتالي لابد من حملات توعية لأفراد المجتمع وتعريفهم بمخاطر النفايات وطريقة فرزها سيما ربات المنازل والشغالات والطباخين وطلاب المدارس.

الطالبة فاطمة جهاد أشارت إلى أن المجتمع بات بحاجة ماسة لإعادة النظر بعملية جمع وفرز النفايات وعدم إلقاء هذه المسؤولية على الأطفال والشغالات في المنازل، بل يجب أن تكون تحت اشراف ولابد من توعية الجميع، حتى يعتادوا على كيفية فرز النفايات داخل المنازل قبل ترحيلها على المكبات والحاويات المخصصة لذلك.

كما أكدت الطالبة أميرة إسماعيل على ضرورة تطوير تلك الحملات وعدم اقتصارها على فترة محددة، و توسيع رقعتها واشكالها، بحيث تشمل اكبر شريحة من المجتمع وضرورة أن تدرج في المناهج الدراسية تلك المواضيع، أو إقامة، دورات توعية داخل المدارس والمراكز والتجمعات السكانية سيما فئات الخدم والطباخين باعتبارهم أكثر ارتباطا في عملية فرز النفايات وترحيلها داخل المنازل.

مبادرة وطنية من مركز نفايات أبوظبي

أصبحت عملية فرز النفايات اليوم تخضع لمعايير دقيقة، تشرف عليها هيئات ومؤسسات تخصصية، والبعض اتخذ منها مهنة تدر عليه أرباحا كبيرة، وشركات حولت النفايات إلى مصادر للطاقة والأسمدة العضوية، سيما وأن أنواع وتصنيفات النفايات تختلف من مكان إلى آخر، حسب البيئة الاجتماعية ومستوى سكان كل منطقة سكنية، فالنفايات باتت عنوانا للتصنيفات الاجتماعية، ولكنها في النهاية زبالة ونفايات تحتاج إلى الترحيل والتخلص منها باشرف خبراء ومختصين.

وفي دولة الإمارات قام مركز النفايات في ابو ظبي، بإطلاق مبادرة وطنية ضمن خطة إستراتيجية لجمع وفرز النفايات وإعادة تدويرها ضمن خطة توعوية، شملت مدينتي ابو ظبي والعين والمنطقة الغربية، شارك فيها طلاب وطالبات المدارس والمؤسسات الحكومية، الذين قاموا بزيارات ميدانية للمنازل، بهدف شرح أهدف المشروع والمخاطر البيئة الناتجة عن مخاطر النفايات، التي تعددت إشكالها وأنواعها.

العين- داوود محمد