من معجزات الله وعجائب خلقه سبحانه وتعالى (الإبل) وتأكيداً لخلقه سبحانه قال تعالى في محكم آياته (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت). وقد خص الله تعالى بهذه الأعجوبة الإنسان العربي منذ القدم، فجذور علاقة العربي بالجمال ضاربة في أعماق التاريخ.
سمي الجمل سفينة الصحراء نظراً لقدراته العجيبة على تحمل المشاق وصبره على احتمال العطش في هجير الصحراء وحرها اللافح وهو يقطع الفيافي والقفار رفيقاً لصاحبه في الصحراء الموحشة، الذي يستمد من صبر دابته وجلدها ما يعينه في حله وترحاله الطويل. وللإبل عند العربي مكانة مرموقة، تحتفظ بحظ وفير منها حتى يومنا هذا.
وقد اعتمدت القبائل العربية على الإبل اعتماداً كبيراً، لكونها جزءاً من أدوات الحياة، فهي مصدر اللحم واللبن والوبر الذي كان يستخدم في صنع الملابس والخيام، كما كانت وسيلة النقل في أسفارهم وتنقلاتهم.
امتدح العرب بعض أصناف الإبل كالسبوق والحلوب، مما يجعل العربي لا يتردد في تحمل مشاق السفر باحثا عن الإبل الأصيلة التي تتوافر فيها الميزات المطلوبة فيدفع فيها أغلى الأثمان.
وبمرور السنين برزت سلالات أصيلة وعريقة من الإبل توافرت فيها مميزات وصفات محمودة، وأثبت العلم صحة الطرق التي اتبعها العرب ودقة معرفتهم بأصول التهجين وتأصيل الإبل.
وشاع اعتقاد استمر حتى فترة معاصرة، في أن سنام الجمل يحتوي على المياه، ولكن الواقع أن الدهن الموجود في السنام عندما يتأكسد يفرز كمية ضئيلة من المياه لا يستفيد الجمل منها لإرواء عطشه مطلقاً، ومن ذلك استلهمت الأمثال فقيل (كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ، والماء فوق ظهورها محمول).
وفي مناطق مثل مصر والشمال الإفريقي واليمن وغيرها تستخدم الإبل في تنفيذ الأعمال الزراعية، وهي في مناطق واسعة مثل الصومال والسودان وموريتانيا وجنوب الجزائر وتونس عماد الاقتصاد، وحليبها يشكل الغذاء الرئيسي لسكان تلك المناطق في معظم أيام السنة.
وللإبل أسماء عديدة منها (راحلة) وهي المخصصة لحمل الأثقال كجمال القوافل التجارية، و(هجين) وهي جمال الركوب أو(المراكيب) وأما الحلوب التي يعتمد على لبنها فتسمى خلفاء.
تذخر دولة الإمارات العربية المتحدة بسلالات الإبل العربية التي تتميز بشكلها الجميل وقدرتها على العدو لمسافات طويلة متحملة الحرارة والرطوبة والبرد. ومن بعض أشهر أنواع الإبل المحلية في الإمارات ظبيان وصوغان والورى ومصيحان.
مي أحمد
