منذ طفولته تعلق قلبه بالألوان، فحدقت عيناه على كل ما يزهو بألوان متداخلة وجديدة، مستنداً على رؤيته وإعجابه بالفن المعماري وألوانه الجذابة الذي تجسده المباني المختلفة، ولأنه يهوى الجماليات في السيارات فقد حاول الجمع بين الأمرين وراح يبحث عن الألوان المناسبة للسيارات.
وفي سنوات لاحقة أدرك صعوبة في تغيير ألوان السيارات بالطريقة المعتادة، لا سيما في إزالة اللون الأصلي للسيارة ثم صبغها باللون الأسود الخالي من اللمعة، وإدخال اللون الجديد ومن بعدها إدخالها إلى غرفة «الفرن» حتى تجف الصبغة بعيداً عن طائلة الشوائب، وهذا الأمر الاعتيادي غالباً ما يؤدي إلى خفض سعر السيارة عند بيعها بسبب تغيير اللون الأصلي. الشاب المواطن إبراهيم الحمادي، وهو متزوج وله والدان محمد وسارة، تمكن من جمع أفكاره في زينة السيارات من خلال زياراته المستمرة وجولاته المتواصلة بين دول عديدة، فهو يعمل طياراً في طيران الإمارات، وقد لمس اختلاف الأذواق فيما يخص تزيين السيارات بين دول كثيرة، وذلك ما استرعى انتباهه، لكونه يحتفظ بملكة إبداع تتشكل بفعل شيء جديد يأتي به في هذا المجال.
البداية في أوروبا... في أوروبا استوقفته فكرة استخدام رقائق الألمنيوم «فويلار» في صبغ السيارات، ومن ثم اتضح له أن بإمكانه تغطية السيارة به وصبغها كما يشتهي صاحبها دون التسبب في أية أضرار تذكر، وذلك على تفكير إبداعي يرمي من ورائه إلى الانفراد بتقنية جديدة تحمل اسمه، وبعد تمعن وتفحص للفكرة، وجد أن بإمكانه استخدام هذه الآلية في دبي.وذلك بالتحديد عن طريق إيجاد شركة تعنى بهذا الخصوص، تكون على هيئة ورشة لتركيب هذه المادة التي تستخدم في تغيير ألوان السيارات الفاخرة، وهي الشركة الأولى في الشرق الأوسط وقد تكون في العالم.
إبراهيم الحمادي أكد أنه كان في البداية متخوفاً بعض الشيء من تقبل الجمهور للفكرة والتردد في استخدام التقنية الجديدة، اعتقاداً منهم أنها قد تؤثر على الصبغة الرئيسية للسيارة، فوضع ذلك التحدي نصب عينية، وحمل همّ إقناع الآخرين بهذه التقنية لكونها جديدة وغير موثوقة لدى الغالبية. وهنا بدأ بالإعلان والدعاية لمنح شركته الوليدة الطابع الأوروبي والألماني بشكل خاص، وذلك لخبرة الألمان في صناعة السيارات والشركات الكبيرة الموجودة فيها لتزيين السيارات وخاصة الفاخرة منها، مما يؤدي إلى زيادة الثقة لدى العملاء، فقام بإحضار إدارة وأيدي عاملة من ألمانيا، ممن يتصفون بالخبرة والجودة العالية، وهو ما انعكس إيجاباً على واقع ومستوى العمل في شركته «فويلار كار».
انطلاقة الشركة
في العام 2007 وتحديداً في شهر يونيو، تم افتتاح أول فرع للشركة الجديدة في منطقة القوز الصناعية في دبي، وذلك بعد الانتهاء من إجراءات التسجيل للشركة لدى الجهات المختصة والمعنية، وهي التي نالت ثقة تغيير ألوان السيارات بأسلوب حديث ومبتكر، وذلك عن طريق وضع العازل الحراري «المخفيلالا وهو ذو نوعية ممتازة وبضمانات عالمية.
