يواجه المجتمع تحدياً يحتم عليه القيام في حملة قوية وفاعلة لتشجيع وتفعيل برامج إدارة وترشيد الطاقة من هنا جاء إطلاق جائزة الإمارات للطاقة من قبل مجموعة دبي للجودة للإشادة والتعريف بأفضل الممارسات التطبيقية للمؤسسات والأفراد في إدارة وترشيد الطاقة والتي تستعرض مشاريع مبتكرة ذات كلفة تنافسية، كما تهدف الجائزة إلى نشر الوعي بأهمية الاستخدام الأمثل للطاقة بما من شأنه المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة ليس في الإمارات فقط بل في المنطقة بأسرها.
وللحديث أكثر عن الجائزة وأهدافها التقت «البيان» الدكتور عبدالله الأميري الأمين العام جائزة الإمارات للطاقة وكان هذا الحوار:
من أين جاءت فكرة الجائزة؟
جاءت فكرة الجائزة انطلاقاً من توجيهات القيادة الرشيدة والرؤية الاستراتيجية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتحقيق التنمية المستدامة خاصة في ظل موجة الطلب المتنامي على استهلاك الطاقة وتأثيراتها المباشرة على البيئة والاقتصاد بالمنطقة، ولذلك يتوجب علينا اتخاذ خطوات جريئة بهدف دعم وتحسين إدارة الطاقة وترشيدها على نحو مستمر.
كيف ترى كمية الطلب على الطاقة وبالأخص استهلاك الكهرباء في المنطقة؟
لقد تطور منحنى الاستهلاك المحلي للطاقة بالمنطقة بشكل تصاعدي حتى غدت بعض دول المنطقة من أعلى دول العالم استهلاكاً للكهرباء مقارنة مع عدد أفرادها، على سبيل المثال ارتفعت القدرة الإجمالية بالمحطات في الدولة من نصف جيجاوات في عام 1971 إلى أكثر من 19 جيجاوات في عام 2009، أي أن القدرة الإجمالية المركبة قد تضاعف 38 مرة في 38 سنة وهذه نسبة مرتفعة جداً، خاصة أن معظم دول العالم تضاعف استهلاكها مرة كل 10 أعوام على أقل تقدير.
إنَ معدل الزيادة السنوية باستهلاك الطاقة عالمياً يبلغ 4% بينما بلغت معدل الزيادة السنوية بالدولة 10% في العام الماضي، ويلاحظ أن نفس السيناريو يتكرر في باقي دول الخليج بنسب متفاوتة وإذا أضفنا إلى هذا أن تكلفة تركيب الميجاوات الواحد بالمحطة يصل إلى مليون دولار أميركي عند استخدام التوربينات الغازية، فإننا ندرك حينها حجم الإنفاق الحكومي المتسارع على البنية التحتية لمواكبة النمو العمراني والاقتصادي.
هل إدارة وترشيد الطاقة تتطلبان التقليل من النمو الاقتصادي والتوسع العمراني اللذين تشهدهما المنطقة؟
لا، هذا مفهوم خطأ أن إدارة الطاقة وترشيدها يهدف لتحقيق التنمية المستدامة عن طريق مواجهة الاستخدام الجائر والسيئ لها سواء باستخدامها دون الحاجة لها أو باستخدام الأجهزة ذات الاستهلاك العالي للطاقة، وتغيير هذه السلوكيات يكون من خلال نشر الوعي لتغيير قناعات المستهلكين من أفراد ومؤسسات وبمشاركة شرائح المجتمع كافة، عن طريق تسليط الضوء على أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه الجهات التشريعية، المحطات المنتجة للطاقة والكهرباء ومن ثم المستهلكين في تقليل الاستهلاك والهدر بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد.
هل لديكم برامج محددة في مجال توفير الطاقة؟
أفضل وسيلة لتوفير الطلب المتنامي على الطاقة هو إدارتها وترشيدها من خلال عدة برامج فاعلة لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة بالاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة، من هذه البرامج على سبيل المثال:
ـ تطوير التشريعات المناسبة للمباني والمنشآت لتقليل استهلاكها للطاقة، ولاشك أننا نثمن إصدار التشريعات الخاصة بالمباني الخضراء في دبي والتي نأمل أن تعمم على المستوى الإتحادي.
ـ تحفيز الراغبين بالتوفير من خلال تغيير التعرفة الحالية لوحدة استهلاك الكهرباء أو الغاز من السعر الثابت إلى المتغير بحسب أوقات الذروة أسوة بقطاع الاتصالات، فتعرفة نظام الشرائح السائدة حالياً لا تشجع المستهلك على التقليل من إستخدام الطاقة في أوقات الذروة.
ـ الاهتمام بتوعية الأفراد وتطبيق نظام الحوافز والجزاءات للمستهلكين كوضع غرامة للمنشآت التي لا تستفيد من الكهرباء المخصصة لهم أو يتجاوزونها بنسبة كبيرة أسوة بما هو سائد في الدول المتقدمة.
