كنت أنهيت وفي جزأين رصد شواهد واقعية وحقيقية لا لبس فيها أو تزييف أو مبالغة، نقلت فيها بأمانة ما وجدته سببا مباشرا وحقيقيا لتأخر سن زواج الفتيات، وذلك فقط من محيط العائلة والسكن، كعينة عشوائية ولكنها كثيفة. اعلم أن كثيرين سيعترضون على هذا التشريح إن صح التعبير، لواقع مؤلم عايشته، وحاولت المساهمة في رتق جانب منه حيث جميع من ذكرت هم من الأقرباء، والمعارف المقربين فما بالكم بالمجتمع ككل.
وسينبرون للدفاع عن أنفسهم وخاصة الشباب، فأقول لمن سيعارض هذه الأسباب، أنها حقيقية 100% فلا يجب أن نهدر النيات الصادقة والمخلصة لحصر المشكلة وإيجاد حل وعلاج ناجعين لها يتحملهما ويقوم بهما الجميع، ولا ينبغي أن نغلف الحقيقة ونغيبها في تبريرات ومساجلات تدور في إلقاء التهم كل على الآخر إلى ما لا نهاية فتضيع القضية الأساسية ومن ثم يبقى الحال على ما هو عليه.
كما آمل بحق أن ينظر في مواقف الشباب من مبدأ الزواج، والتحقق من مبدأ التعارف قبل الزواج، وهو الأمر الذي يشترطه الشباب ثم يرفضون الفتاة لكونها قبلت بالشرط ونفذته لهدف يبدو انه يبقى في ذهن الفتاة بينما يختفي من ذهن الشاب. بعد ذلك العرض الملخص، لا يمكن إلا أن أقول..
ما الذي تتوقعونه من عوامل أوصلت الشباب لهذا المستوى؟! فهل نتهم التربية أم الوظيفة والتزامات العمل التي تضغط عليهم لدرجة لا يجدون الوقت الكافي للتفكير في هذا الموضوع المهم؟ أم هل تعتقدون أن ملهيات العصر من انترنت وبلاك بيري، والسيارات والهوايات والشللية والخروج مع الأصدقاء وارتياد المقاهي بلا هدف.. هي السبب؟
هل تعتقدون قلة الوازع الديني، لأن الزواج هو نصف الدين وهم لا يعلمون؟ هل تعتقدون أن الغلاء في متطلبات الحياة بشكل عام، هو ما جعلهم يترددون ويخشون من المستقبل على أولادهم؟ هل تعتقدون أن الثقافة الغريبة والمناهج الحديثة سطحتهم؟ هل تتوقعون عدم ثقتهم ببنات اليوم.
حيث يرون ندرة في بنات الناس المناسبات؟ هل تعتقدون السبب أنهم عاصروا فترة التحولات في مجتمعنا ووفرة الإمكانيات في حياتهم لدرجة عدم الشعور بضرورة العناء والتفكير بفتح باب حياة جديدة، بمعنى.. «شباب مدللون)»؟
نقلت لكم بأمانة نماذج من العقليات السائدة في المجتمع وعليها تقع مسؤولية ولائمة تأخر سن زواج الفتيات، بينما هن المتهمات بالعزوف. وأعتقد أن ما سرته فقط من محيط أسرتي وحدها كاف لفتح ملفات ضخمة من الحالات، وعلينا أن نبحث في المدارس والبيوت وعلى الطالبات، ونتحقق من الواقع، فهو يختلف تماما عما يكتب في الصحف، ويناقض تماما الآراء المطروحة وغير الدقيقة، حول الأسباب الحقيقية للعنوسة.
حصة ـ أخصائية اجتماعية-الإمارات