الصُّبْحُ أَطْلَقَ جَيشَهُ هَتّافا

لكَ سيّدي مُتَلهّفاً مُشْتافا

كُلُّ الثّواني جِئْنَ لَحْناً بل سَماءً

لا تُحيطُ فُؤادَكَ الشَّفّافَ

يحْيي الرّبيعَ كَنَسْمةٍ نَهْريةٍ

في جَوْفِ نايٍ يُنضِجُ الإيلافَ

الحبر زَخْرفَ مِن رُؤاكَ كَواكباً

وَالوَرْدُ أَضْرمَ في العيونِ زِفافا

مَزَّقتَ وَجْهَ الرّيحِ يا سَيفَ الضُّحى

مَوْجُ الظّلامِ قَطَعْتَهُ كَشّافا

عَرَفَتْكَ ألْوانُ الخريطةِ شامخاً

ثَبْتاً إذا سَقْفُ المجرَّةِ هافَ

تَنْداحُ لِلأصِحابِ ظِلاً راعِياً

ولذي الشَّماتَةِ سَاحِقاً جَرّافا

تَجْتَثُّ إِفْكَ العاذلينَ وَتَنْبَري

لِلْعاصِفاتِ مُروِّضاً صَرّافا

وإذا الزَّلازِلُ كَشَّرتْ وَلْوَالَها

أَخْمَدْتَها حَتّى اسْتَحَلْن خِرَافا

تَضَعُ الغُرابَ، وتُخْرِسُ البُومَ المشِ

تْ، تُلبِسُ النَّسْرَ الرَّغيبَ عَفافا

وَتَقولُ حِينَ تقولُ فِعْلاً سَاطِعاً

وَتَضُخُّ في الأَصْقاعِ لاماً كافا

كَفٌّ تَجودُ فَتَفْرِشُ الأيَام عُش

باً والقُلوبَ العَالِيَ المِندافَ

يا نَشْوةَ الصَّحراءِ حين تَكَلَّمتْ

لُغةَ الجنانِ وَأَثْمَرتْ أَصْدافا

العَابرونَ تَفَيّؤوا أشَعارَها

جِئْ ناهِلاً مُتَمَوِّلاً غَرّافا

نوراً وَريّاً لاشْتياقٍ دائمٍ

مدّاً يُسافِرُ في المَدى إِرْدافا

طُوبى لَهُ مَنْ كانَ في فَكّ الشِّتا

ءِ يَضوعُ بُنّاً حاضِناً وكَفافا

وَعَبرتُ حُلمكَ سَيّدِي سَبْعٌ سما

نٌ ثُم سَبعٌ ناثَرتْ آلافا

عُمْرَ القَصيداتِ الخوالِد إذ غَدَتْ

قَمْحَ الحروفِ تَرُشُّهُ إِسْرافا

يا مَنْ حَرَثْتَ البَحْر حَسْبُك أنْ تَرى

نَخْلاً بَهيّا في الخليجِ وَغَافا

سِدْرا تُرابِياً وَرَمْثاً نَيِّرا

وَحديقَةً مَائِيةً ألْفافا

طوبى لَهُ مَنْ ظَلَّ يَمنحُ أَرْضَهُ

روحاً وكَفّاً أَبْيضَ وَشَغاف