أطفال ثلاثة في عمر الزهور لا تفارق الابتسامة محياهم رغم مصابهم الأليم، وفقدانهم لأطرافهم في حوادث سير متفرقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قدموا إلى الدولة حيث تم تركيب أطراف صناعية لهم لتعينهم على التنقل والحركة، وليتابعوا مسيرتهم التعليمية والحياتية بكل يسر وسهولة، وهم احمد دراغمة 12 عاما، وياسمين نجار 13 عاما، ومحمد صوافطة 12 عاما، وقد التقيناهم في دبي بصحبة ورعاية إيمان عودة يبرودي أمين الصندوق في جمعية إغاثة أطفال فلسطين، وسلوى القدومي الدجاني التي تستضيف في بيتها عادة جرحى الانتفاضة الفلسطينية الذين يأتون إلى الإمارات للعلاج.

حادث جرار زراعي

لأحمد دراغمة خمسة أخوة يعيشون في طوباس مع والدهم المزارع، وقد تعرض احمد العام الماضي لحادث رجوع الجرار الزراعي عليه من الخلف بينما كان يساعد والده في أعمال الزراعة، وقد تم نقله بطائرة مروحية إلى مستشفى هداسا في عين كارم في القدس لتلقي العلاج، ولكن للأسف جرى قطع يده اليمنى من أعلى الكتف بعد فشل إعادة اليد إلى مكانها، كما أصيب نتيجة الحادث بجرح في الرقبة وآخر في الرأس، وبقي في المستشفى لمدة 20 يوما ثم عاد إلى مدرسته واضطر لتعلم استخدام يده اليسرى في الكتابة وغير ذلك عوضا عن يده اليمنى المقطوعة.

ويدعو احمد أقرانه للحذر من حوادث السير، وان لا يعملوا في صغرهم في أعمال قد تعرضهم للخطر. وعن تأثير الحادث عليه يقول احمد انه كان كثيرا ما يتشاجر مع زملائه في الصف، أما بعد ذلك فانه يجد كل التعاطف معه والود وأصبحت العلاقة معهم جيدة جدا، وانه يمارس حياته بشكل عادي ويلعب البولينج ومختلف أنواع الرياضة ويمارس هوايته في النحت والرسم، ويدعو أهل الخير لمد أيديهم لمساعدة من تعرضوا لمثل هذه الحوادث حتى يتم علاجهم وعودتهم لممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

بتر الرجل اليمنى

أما ياسمين مصطفى نجار فقد تعرضت في سن الثالثة لحادث دهس، حيث اقتحمت إحدى الشاحنات بوابة بيتهم، وقد جرى نقلها إلى احد مستشفيات نابلس للعلاج، حيث لم تجد الرعاية المطلوبة فجرى نقلها إلى مستشفى هداسا في القدس، ولكن حالتها وصلت من السوء إلى الدرجة التي استدعت بتر رجلها اليمنى.

واستمر علاجها لمدة 3 شهور، ثم جرى تركيب طرف صناعي لها بعد 6 شهور في أميركا، ثم جرى تركيب طرف آخر بديل والآن هي في انتظار تركيب طرف جديد نظرا لكبر سنها واختلاف مقاس الطرف القديم، وتقول ياسمين انه تم تدريبها وتأهيلها جيدا حيث كانت تسير بشكل عادي، وأنها وجدت من زميلاتها في المدرسة كل المساعدة والتعاون، بالإضافة لوقوف كل أفراد الأسرة إلى جانبها حتى تتجاوز محنتها.

إهمال طبي

وحول كيفية إصابته يقول محمد فواز سعد صوافطة 12 عاما إن الحادث وقع قبل 3 سنوات أثناء العطلة الصيفية في رمضان لحظة آذان المغرب، حيث كان الجميع يسرع للعودة إلى المنازل لتناول الإفطار، حيث صدمته إحدى السيارات فنقل على اثر ذلك إلى مستشفى جنين، ووضعت رجله اليمنى في الجبس ولكنها أصيبت بالغرغرينا، فجرى قطعها حتى لا ينتقل المرض إلى بقية جسمه فاضطر إلى استخدام العكازات عند عودته إلى المدرسة.

حيث وجد كل التعاون من زملائه الذين كانوا يتسابقون في مساعدته على الأشياء التي لا يقدر عليها، وبعد عام من الحادث جرى تركيب رجل صناعية له ويستعد حاليا لتركيب طرف بديل، وينصح محمد الأولاد بالابتعاد عن اللعب في الشوارع وأخذ الحيطة والحذر عن قطع الطرقات حتى لا يتعرضون لما تعرض له.

تنسيق وترفيه

وعن دور جمعية إغاثة أطفال فلسطين ومساعدتها في عملية تركيب الأطراف الصناعية للأطفال الثلاثة قالت إيمان عودة يبرودي إن الجمعية تنسق عبر مكتبها في دبي، وتسهل المهمة حيث تكفلت مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية بدفع كل تكاليف هذه العمليات، فيما تولت القنصلية الفلسطينية في دبي استخراج تأشيرات الزيارة وقامت عائلات فلسطينية وايطالية وكندية من أصل فلسطيني باستضافة الأطفال في بيوتهم بعد أن وجدنا أن هذه البيوت آمنة وتناسب وضع الأطفال.

بالإضافة لوجود أطفال من نفس أعمارهم لديهم، وقد بحثنا عن أفضل المراكز الطبية المتخصصة في تركيب الأطراف الصناعية حيث سيجري تركيب يد لأحمد، وطرف لياسمين من فوق الركبة وطرف لمحمد تحت الركبة، وتستغرق هذه العمليات نحو شهر ما بين قياس وتركيب وتدريب على المشي، وبالنسبة لأحمد فسوف نركب له طرفا ثابتا وسوف نعلمه على كيفية الحفاظ على توازنه وبعد 3 سنوات سوف يجري تركيب طرف متحرك له يمكنه استخدامه عوضا عن يده المبتورة.

وقالت إيمان إن جمعية إغاثة أطفال فلسطين أعدت للأطفال برامج تعليمية وترفيهية تتضمن زيارات للمدارس والمتاحف والحدائق العامة، ومشاركتهم في ورش للرسم والنحت، بالإضافة للدور الإعلامي والتعريفي بنشاط الجمعية والتي تأسست قبل 20 عاما، وتتضمن إرسال أطباء من كل أرجاء العالم لعلاج أطفال فلسطين.

دبي ـ موسى أبو عيد