لويزة حنون والتي توصف بالمرأة الحديدية في الجزائر جاءت إلى الدنيا قبل ستة أشهر من اندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 ولم يكن محيطها في تلك المنطقة التي تحاصرها الجبال من كل جانب، الذي شهد أشرس المعارك أثناء الثورة التحريرية، ينتظر أن تلك الطفلة الوليدة ستنافس الرجال .

وتكون أول امرأة في تاريخ الجزائر تطلب كرسي رئاسة البلاد وتتنافس من أجله، لكن قبل الوصول إلى تلك المرحلة خاضت الطفلة ثم الشابة والمرأة الناضجة لويزة أشرس المعارك وزاحمت معارضي الحكم من الرجال . وانتظرت لحظة الخامس من أكتوبر 1988 لتبرز إلى الحياة العامة، بعد وقت طويل من ممارسة السياسة في كنف السرية تحت راية «المنظمة الاشتراكية للعمال» بمرجعيتها التروتسكية (أقصى اليسار)، وعند لحظة التحول من زمن النضال السري إلى زمن النضال العلني.ومع دستور الثالث والعشرين من فبراير 1989 الذي فتح المجال للتعددية الحزبية، تظهر تلك الشابة النحيلة بتسريحتها البسيطة على شاشة التلفزيون كأول امرأة تتزعم حزبا سياسيا في تاريخ الجزائر المستقلة، وكان ذلك سنة 1990 وكان اسم الحزب حينها «المنظمة الاشتراكية للعمال«، وكان خطابها السائد حينها قبيل سقوط الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي.

وكان عموم الناس لا يتصورون أنفسهم يولون أمرهم امرأة مهما كانت عبقريتها لكن المناضلة الشرسة لويزة التي لم تكن تؤمن بالمستحيل، سرعان ما تحولت إلى نجمة ومحبوبة حيث سادت في أوساط الناس مقولة « حنون هي الرجل الوحيد في المشهد السياسي الجزائري« حينها، بعدما استطاعت التقدم أكثر وتسجيل الكثير من النقاط في مسيرتها السياسية الطويلة، وقد سجلت المزيد من النقاط مع إلغاء المسار الانتخابي ودخول البلد في النفق الدموي لتنضم إلى معسكر «المصالحة الوطنية«.

وكان ذلك أقصى ما وصلت إليه لويزة في مشاكستها للسلطة، فبداية من سنة 1997 تختار نهج المشاركة من بوابة البرلمان عندما دخلته لأول مرة رفقة ثلاثة من مناضلي حزب العمال ، لكنها ترفض المشاركة في الحكومة التي عرضت لها في أكثر من مناسبة حقائب وزارية.

قدر حنون مع شهر أبريل لا ينتهي، فهذه المرأة التي تحترف السياسة في مجتمع تكاد تكون السياسة فيه حكرا على الرجال، كان امتحان يوم التاسع من شهر ابريل الماضي بعدما ترشحت كأول امرأة في تاريخ الجزائر لهذا الموعد، مثلما كان لها موعد معه يوم الثامن منه قبل خمس سنوات وقبل التاسع والثامن، جاءت إلى الدنيا لتطلق أولى صرخاتها من أعالي منطقة الشقفة بولاية جيجل حاولت حنون الترشح لرئاسيات أبريل 1999، إلا أنها لم تحصل على ال75 ألف توقيع التي ينص عليها القانون ليتسنى لها المشاركة.

ثم تقدمت لرئاسيات أبريل 2004 وحصلت على 1% من أصوات الناخبين.وترشحت للمرة الثالثة لرئاسيات ابريل 2009 وحلت في المرتبة الثانية من ضمن ستة مرشحين بحصولها على 22 ,4 من الناخبين وقد اعتبرته عن وثبة وطنية» ضد ما تراه أخطر أمراض الجزائر اليوم وهو تهميش المرأة في الجزائر.

ليلى بن هدنة