شجرة عملاقة قريبة من فصيلة البازلاء يصل ارتفاعها إلى أكثر من 135 قدماً، بطاطس حلوة يشاع أنها تشفي من السرطان وسبعة أنواع جديدة من القهوة. هذه كلها ليست سوى جزءاً يسيراً من كنوز النباتات المدهشة المكتشفة خلال السنة المنصرمة وحدها.
وقد يخيل للمرء أحياناً أن العلماء لم يتركوا شيئاً إلا واكتشفوه في عالم النبات خاصة عندما يتعلق الأمر بأصناف مشهورة وأساسية مثل البنّ، لكن مثل هذه الانطباعات سرعان ما تتلاشى عندما نعرف أنه خلال العام المنصرم وحده تم اكتشاف حوالي 300 نوع جديد من النباتات من قبل علماء حدائق كيو الملكية في بريطانيا وحدهم، في حين اكتشف نحو سبعة أضعاف هذا العدد من قبل المراكز البحثية الأخرى في أنحاء العالم.
وتتضمن النباتات الجديدة التي اكتشفها علماء حدائق كيو أزهار ملونة مثل الأوركيد و«الباشن»، وعدد من الأشجار العملاقة ونوع من البطاطس الحلوة يعتقد السكان المحليون في جنوب إفريقيا أنه يمتلك خصائص علاجية تشفي من السرطان، إضافة إلى مجموعة من النباتات التي تمتلك إمكانيات تكفي لإنتاجها باعتبارها محاصيل زراعية قيمة.
ويقول الكتور آرون ديفيس، اختصاصي نباتات البن في حدائق كيو: «يعتقد الناس اننا بالتأكيد نعرف كل شيء عن النباتات الشائعة مثل البن والنخيل. لكن في الحقيقة هذا انطباع خاطئ، كما أظهرت الاكتشافات الأخيرة».
ويشير ديفيس إلى أن اكتشاف أصناف جديدة من الحياة النباتية ينطوي على سعادة لا توصف حتى بالنسبة لشخص منه سبق له التوصل إلى العديد من هذه الاكتشافات ويقول: «لقد اكتشفت حتى الآن أكثر من 200 صنفاً نباتياً جديداً، ومع ذلك فإنني أشعر دائماً بنفس الإثارة خاصة عندما يكون النبات المكتشف مختلف جداً ولا يشبه أي شيء آخر نعرفه».
تم اكتشاف معظم الأنواع النباتية الجديدة في المناطق الاستوائية التي غالباً ما تكون كثافة نمو النباتات فيها أعلى من أي مكان آخر على وجه الأرض، كما أنه فيها العديد من الأماكن العذراء التي تكاد تكون غير مكتشفة حتى الآن. ولقد اكتشفت سبعة أنواع جديدة في مدغشقر ويتوقع لها أن توفر بدائل مهمة للمحاصيل التي تزرع حالياً خاصة وأن نحو 70 بالمئة من أنواع البن البري يواجه خطر الانقراض في عصرنا هذا.
ويضيف ديفيس: «يعتبر البن ثاني أكبر سلعة متداولة في العالم بعد النفط، ويعتمد ما لا يقل عن 25 مليون عائلة على زراعة البن في كسب رزقهم، ومع ذلك فإننا ما زلنا نجهل الكثير عن أصناف البن البرية».
وكان أضخم نوع نباتي اكتشفه علماء كيو في 2009 هو شجرة بيرلينيا كوروبينسيس، التي تعتبر من أقارب فصيلة البازلاء، مع الفارق الهائل في الحجم حيث يصل طول القرن الواحد من ثمارها إلى حوالي قدم، ويتفجر عندما يصبح ناضجاً لينثر البذور على أرض الغابة بعيداً عن الشجرة الأم.
عثر على هذه الشجرة في منتزه كوروب الوطني في الكاميرون، لكن لم يجد العلماء سوى 17 سلالة، مما يجعل هذا النوع مهدداً بالانقراض. كما اكتشف أيضاً 24 نوعاً جديداً من أشجار النخيل، كان أكبرها شجرة كريستوستاشيز باكيري، من نيو غينيا، والتي يصل ارتفاعها إلى 80 قدماً.
وقال ستيفن هوبر، ندير حدائق كيو النباتية الملكية: «هذه الاكتشافات تسلط الضوء على حقيقة أن هناك الكثير من النباتات غير المكتشفة وغير الموثقة بعد. ومن دون معرفة ما الذي يوجد وأين يوجد في الطبيعة، لن يكون لدينا أساس علمي لجهود المحافظة على الموارد الطبيعية».
إعداد: على محمد