الحمادي قال: في بداية عملي قمت بتغيير لون سيارتين لأناس أعرفهم، وبأسعار مخفضة لجذب الزبائن، وركزت على لون جديد وهو اللون «الأسود مات» كما هو معروف، ومن ثم عرضت صور للسيارتين في مجلات إعلانية وفي بعض المعارض المتخصصة، وهو ما لاقى استحساناً كبيراً من الجمهور، إعجاباَ بهذه التقنية المختلفة، وراحوا يبحثون عن تلك التقنية البديلة والسهلة لتغيير ألوان سياراتهم دون مشقة تغيير اللون بالطرق الاعتيادية، وهي التي تحفظ القيمة المادية للسيارة.
ألوان مستحدثة
وأضاف: عند هذا الحد أمعنت النظر في التقنية الجديدة، أملاً في تطوير الشركة وزيادة حيز الفوائد المجنية من تلك التقنية، والتي تركزت على استطاعة الزبون اختيار الألوان المستحدثة دون الخوف من تغيير لون السيارة الأصلي، وبجودة عالية أفضل من صبغ السيارة الأول، وذلك مع العلم أنه بإمكان العميل استرجاع اللون الأصلي لسيارته بطريقة سهلة وآمنة، وذلك فقط من خلال خلع «الفويلار» عن السيارة، فهو لا يؤثر على اللون الأصلي بل بالعكس يحميه من الخدوش الطفيفة ومن حرارة الشمس، وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن جانب آخر فإن تلك التقنية لا يمكن لها أن تقلل من سعر السيارة، بالإضافة إلى كونها أرخص بكثير من تغيير لون المركبة بالطريقة الاعتيادية، حيث أن صبغ السيارات الفاخرة يكلف كثيراً، عن طريق «الفويلار» المبتكر فإن السعر يتراوح بين 17 وحتى 50 ألف درهم، حسب اللون الذي يختاره الزبون، وقد تم تغيير لون العديد من السيارات الفاخرة والغالية مثل «البوجاتي» ولالافراري أنزولالا وغيرها من السيارات الأخرى، كما أن بإمكان الزبون أن يكتفي بوضع طبقة شفافة من نفس نوع فيلاالفويلارلالا المستخدم في تغيير اللون لحماية اللون الأصلي للسيارة.
استغلال الفراغ
الحمادي أكد أن على الإنسان استغلال فراغه لانجاز أمور تفيده وتنفع المجتمع، فعلى سبيل المثال فقد تمكن شخصياَ من الجمع بين الهواية والعمل، وتألق في افتتاح شركة خاصة، فهو يحب الجلوس والنظر في السيارات التي يغير لونها، إمعاناً في فكرته التي أرادها الأولى في هذا المجال، حيث أن أغلب أبناء الدولة لا يطرحون أفكاراً جديدة على السوق التجاري، وإنما يقومون بالتعاقد مع شركات عالمية لفتح فروع في الدولة، وهذا ما يجب الوقوف عنده للتغيير من طريقة التفكير التقليدية والقديمة.
وأضاف أنه يتعين على الجمهور إدراك الفرق بين الاسم التجاري والعلامة التجاري عند افتتاح أي مشروع جديد، وذلك لضمان حقوقهم حيث توجد شركات عديدة تستغل أسماء شركات ناجحة للوصول إلى الربح السريع والعمل غير الشرعي، وأنا شخصياً قمت برفع عدة قضايا على شركات استغلت العلامة التجارية الخاصة بي، وربحت تلك القضايا، لذلك على أي تاجر معرفة كيفية حماية حقوقه الفكرية والتجارية.
متطلبات أولية
الحمادي أكد أنه قبل بداية الفكرة وتجسيدها على أرض الواقع، لجأ إلى دراسة السوق وتنويع المنتج وتوظيف إدارة صحيحة ومحترفة والتسويق الجيد والدعاية والإعلان والاهتمام بالزبون وجودة العمل، وتلك النقاط الرئيسية كانت الدافع للنجاح والتوسع.
وحول كيفية التنسيق بين عمله كطيار ومتابعة أعمال الشركة أعرب إبراهيم الحمادي أن الأمر مختلف هذه الأيام، وذلك مع وجود التقنيات الحديثة و«الانترنت»، فهو بإمكانه متابعة الشركة يومياً بكل يسر وسهولة، مضيفاً أنه كرئيس للشركة عليه الإشراف على مديرين تنفيذيين يقومون بإدارة الشركة.