ـ إيجاد هيئة لتنظيم المؤسسات الخدمية التي تقدم خدمة الماء والكهرباء وتبريد المناطق، وهذا الدور يمكن أن يلعبه مجلس الإمارات للماء والكهرباء الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً.
هل تتوقع توسعاً كبيراً في استخدام الطاقة النظيفة أو المتجددة في المنطقة؟
هناك عدة تطورات إيجابية تشهدها المنطقة عموماً والإمارات خصوصاً في هذا المجال، ولذا نرى إعلان حكومة أبوظبي أنه سيتم توليد 7% من الطاقة فيها من خلال الطاقة المتجددة بحلول عام 2020 وكذلك إنشاء مدينة «مصدر» ومدينة «إن بارك» بدبي وكلها تدعم الاستثمارات والأبحاث في مجال الطاقة المتجددة. ومما لا شك فيه أن استضافة الإمارات لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا) من شأنه التأكيد على توجهات والتزام الدولة بالاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، وأعتقد أن هذا هو خيار المستقبل في إنتاج الطاقة مع تطور التقنيات وخاصة مع التوسع العالمي الذي نشهده.
لماذا تبطئ دول مجلس التعاون في الاستثمار بقوة في مجال الطاقة المتجددة؟
ان الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة مرتبط بالتكلفة الرأسمالية للمشاريع المنفذة، وهي ما زالت مرتفعة مقارنة بنظيرتها التي تعتمد على تقنيات الوقود الأحفوري، بالنسبة لدولة الإمارات فإن التوجه نحو الاستفادة من الطاقة الشمسية يبدو أنه الخيار الأصوب وخاصة في مواجهة الطلب العالي على الكهرباء في أوقات الذروة، ولا شك أن هذا سيمثل خياراً أفضل للمحطات الكهربائية التي تواجه نقص وقود الغاز الطبيعي لديها باستخدام الديزل أو الزيت الثقيل خلال فترة الصيف والذي يرفع من تكلفة سعر إنتاج الوحدة الكهربائية إلى 90 فلساً أو أكثر كما يزيد من حجم الانبعاثات الضارة وعلى رأسها غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 30%.
أما بالنسبة لطاقة الرياح، فيبدو من الدراسات القائمة أنها غير مجدية اقتصادياً في الدولة على الأقل نظراً لعدم توفر الرياح بالسرعة المناسبة إلا في بعض المناطق الشرقية بالدولة ولفترات متقطعة ومع ذلك فيمكن دراسة جدواها في المشاريع القائمة بذاتها كالمشاريع التطويرية بالجزر السياحية.
تعتزم دولة الإمارات بناء أربع محطات للطاقة النووية السلمية بحلول عام 2020 ويبدو أن دول المنطقة ستحذو نفس النهج قريباً، كيف ترى هذا الاستثمار؟
نعم أعلنت الدولة مؤخراً عن بناء أربع محطات للطاقة النووية السلمية بقدرة 400,1 ميجاواط لكل محطة وبما يغطي ربع احتياجات الطاقة الكهربائية في الدولة بحلول عام 2020، قد لا يدرك البعض أن الطاقة النووية تصنف تحت الطاقة المتجددة، وهي تعد أحد المصادر المنافسة اقتصادياً للوقود الأحفوري رغم ارتفاع تكلفتها الرأسمالية الأولية التي يمكن أن تصل إلى 85% من كلفة إنتاج الكهرباء، وهي كلفة إنشائية.
وهذه التقنية مرتبطة بمواصفات صارمة في الأمن والسلامة، ولكن التوجه نحو الطاقة النووية في كل بلد مرتبط بالدرجة الأولى بقرار سياسي، فعلى سيبل المثال فرنسا تولد ثمانين بالمائة من احتياجاتها الكهربائية من الطاقة النووية، ومع كل هذا تظل النظرة المجتمعية لها دون المستوى لوجود مخاوف من آليات التخلص من النفايات النووية والتي تراعي أعلى درجات الأمان في حال تم الالتزام بها.
جدول رقم ( 1 ) مقارنة تكلفة إنتاج الكهرباء بطرق مختلفة
م طريقة إنتاج الكهرباء التكلفة الإجمالية الأولية تكلفة الكهرباء
( درهم لكل كيلو واط ) ( فلس لكل كيلو واط ساعة )
1 التوربينات الغازية (تقنيات الفحم) 3500 - 5500 9 - 18
2 التوربينات الغازية (تقنيات الغاز الطبيعي) 1500 - 2000 14 - 22
3 تقنيات الطاقة النووية 5000 - 11000 8 - 12
4 تقنيات طاقة الرياح 3800 - 7300 13 - 35
5 تقنيات الطاقة الشمسية 11000 - 13000 55 - 74
