ثلاثية الأنثى والكاتبة والممثلة، توليفة قلما تتكرر في الأوساط الفنية، وداد عبداللطيف الكواري شخصية فرضت حضوراً فنياً لافتاً، فالمرأة عندها تجاوزت الخط الفاصل بين الأشياء ومزجتها بالقلق ومساحاته الواقعية، ترجمت بعين الأنثى قضايا الأسرة والمرأة، وكانت حاضرةً في شخصياتها برهافة حس الممثلة، أما الكاتبة فأضافت للنص رصانة وألقاً استمدته من وحي القلم.
مع وداد الكواري للدراما وجه آخر، يتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية كما هي، دون رتوش أو بهرجة زائفة لازمت الدراما الخليجية في العقد الأخير، سيطرت عليها مظاهر حياة باذخة وعرض سطحي يستهدف استعراض حياة فئات محددة في المجتمع، في دراما الكواري هموم الإنسان الخليجي تستأثر بعمل تغلب عليه البطولة الجماعية، بينما الشخصيات في تنوعها كالفسيفساء المفرودة على سطح التأمل بعين الواقع، ملونة مرصوصة ومتجاورة ترسم لوحتها الكبيرة أمام المشاهد بعناية، وإن قدمت نماذج رآها البعض مبالغةً وجرأة لا ينبغي التعرض لها.
فتاريخ الكواري يعود لثمانينات القرن الأخير في أعمال مسرحية للأطفال مثل السيارة العجيبة وافتح سمسم، وتلفزيونية أشهرها التائهة والبيت الكبير حظيت بمشاهدة واسعة، الحالة التي خلفتها عودة وداد الكواري ـ الكاتبة - بعد غياب مثل حكم البشر ويوم آخر وبعد الشتات وعندما تذبل الزهور، خلقت حراكاً درامياً نشطاً، ساهم بظهور أسماء نسائية عدة، بعضها اقتحم مجال الكتابة من باب التمثيل، والبعض الآخر من بوابة الأدب، ساهمت جميعاً في إثراء الدراما الخليجية بعيداً عن الاستهلاك التجاري، وأدت جدية الدراما التي تميزت بها أعمال الكواري إلى ظهور جيل جديد من الممثلين الشباب، وعودة البعض من المخضرمين إلى الشاشة الفضية بأدوار قديرة.
يُقال لكل جواد كبوة، وبحسب الصحافة الخليجية فإن كبوة وداد الكواري التي لم تحظ بتقدير المشاهدين كانت «نجمة الخليج»، ولم يوافق هوى متابعي أعمالها السابقة ، فلم يُقدم العمل جديداً على مستوى القصة أو التنفيذ، وخلا من رسائل اجتماعية هادفة.
جديد هذا العام في «قلوب للإيجار» كان نصاً وصفه المشاركون في العمل بأنه «فانتازيا»، تعمد إلى الرمزية في الطرح في قالب تراجيدي كوميدي، حيث يؤكد مخرج العمل البحريني محمد القفاص «فتجد أن هناك شعرة رقيقة بين الكوميديا والتراجيديا، فلو ملت للتراجيديا خدعك النص ولو ملت إلى الكوميديا كذلك سيخدعك النص، هو نص إن صح التعبير واقعي (فنتازي) بمعنى نص كوميدي تراجيدي وهو من أصعب النصوص» واصفاً إياه بالتجربة الفريدة في الدراما، قابلة للنجاح والفشل، حيث يعرض العمل سلسلة من الأحداث التي تجمع عدداً من العائلات في مهب البحث عن سكن، وتوحدهم الظروف للعيش في بيئة بدائية تفتقر لمقومات الرفاهية، وترمي بهم إلى شواطئ علاقات إنسانية على أعتاب مصير مجهول.
يُحسب لوداد الكواري النقلة في الدراما الخليجية، والريادة في إكسابها ثقلاً عربياً ترجمته الجوائز واستطلاعات الرأي، وتلك توليفة تتقنها بحس الأنثى وإحساس الممثلة وقلم الكاتبة.
أمل الفلاسي