وختاماً أكد إبراهيم الحمادي صاحب شركة «فويلار كار» إنه يصر على وضع ملصق صغير يحمل علامته التجارية الخاصة، على جميع السيارات التي تم تغيير ألوانها في شركته، وذلك لضمان عدم التزوير، وغالباً ما يتم وضعها داخل باب السيارة إلى الجنب، وذلك للتمييز فيما إذا كانت السيارة خضعت لتغيير لونها عبر الـ «فويلار» أو إن كانت أصلية الصبغ.
انتشار
فروع داخل الدولة وخارجها بماركة مسجلة
أشار الحمادي إلى أنه وبعد الإقبال على شركته صاحبة الثلاثة فروع في دبي، بدأ في التوسع إقليمياً، وقد تمكن من افتتاح فرع آخر في دولة الكويت، وذلك عن طريق بيع حقوق خارجية واستخدام اسم المنتج بنفس المواصفات والمعايير الموجودة في الفرع الرئيسي.
وقد أصبحت شركته من أوائل الشركات المحلية التي تفتتح فروعاً خارجية بماركة مسجلة ومعروفة، وهو ما جاء بعدما حصلت شركته على ثقة الزبائن وجودة العمل فيها، حيث وصلت إليها العديد من الطلبات من خارج الدول لفتح فروع جديدة والشراكة في الحقوق.
وأضاف: من ضمن تلك الدول، كوريا الجنوبية وسنغافورة والصين، وهو مما استوقفني للتفكير في كيفية الوصول إلى هذه الدول لتجسيد نفس الجودة المتوفرة في الإمارات وفي الفرع الموجودة في الكويت، وذلك يتطلب بذل جهود كبيرة ويمكن أن يأتي بعد تفكير، لذلك فقد قررت التوسع تدريجياً من أجل الإلمام بخبرة تدريجية من الدول القريبة والخليجية، ولضمان الجودة، وحديثاً افتتحت فرعاً آخر في الرياض بالمملكة العربية السعودية، كما قررت افتتاح فرع آخر في أبوظبي، فأنا أتطلع إلى الزيادة في تلك الفروع تدريجياً.
لقطات
معارض
شارك إبراهيم الحمادي في عدة معارض عالمية أقيمت في دبي، فمنذ افتتاح شركته المبتكرة، حرص على المشاركة في معارض السيارات المختلفة في دبي، وقد جذبت تقنيته المبتكرة في عالم السيارات أذواقاً مختلفة من الجمهور الذي راح ينظر إلى ألوان السيارات وكيفية تغييرها عن طريق الـ «فويلار»، مع الحفاظ على الجودة العالية ضمن حدود شركات عالمية رائدة في هذا المجال، كما أنه تم عرض بعض السيارات التي قام بتغيير لونها إلى ألوان غير معتادة، في مركز وافي في دبي.
فروع
أكد الحمادي أنه تمكن في البداية من تركيب «الفويلار» على أكثر من 100 سيارة فاخرة، ومن بعدها قام بافتتاح فرعين إضافيين على فرعه الرئيسي.. الأول في المحطة الكبرى والثاني في مركز وافي للتسوق، ليتسع أفقه التجاري والإبداعي إلى ثلاثة فروع على مستوى إمارة دبي.
وتلك التجربة الجديدة للشركة، أسهمت إيجابياً في تعلم وممارسة كيفية إدارة الأعمال وأساليب الإدارة وكسب ثقة الجمهور والتعامل مع الشركات المختلفة.. الحمادي يحمل دبلوما في إدارة الأعمال، لكنه يؤكد أن هناك فرقا بين الجانبين النظري والعملي.
حقوق
طالب الحمادي الجهات المختصة في استخراج الحقوق الفكرية والعلامات التجارية، التعميم والربط بين مختلف إمارات الدولة، إذ أن الواقع الحالي يتيح لأي شركة سرقة العلامة التجارية الأخرى الموجودة في إمارة أخرى، مضيفاً أن الدولة بدأت حديثاً الاهتمام في حماية الحقوق الفكرية، وذلك يرجع ـ حسب اعتقاده ـ لعدم وجود علامات تجارية لشركات إماراتية خارج الدولة، وأن جميعها مستورد من الخارج.
دبي ـ مصطفى الزرعوني



