على امتداد سنوات طويلة، ظل اكتشاف الأحافير ودراستها وتحليلها على أسس علمية دقيقة نشاطا يقتصر على العلماء والباحثين والعاملين في الجامعات ومراكز البحث العلمي ومتاحف التاريخ الطبيعي، غير أن الصورة اختلفت كثيراً الآن فيما يبدو.
ويرجع السر في ذلك إلى أنه على امتداد العالم، من سيبيريا إلى كولورادو، ومن المغرب إلى شمال شرق الصين تنتشر جماعات منظمة تعمل في اكتشاف الأحافير كمصدر للثراء، لا أقل ولا أكثر، وبعض أعضاء هذه الجماعات يمكن اعتبارهم من جامعي الأحافير المتسمين بالدقة الشديدة ، ويعدون من رجال الأعمال بشكل أو بآخر، غير أن هناك آخرين يحترفون الغش، ولا يترددون في انتزاع العظام من المتنزهات الوطنية والمحميات بطريق خرقاء وبيعها كيفما، اتفق للحصول على عائد سريع.
وفي بعض البلدان النامية، كالمغرب والصين، كثيراً ما يكون تجار الأحافير من الفلاحين البسطاء الذين يحاولون تحسين مستوى معيشتهم عن طريق بيع كل ما تقع عليه أيديهم من الأحافير التي يحصلون عليها بالحفر في أرضهم، أو في المناطق القريبة منهم، وكثيراً ما تؤدي أنشطتهم التي تتم بدون أي خبرة علمية أو عملية إلى تدمير كنوز حقيقية من الأحافير، تعد في غاية الأهمية وجديرة بالحماية على كل المستويات وبالعرض في المتاحف العالمية. ويشير الخبراء إلى أن تجارة الأحافير قد ازدهرت على المستوى العالمي في الثمانينيات من القرن الماضي، عندما بدأ تجار من اليابان بشراء عدد من أفضل الأحافير الأميركية لعرضها في متاحف بلادهم، مستغلين الرواج الاقتصادي الذي كان سائداً في ذلك الوقت.
وأدت هذه الفورة الشرائية إلى المنافسة في المزادات العالمية، ووصلت الأسعار إلى ذروتها في عام 1997، عندما تدخلت شركتا والت ديزني وماكدونالد، في تحرك تسويقي عبقري، لمساعدة متحف شيكاغو فيلد على شراء هيكل ديناصور من نوع تيرانوسورس ريكس مقابل 3,8 ملايين دولار وعرضه أمام أطفال العالم، وحظيت هذه الصفقة بتغطية إعلامية كبيرة فتحت عيون مالكي الأراضي على امتداد العالم على القيمة التجارية للعظام القديمة الموجودة في أراضيهم، ومنذ ذلك الحين تحولت الأحافير، التي كانت حكرا على الأوساط العلمية إلى سلعة تجارية مغرية لتحقيق الربح السريع.
وإلى جوار هذا الحافز الكبير على النشاط في هذا الميدان، فإن الكثيرين يتحمسون لمغامرة الكشف والتنقيب في حد ذاتها، حيث يعد الوصول إلى العظام القديمة والحفريات المجهولة بمثابة عثور على كنوز حقيقية، بعد طول عناء.
ويقول الهاوي الروسي فيدور شيدلوفسكي إنه ينطلق مع رجاله في رحلات تمتد بلا نهاية تقريبا، وباستخدام العديد من سبل المواصلات بما في ذلك الطائرات والسفن والحافلات والمركبات البرمائية وطائرات الهليكوبتر لسبر أغوار السهول الجرداء في شمال شرقي سيبيريا وفي المناطق القطبية الشمالية لاستخراج حيوانات الماموث المنقرضة المحفوظة في الجليد منذ قرون طويلة ربما تصل غلى أكثر من عشرة آلاف عام.
