لعلّ الخوف من إفشاءِ الأخطاءِ الماضية يمكن أن يشكّل عائقًا كبيرًا لكثير من الناس، مما يؤثر على نظرة الشخص للحاضر والماضي والمستقبل، وربّما تقديره لأدائه ونفسه.
وإذا ما قمنا بتقدير دورنا، وتقييم نتائجنا، واعتبرنا أخطاءنا في خدمة تطوير أعمالنا المستقبلية، فإن ذلك سيؤثر علينا بلا شك.
فمن المهم أن نضع في الحسبان أن أخطاءنا ليست هي ما يؤثّر علينا، ولكنّ ردودَ أفعالِنا إزاءها أو كيفيّة رؤيتنا لها، أو رؤيتنا لردود فعل الآخرين تجاه أخطائنا هي ما يجعل التقدير في انخفاض.
لذا لا بدّ أن نكون إيجابيين مع أخطائنا لا سلبيين، ونتخلّص من الماضي بما ينعش الحاضر، وربما من الأفضل أن نجرّب تجربةً أخرى، أو نفعل شيئًا آخر لتعديل الخطأ أو تجنّبه.
ولعلّ الخطوة الأولى تتمثّل في ضرورة أن نغيّر كلمة «خطأ» لتصبح «نتيجة»، إذ سيساعدنا ذلك على ألا نأخذ الأمر بشيء من الحساسيّة المفرطة، كما يجعلنا قادرين على تحديد ما إذا كنّا نرغب في فعل أيّ شيء لإصلاح تلك النتيجة.
صباح البر
ولي وقفة أمام بر الوالدين فبرّ الوالدين نموذج معاملاتي خاص.
فهناك آباء يساعدون أبناءهم على تحقيق أقصى درجات البر بأقل مجهود.
وهناك آباء لا يعطون أبناءهم إحساس البرِّ مهما بذلوا من مشاق الأمور لهما.
وكل ذلك يعود إلى طبيعتهم المقسومة من رزقهم ورزق أبنائهم.
مع تمنياتي بصباح تتقد فيه أجمل معاني البر من الابن لوالديه، ومن الوالدين لأبنائهم.
وللحب هَرَم
شبّه بعض العلماء الحب بالهرم، قاعدته أوسع ما فيه، ثم كلما علوت في درجاته تقلَّص وتفرد حتى يصير في النهاية إلى قمة حب متفرد.
إنها الْهَرَميَّة إذاً نسبة إلى الهرم، وهو طراز هندسي تتسع قاعدته، وتضيق ارتفاعاً تدريجيًّا حتى تبلغ القمة فتكون نقطة، وأحجاره أو طبقاته - سمِّها ما شئت - ترتكز في بنائها أو تستند إلى بعضها بنسبة من القوة والدعم والتماسك.
وهو من حيث الشكل يشبه الجبل، سفحه عريض واسع، وصخوره ونتوءاته وحبات ترابه يتراكب بعضها فوق بعض، ثم تضيق تدريجيًّا حتى تبلغ الذروة.
والرؤية في أسفلهما «الجبل والهرم» محدودة البعد النظري، وكلما ارتقينا فيهما امتد البصر أبعد، وغطى مساحة أكبر، وبدت المناظر أبهج وأوقع، فينعكس ذلك على النفس راحةً وبهجة وسعادة.
والبناء الهرمي أرسخ وأمتن وأقوى، وليس في التضاريس الطبيعية الكونية ما يضارع الجبال رُسوَّاً.
فكل ما في الكون مسخر للإنسان حتى الجماد وكذا الحيوان، وأيضاً النبات، كل ذلك ميسرٌ لما خلق له، وموظف في شأن من شئون الكون والخلق حسب التقدير والتدبير الإلهي العظيم، فتبارك الله أحسن الخالقين. وكل ذلك أيضاً مرتبط مع الكون، والإنسان خاصة، بقاعدة الحب، مبدأ ومنتهًى.
فأيّ جزء من الهرم تجد الحبّ، ادعم القاعدة بالرسوخ والثبات، وارتقِ صوب القمة الآن.
إيمان العباسي - السعودية
