لعل أكثر ما في حياة الشباب وضوحا هو حبهم للتجربة التي عادة تكون نسبة المخاطر فيها عالية، ولكن على الرغم من ذلك يعتبرها البعض مفتاح الخبرة الواسعة، والطريق لتجاوز الكبوات في المستقبل.

وتزداد تجربة الشباب جمالاً عندما ترتبط بعروبتهم وهويتهم التي يحاولون بكل السبل التعريف بها لأنفسهم وللآخر، ونجاحهم في ذلك ينبع من إيمانهم بضرورة المضي في هذا الطريق حتى ولو كان على الصعيد التجاري.تجربة المواطن علي الظنحاني ورفاقه بلا شك تستحق أن تذكر وأن تسلط عليها الأضواء، ليس لأنها تجارية فقط وإنما لعمق الفكرة التي تكشف بالرغم من بساطتها عن عقل متفتح وعين ترنو إلى المستقبل بجمال الحرف العربي، قد لا نكون منصفين مع علي ورفاقه ولكنها في النهاية تمثل إطلالة على علامتهم التجارية التي بدت في شكلها ومعناها عربية الأصل والمنبع.

ولا أنكر أنني أحببت الفكرة جداً، ليس لأنها تجارية وإنما لأنها تحمل في أعماقها إطلالة على هويتنا العربية ولغتنا بكل ما فيها من حروف يمكن تشكيلها بطريقة رائعة لتخرج من بينها لوحة رائعة المنظر. «زقرت» كلمة السر لقد كانت «العلامة التجارية «زكرت» كلمة السر التي جمعت حولها بعض محبي الجمال من الشبان المواطنين، وعلى رأسهم الشاب علي الظنحاني، مؤسس العلامة التجارية الذي يحدثنا عن نشأة الفكرة.حيث قال: «خرجت فكرة العلامة التجارية «زكرت» من خلال خبرتي في مجال التسويق وإدارة المشاريع، الذي اخترته مجالا لدراستي، واهتمامي بالفن في جميع أشكاله دعم هذه الفكرة، فأنا أهوى التصوير الفوتوغرافي واحترفه ولدي غاليري الكتروني.

وكذلك التصميم الغرافيكي والذي مكنني من التعبير عن مشاعري من خلال الدمج بين الألوان والكلمات والأشكال في مكان واحد، ولذلك وجدت أنه يجب علي أن أضع كل قوتي في مشروع واحد».

ويضيف: «كنت من الأعضاء المؤسسين لمجموعة «أنا إماراتي» التي ضمت في إطارها عددا من الشباب المواطنين الذين عملوا على توظيف مهاراتهم في عدة فعاليات تؤكد في مجملها على هويتنا الوطنية وتمكنا من خلالها لقاء العديد من الشخصيات المهمة في الدولة وكذلك الهيئات والوزارات، وتمكنا حينها من الانتشار سريعا على ساحة الإعلام وعلى شبكة الانترنت.

وأثناء وجودي في تلك المجموعة التي كنت فيها مسؤولاً عن إدارة التسويق والدعاية، كنت أفكر بشيء غير موجود في الدولة، وكنت مقتنعاً بأنني أستطيع عمل شيء مميز ومختلف، وقد وجدت ضالتي في علامة تجارية تعبر عن هويتنا وثقافتنا كعرب ومسلمين وإماراتيين.

وقد ساعدني في ذلك جميع المحيطين بي كعائلتي التي دعمتني من البداية وأصدقائي، وبالنسبة لي كثيرا ما كنت أسأل نفسي كلما دخلت إلى احد المحلات عن سبب عدم وجود ملابس مكتوب عليها بالعربية؟ فكل ما هو موجود إنما يعكس الثقافة الغربية.

قبل أن يبدأ بتطبيق فكرته، قام الظنحاني بدراسة شاملة، وحول ذلك قال: «قبل البدء في العمل، اطلعت على العديد من المجلات والكتب المتخصصة بالموضة، كما أجريت بحثا كاملا للتعرف على طبيعة اهتمامات الشباب الإماراتي بالموضة وطريقة تفكيرهم فيها، وما هي حدوده في هذا المجال، وقد ساعدني ذلك في إقناعهم بان هذه الملابس يمكن أن تعبر عن ذاتهم وثقافتهم.

وبناء على ذلك التقيت مع عدد من الشباب الذين اقتنعوا بالفكرة وبدأنا بالخطوة الأولى بالاتصال في الموزعين والمصممين والرسامين والمصورين وبعض الاستشاريين في إدارة المشاريع، الى جانب مصممين داخليين مثل المصممة الإماراتية أسماء النعيمي لمعرفة فكرة تصميم المحل وكيف يمكن أن يجذب الناس، وكل ذلك كان حتى نتمكن من الخروج بالمستوى الذي نطمح إليه.

وبالفعل بعد أيام اتصلت بنا الجامعة الأميركية في دبي، وطلبوا منا المشاركة في احد معارضهم، وحاولنا إنهاء كل ما يتعلق بهذه الفكرة بسرعة ورغم ذلك فقد كان الإقبال قويا ومفاجئاً لنا.

