«نيكيتا سيرجيفتش خروتشوف» ثالث زعماء الاتحاد السوفييتي الذي كان يحلم بأن تعم الشيوعية العالم كله قبل عام 1980، والذي قال عنه الرئيس الأميركي نيكسون بأنه أكثر الشيوعيين تطرفا وإيمانا بالشيوعية، وقال عنه سلفه ستالين بأنه «أكثر أعضاء اللجنة المركزية للحزب دهاء ومكرا».
ورث خروتشوف القادم من أوكرانيا عن ستالين القادم من جورجيا كرهه وبغضه لطبقة المثقفين الذين اعتبرهم مثله آفة المجتمعات وسبب مشاكلها، و له مبرره في ذلك نظرا لثقافته المحدودة أو شبه المعدومة، وحصيلته الضئيلة من التعليم بالضبط مثل ظروف ستالين، فقد ترك المدرسة بسبب الفقر، وعمل «سباكا» في الصرف الصحي في مدينة دونباس في أوكرانيا، لكن خروتشوف لم يحتل المكانة المقدسة التي احتلها ستالين لدى الشعب، فقد كان فلاحا من عامة الشعب، وكان بسيطا ومتواضعا في مظهره. وكانت تغلب عليه طباع عمال المصانع الذي عاش معهم سنوات طويلة، وكان يفتقد لمظاهر العظمة والوقار، فقد كان مرحا ويطلق الكثير من النكات والمداعبات في جلساته، ويضحك بصوت عال حتي يكاد يسقط علي الأرض، وكان شكله الخارجي بصلعته الشهيرة وجسمه المستدير يبعث على السخرية أكثر منه على الاحترام.
رغم هجومه القوي على ستالين بعد وفاته إلا أنه كان يرتعد خوفا منه أثناء حياته وتقول ابنته «رادا» في مذكراتها أنها ذات يوم في عام 1948 قالت لأمها أنها لا تشعر بأي احترام تجاه الزعيم ستالين، ونهرتها أمها بشدة، وأخبرت خروتشوف بهذا فارتعد من كلام ابنته، وبات في هذه الليلة وتحت وسادته مسدسا، فقد كان يعلم أن جهاز كي.جي.بي يتجسس على كل أعضاء الحزب داخل منازلهم.
وتقول رادا أن والدها خروتشوف كان متميزا بين باقي أعضاء اللجنة المركزية ببساطته وحبه للناس البسطاء واندماجه معهم، وكان يسير في الشوارع بدون حراسة، وأنهم عاشوا داخل الكريملين حياة بسيطة ومتواضعة، ولم تشعر لحظة أنها متميزة عن باقي أبناء الشعب، وأن أبيها عاش حياة شاقة، ولم ينس ماضيه وهو في الحكم.
أبناء خروتشوف لا يعرفون السبب وراء عزله من الحكم عام 1964، فهو في نظرهم لم يرتكب أية أخطاء، فقط كان يحلم بمجتمع شيوعي، ويعتقد البعض أن عزل خروتشوف وراءه أياد أجنبية معادية للاتحاد السوفييتي، وأن هذه الأيادي كانت وراء الفساد الذي شهده الاتحاد السوفييتي في عهد خليفته ليونيد بريجنيف، والذي كان بداية النهاية للدولة السوفييتية العظمي.
مغازي البدراوي

