تنطلق في الشارقة خلال الفترة من 14 إلى 21 فبراير المقبل الدورة الثالثة ل«مهرجان الشارقة القرائي» الذي تنظمه الإدارة العامّة لمراكز الأطفال والفتيات -إحدى مؤسَّسات المجلس الأعلى لشؤون الأسرة- بالشارقة، لتؤكِّد حِرْص الإمارة على دعم استمرارية كلّ ما مِن شأنه المساعدة في تنمية المجتمَع، والارتقاء بجوانب المعرفة لدى مختلِف شرائحه. ولمّا كان الطفل هو اللَّبِنة الأساسية للمجتمَع، كان الاهتمام به والعمل على تثقيفه أمرًا طبيعيًّا ومتوافقًا مع توجُّهات القيادة العُلْيا للدولة، الرامية إلى إيجاد مجتمَع قائم على المعرفة وقادر على التعامل مع مُستجِدّات العصر، لا سِيّما في النواحي الثقافية والمعرفية.

كما تأتي هذه الدورة تأكيدًا لنجاح الدورتيْن السابقتيْن للمهرجان، اللتيْن أقيمتا عاميْ 2006 و2008 تحت شعار «تعالَوْا نَقْرَأْ» برعاية كريمة من الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة. وقد اتّسمت فعاليات الدورتيْن بالشمولية والتنوُّع من خلال أُطر عديدة وقوالب مختلفة، شملت العمل المباشِر مع الأطفال والكِبار عبر الندوات والمحاضرات والورش، وهو ما أدّى إلى نجاح المهرجان كواحد من الأعمال الثقافية الكبيرة في الإمارات. وفي هذا السياق تُشِير إحسان السويدي رئيسة اللجنة المنظمة مدير عامّ الإدارة العامّة لمراكز الأطفال والفتيات- بأن هذه التظاهرة تأتي في وقت يتعرَّض فيه الطفل للكثير من المغريات من أدوات اللَّهْو والترفيه، وهدفًا للعديد من القنوات الفضائية التي أهدرتْ وقته في ما لا يُفِيد، مُؤكِّدة أن المهرجان يأتي ليُقدِّم القراءة والمعرفة إلى الأطفال في قالب يتوافق ورُوحهم، في ظِلّ عالم كبير، تختلف فيه المعالم، وتتباين فيه الاتجاهات، لتبقى القراءة أبرز قاسم مشترك، تتعارف به الشعوب، وتتصالح الثقافات وتتحاور بفضله.

وأضافت السويدي أن المهرجان هو ترجمة لتوجيهات الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي في بِناء الإنسان، الذي يُعَدّ غاية لا تعلوها غاية في فِكْر صاحب السمُوّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، داعية جميع الدوائر وشرائح المجتمَع المختلفة إلى تسخير كل طاقاتها وأجهزتها لخدمه الأطفال وتوجيههم إلى التفاعل مع مثل تلك الفعاليات الحضارية، التي تعكس رغبة حقيقية في النهوض بالحركة الثقافية، بما يتوافق ومُتطلَّبات العصر.

ومن هذا المنطَلَق يهدف «مَعرِض كتاب الطفل» وهو أحد فعاليات المهرجان الرئيسية إلى تنشئة الأطفال على حُبّ القراءة والمعرفة، ونشر الوعي بأهمية القراءة وأثرها في الفرد والمجتمَع، والتأكيد على دور الأسرة في تشجيع أبنائها على القراءة، وتقديم أساليب مبتكَرة وفعّالة كفيلة بتحفيز الأطفال على القراءة، بالإضافة إلى دعم حركة نشر كُتُب الطفل.

تَعَالَوْا نَقْرَأْ

في الدورة الماضية 2008، أجرتْ الإدارة العامّة لمراكز الأطفال والفتيات دراسة مَسحية بالتعاون مع «جامعة الشارقة» شملَتْ إمارات الدولة كافّة، بغرض التعرُّف إلى الاتجاهات نحو القراءة، وقد اشتمَلَت الدراسة على عيِّنة واسعة ضمَّتْ حواليّ ألفيْن من فئات الطلبة وأولياء الأمور.

وجاءت أسئلة الاستبانة مُستهدِفة التعرُّف إلى الاتجاهات العامّة نحو القراءة، من خلال محاورها التي ركَّزتْ على آراء العيِّنة في القراءة الحرّة، والتفضيلات المنافِسة لها، ومعدَّل الإنفاق عليها، وعدد ساعات القراءة، بالإضافة إلى الصعوبات القِرائية.

وتوصَّلَت الدراسة إلى نتائج إيجابية، فبالنسبة للسلوكيات القِرائية لدى الطلبة أظهَرَت ارتفاع نسبة الذين يمتلكون المهارات القِرائية من الأطفال بجانب توافر الوعْي القِرائي بينهم. أمّا في ما يتعلَّق بالسلوكيات القِرائية لدى الأُسَر مع أبنائها، فقد أظهرَتْ نتائج الدراسة اتِّباع أولياء الأمور لسلوكيات قِرائية جيِّدة مع أبنائهم، مثل تشجيعهم على المهارات القِرائية المبتكَرة، وتشجيعهم على تدارُس الكُتُب المدرسية.

وأضافت السويدي : من أجل تحقيق أهداف المهرجان سَعيْنا إلى إدخال مجموعة من الفعاليات المتنوعة والتي ستشهدها الدورة الثالثة المقبِلة خلال فبراير2010، حيث يأتي في مُقدِّمتها «منتدى الشارقة لكتاب الطفل» والذي سيقوم باستضافة مجموعة من الخُبَراء والمفكِّرين المهتمِّين بقطاع نشر كُتُب الأطفال، لمناقشة مجموعة من المحاور والموضوعات المعْنِية بكتاب وثقافة الطفل وآليات تطويرها، والتحديات التي تواجه هذا القطاع.

كما ستشهد الدورة الجديدة مجموعة من الأركان والأجنحة، المصمَّمة خِصِّيصًا لتنمية القدرات الذِّهْنية والعقلية للأطفال، وورش عمل تدريبية تهدف إلى صَقْل مهارات المشاركين من أطفال وأولياء أمور ومُربِّين ومهتمين، في مجموعة من الموضوعات ذات العلاقة بنشاط المهرجان، بمساهمة نُخْبة من المدرِّبين والخُبَراء والمفكِّرين.

وستُرافِق أعمال المهرجان حَمْلة ثقافية في مجموعة من المؤسَّسات التربوية من مدارس وجامعات، من خلال تنظيم مجموعة من الأنشطة والمحاضرات الكفيلة بالمساهمة في تنمية الوعي لأهمية القراءة.

وسوف تمتد حملات المهرجان لأماكن ومؤسَّسات بعيدة عن إمارة الشارقة، بهدف الترويج والتعريف بأهدافه، كما سيشهد المهرجان مسابقة «تعالَوْا نَقْرَأ» التي تهدف إلى تشجيع الأبناء على القراءة.

قاسم مشترك

المهرجان يُقدِّم القراءة والمعرفة إلى الأطفال في قالب يتوافق ورُوحهم، في ظِلّ عالم كبير، تختلف فيه المعالم، وتتباين فيه الاتجاهات، لتبقى القراءة أبرز قاسم مشترك، تتعارف به الشعوب، وتتصالح الثقافات وتتحاور بفضله.