لقد كانت تلك بداية ولادة العلامة التجارية «زكرت» وهي كلمة عربية يستخدمها الشباب بكثرة لأنها تعبر عن الشيء الجذاب والجميل والمميز، وحول ذلك قال الظنحاني: «من خلال هذه الكلمة نحن نستهدف الشباب، خاصة وأنهم يفهمون معنى الاسم وبالتالي فهذا يساعدهم في التعرف على العلامة التجارية».

نمط جديد

تمكنت «العلامة التجارية زكرت» من إدخال نمط جديد في الموضة يعكس الثقافة العربية، من خلال استخدامها لكلمات عربية الأصل، وحول طبيعة الكلمات المستخدمة على الملابس، قال محمد المهيري، مدير فريق الغرافيك: «قبل اختيار أي عبارة أو حتى موديل نعمل على تحديد الشريحة المستهدفة والجنس والفئة العمرية.

وبناء عليه نحاول التعرف على اهتمامات الشاب في هذه الشريحة، ووضع عناوين وأفكار معينة تخص هذه الشريحة وبناء عليها نحدد «ستايلهم»، وبعد ذلك نجري استطلاع عام يشمل أكثر من 10 آلاف شخص، بحيث يبين لنا طبيعة رغباتهم، وردود أفعالهم وتعليقاتهم لأنها توضح الطريق أمامنا».

وأضاف: «عادة نستخدم مقاطع من أشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومقاطع من الشعر العربي والمحلي، وأيضا الأمثال الشعبية، مثل «ليس كل من ركب الخيل قال أنا خيال»، وكذلك بعض المقاطع من الأغاني القديمة.

وهذه الاختيارات مبنية على ملاحظتنا للاهتمام العالي من قبل الشباب بها، إلى جانب ذلك هناك تعابير محلية والهدف منها هو تعريف الشباب وحتى الآخرين على ثقافتنا المحلية، وتشجيعهم للتوجه لاكتشافها، وهذا يعتبر أحد أهدافنا الرئيسية في «العلامة التجارية زكرت».

هالة الطنيجي: تجربتي مع «زكرت» أثرت في شخصيتي

منذ أن رأت النور تمكنت «زكرت» من استقطاب عدد من الشباب الذين يتميزون بمواهب عدة، ومن بينهم هالة الطنيجي، مسؤولة العلاقات العامة، والتي قالت عن تجربتها مع زقرت: «لقد كانت تجربة جميلة بالفعل فقد استفدت منها كثيرا واستطعت خلالها من توسيع دائرة علاقاتي وتطوير قدراتي في مجال العلاقات العامة، وهذا انعكس على شخصيتي وطريقة عملي، وخلال عملي مع زقرت تمكنا من التواصل مع عدد كبير من المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة».

صلاح الجميري: نعمل حالياً على مشروعين مهمين

خلال لقائنا مع إدارة «زكرت» حاولنا الاطلاع على أبرز الخطط المستقبلية لها، وحول ذلك قال صلاح الجميري، مدير قسم العمليات: «نعمل حاليا على مشروعين الأول افتتاح صالة عرض في احد المراكز التجارية بدبي، والتي تمتلك صدى كبيرا لدى الشباب.

ولكن ما زلنا بحاجة لدراسة بعض الجوانب المتعلقة به، خاصة فيما يتعلق بالتشكيلات التي يجب طرحها في كل موسم، بما يتناسب مع أذواق الشباب والنماذج التي يرغبون بها ويحرصون على ارتدائها بما يمثل لهم بصمة مميزة.

وسنكون بحاجة إلى مستثمرين لدعم هذه الفكرة. أما المشروع الثاني فيتعلق بالموقع الالكتروني لـ «زكرت»، من حيث تنظيمه وتحديد هويته والألوان المستخدمة فيه، ضمن رؤية شبابية تبدأ بهم وتنتهي إليهم بما يتوافق مع توجه العلامة التجارية «زقرت» بإحياء ثقافتنا لدى الجيل. بالإضافة إلى ضرورة احتوائه على خيارات طلب الكميات والدفع الالكتروني، وخدمات التوصيل».

رولا الطنيجي: فريقنا يتميز بالتعاون والثقافة العالية

يضم فريق عمل «زقرت» العديد من الموهوبين، وهو ما فعل من طريقة عمل زقرت، وحول طرق التعامل مع هذا الطاقم قالت رولا الطنيجي، مسؤولة تنظيم الأفراد: «يفرض عالم الموضة علينا التعامل مع عدد كبير من الطاقات الإبداعية في التصميم والتصوير والعرض وحتى التسويق وغيرهم.

وهذا بلا شك يحتاج منا إلى ضرورة التوخي في التنسيق بينهم حتى نتمكن من إظهار المنتج بصورة جميلة، وهو ما يحدث في فريق زقرت الذي يمتاز بقدر عال من الثقافة والتعاون والنقاش، ولعل أكثر ما يميزه هو تقبل النقد الذي يمثل أساسا لعملنا، لان الجميع يعمل على إبراز الماركة بمستوى عال».

غسان خروب