على مدار السنوات الخمس المقبلة، سيتم حقن ما لم يقل عن نصف مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في أعماق الصخور الباطنية تحت محطة ماونتنير للطاقة في نيوهافن بولاية وست فيرجينيا الأميركية.

ومع أن هذه الكمية تعادل أقل من 0001 ,0 بالمئة من إجمالي انبعاثات الكربون العالمية و2 بالمئة فقط من كميات ثاني اكسيد الكربون المنبعثة من هذه المحطة نفسها، فإن عملية العزل هذه تمثل أول تجسيد تجاري للحل التكنولوجي الوحيد المتوفر لمشكلة الكربون المنبعث عن معامل الطاقة التي تعمل على الفحم الحجري، بما يشكل سابقة مهمة تأمل أن تقتدي بها العديد من محطات الطاقة في أنحاء العالم.

ويستخدم الفحم الحجري لتوليد حوالي 50 بالمئة من الكهرباء في الولايات المتحدة و75 بالمئة من الكهرباء التي تولدها شركة «أميركان إلكتريت باور»، كما يقول نيك أكينز، المدير التنفيذي للشركة التي تملك محطة ماونتنير. وتعتبر هذه المحطة التي تستطيع أن تولد نحو 1300 ميجاواط من الطاقة الكهربائية، من أضخم محطات التوليد العاملة على الفحم الحجري في الولايات المتحدة، وأحد أكبر مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ولذلك فإن جميع الأطراف المعنية سواء في شركات الفحم الحجري أو في المجموعات الناشطة بيئياً أقرت بأهمية تكنولوجيا «احتجاز وتخزين الكربون» لجهود خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

لكن حتى الآن لم تجر سوى بضع تجارب عملية قليلة لاحتجاز ثاني اكسيد الكربون وتجارب أقل لعملية تخزينه. ولاحتجاز ثاني أكسيد الكربون من مداخنه، ستقوم محطة ماونتنير بتوظيف ما يسمى بتكنولوجيا الأمونيا أو النشادر المبرد، والتي تعتمد على التركيبة الكيميائية لكربونات الأمونيوم لسحب ثاني اكسيد الكربون من دخان العادم.

ويقوم المعمل بعد ذلك بضغط كميات الكربون المحتبسة بمعدل لا يقل عن 2000 رطل للإنش، ليتحول بذلك إلى الشكل السائل، قبل ضخه إلى عمق 8000 قدم تحت سطح الأرض.

وعند تلك الأعماق يسيل الكربون السائل عبر الكتل الصخرية النفوذة، ملتصقاً بالفراغات الضئيلة بينها، لينتشر من هناك ببطء حتى يتفاعل في نهاية المطاف مع الصخور أو الأملاح المحيطة.

وتقدر وزارة الطاقة الأميركية أن الطبقات الجيولوجية في الولايات المتحدة تتسع لتخزين حوالي 9 ,3 تريليونات طن من غاز ثاني أكسيد الكربون، علماً أن انبعاثات الكربون من المصادر الصناعية الكبرى في أميركا تبلغ حوالي 2

,3 تريليونات طن سنوياً. وقد تكون عملية احتجاز وتخزين الكربون بسيطة من حيث مبدئها الكيميائي والجيولوجي، لكنها مكلفة جداً من المنظور الصناعي

تكلفة عالية

احتجاز وتخزين الكربون في باطن الأرض يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة الكهربائية في تلك البلدان الصناعية. ففي عام 2007 تنبأت وزارة الطاقة الأميركية أن احتجاز 90 بالمئة من انبعاثات الكربون سيرفع تكلفة الكهرباء من 63 دولاراً إلى 114 دولارا للميغاواط. وبالنسبة للمستهلك، سترتفع تلكفة الكيلوواط الساعي الواحد بواقع 04 ,0 دولار، وهو ثمن مبرر، كما يراه دعاة حماية البيئة، مقابل الحد من انبعاثات الكربون التي تهدد مستقبل البشرية جمعاء على هذا الكوكب.