يتابع الكثيرون على امتداد العالم بمزيد من الفضول نتائج الاكتشافات والدراسات التي قام بها فريق من الباحثين الصينيين والأميركيين والكوريين الجنوبيين في عدد من الكهوف، في جبل لونجو الواقع إلى الجنوب من نهر اليانجتسي الصيني، لرصد ظاهرة التوابيت المعلقة على جدران هذه الكهوف ومن ثم دراستها والحفاظ عليها من خطر الانهيار والسقوط.
وعلى الرغم من أن ظاهرة التوابيت المعلقة منتشرة في مختلف أرجاء الصين، إلا أنه من المعتقد أن هذه المجموعة المؤلفة من 59 تابوتا هي الأقدم من نوعها في الصين، وربما ترجع إلى أكثر من 2600 عام مضت..
ويوضح ليو شيجونج، الخبير بمتحف جيانجسي الإقليمي وأحد المشاركين في الدراسة أن الخبراء لا يعرفون الكثير من التفاصيل حول هذه العادة الجنائزية الفريدة من نوعها في العالم، والتي تقضي بجعل التوابيت معلقة على جدران الكهوف على هذه الشاكلة.
وقال إن هناك الألوف من التوابيت في الصين من هذا النوع، لاسيما في جنوب البلاد، حيث اختار الكثير من أبناء هذه المناطق دفن موتاهم معلقين في الهواء على هذه الشاكلة لأسباب غير معروفة على وجه الدقة، وبصفة خاصة دفن القادة والزعماء على هذا النحو.
وأضاف إن: «القدماء ربما اعتقدوا أن الميت حين يدفن على هذا النحو يكون أقرب إلى السماء، وبالتالي فإن بوسعه الصعود إلى الفردوس سريعا، ليحمي أقاربه، ويجلب لهم حسن الطالع».
غير أنه استدرك، مشيرا إلى أن هناك نظريات أخرى في تفسير هذه الظاهرة الغريبة تِؤكد أن السبب في اعتماد هذا الأسلوب في الدفن عملي أكثر مما هو ديني، حيث كانت بعض القبائل تعتقد أن تعليق التوابيت على جانب جدران الكهوف النائية عن العمران هو أسلوب يضمن راحة الموتى، ويكفل لهم السلام في رقدتهم الأخيرة، في الجنوب الصيني الرطب الذي كثيرا ما كان يتعرض لمخاطر الفيضانات وانجرافات التربة.
لكن كيف كان أبناء هذه المناطق يتمكنون من الصعود إلى قمم الجبال حاملين التوابيت الثقيلة معهم؟ إن هذا السؤال يضاف إلى علامات استفهام أخرى لا تقل عنه صعوبة ولا تعقيدا، فهذه الكهوف واقعة في أجراف نهرية أو بحرية شديدة الانحدار، وبالتالي يغدو من المنطقي التساؤل:كيف تمكن قدماء الصينيين من الصعود إلى هذه الأماكن الشاهقة وتعليق التوابيت التي يصل وزنها إلى 500 كيلوغرام على جوانب الكهوف؟
يقول الخبير الصيني في معرض الرد: ليس من المعروف على وجه الدقة كيف تمكن قدماء الصينيين من الوصول إلى هذه الكهوف وتعليق التوابيت على هذا النحو. ويشير إلى أن هناك توابيت تعود إلى كل مراحل التاريخ الصيني تقريبا، ابتداء من القرن السابع قبل الميلاد ووصولا إلى مرحلة ماقبل الصين الحديثة مباشرة، أي السنوات من 1911 إلى1949.
وهكذا يتابع العالم لغزا يضاف إلى ألغاز الصين العديدة، التي تكاد تستعصي على إمكانية الحل، ومنها كيفية الوصول إلى قبر الزعيم التاريخي جنكيز خان، وما الذي يوجد داخل قبر الإمبراطور الصيني الأول كين شيهوانج، الذي لم يفتح حتى الآن، وإن كان معروفا أنه مدفون مع الألوف من التماثل الفخارية التي تمثل جنوده ومحاربيه في قمة شموخهم.
قسم الترجمة
