انقضى عام 2009، وأثمرت شجرته أعمالاً أدبية تظل خالدة في روح الإنسان وضميره. وتأتي هذه الأعمال وسط عالم من العنف والحروب والعودة إلى الوراء.

آلاف الكتب في الرواية والقصة والشعر والسيرة والمذكرات وأدب المراسلات صدرت في كل من باريس، ولندن، ونيويورك، وأمستردام، ومدريد وموسكو، لكننا نرصد أبرزها وأكثرها انتشاراً وذيوعاً. الإنجليزية في المقدمةمما لا شك فيه أن التأليف باللغة الانجليزية يستحوذ على سوق الرواية ومبيعاتها، فقد صدرت رواية الرمز الضائع للكاتب الأميركي دان براون عن دار راندوم هاوس بعد سبعة أعوام من صدور شيفرة دافنتشي التي سجلت رقماً قياسياً استثنائياً في المبيعات وهو 81 مليون نسخة بجميع اللغات.أما الرمز الضائع فقد وصلت مبيعاتها إلى مليون نسخة في يوم واحد أو اليوم الأول لنزولها في الأسواق في أميركا.

وإذا كان براون قد تطرق إلى موضوع لوحات الرسام دافنتشي التي شرحها بتأويلات رمزية ودينية في كتابه شيفرة دافنتشي، وهو يتطرق إلى موضوع الماسونيّة في الرمز الضائع، ومن المتوقع أن يتفوّق هذا الكتاب على السابق له في أرقام مبيعاته.

الكاتب الأميركي بول أوستر أصدر روايته الجديدة وحيداً في العتمة ويحكي فيها يوميات حرب أهلية متخيّلة في أميركا، وعلى غرار جميع أعماله بيعت الرواية مسجّلة رقماً قياسياً أيضاً.

أوستر من الكتّاب المبدعين في لغتهم وفي أسلوبهم الخلاّق. وأصدر الروائي الأميركي كورث لوفيان روايته الجديدة لغز ابن كافكا التي يتساءل فيها، ماذا لو كان الروائي هذا الابن؟ وربما يحاول من خلال روايته هذه الدخول إلى عالم الشهرة عبر تطرقه إلى عالم فرانز كافكا الشهير بعد روايته الأولى مذكرات عاهرة منذ عامين.

أما الكاتب الأميركي ترين كزوان توان فقد أصدر كتابه القاموس العاطفي للسماء والنجوم، وقد أثر في قرّائه كما في النقّاد على البعدين العلمي والروحي معاً، من خلال بطله الذي حاول أن يوازي في نظرته إلى السماء ما بين العلم والدين.

أصدرت الروائية الأميركية الكبيرة جويس كارول اواتيس مذكراتها يوميات: 1973 ـ 1982، وفيها يوميات امرأة تكتب بشغف وعبرت فيها بصدق وجرأة عن أحاسيس لا يقوى على قولها إلا من امتلك شخصية مماثلة لأواتيس: «لم يبق مني سوى الأحاسيس المؤلمة والمدمرة والعارية».

وثمة كتب أثارت ضجة حين صدورها، وتتعلق معظمها بحياة بعض المشاهير، من أبرزها كتاب «بوبي وجاكي» للمؤلف الأميركي دايفيد هايمان الذي حمل مفاجأة للمجتمع الأميركي حول ما سرده في تحليل العلاقة الغرامية التي كانت قائمة بين السيدة الأولى جاكلين كينيدي وشقيق زوجها روبرت كينيدي المعروف باسم بوبي: وهي قصة حب رومانسية استمرت أربعة أعوام من 1964 إلى 1968.

أما الأميركي تيموتي ريباك فقد أصدر كتاباً بعنوان في مكتبة هتلر الخاصة، استكشف فيها مكتبة الفوهرر التي ضمت زهاء 16 ألف كتاب بتوقيع كبار المؤلفين والكتاب.

كما أصدر الكاتب جوزيف بويدن رواية بعنوان فصول الوحدة، انتقل بها بعد روايته السابقة من الغابات الكندية، إلى ناطحات السحاب في مانهاتن، ليروي قصة رائعة عن هندي عجوز استفاق من غيبوبة دامت سنوات طويلة، ليلتقي بقريبته الشابة الوافدة إليه من مجتمع مغاير.

وبعكس التوقعات شهدت رواية الذهاب عن العالم لدوغلاس كيندي إقبالا كبيرا. وطرح الكاتب الإيطالي أنطونيو تابوكي، مسألة الزمن على طريقته في المجموعة القصصية الوقت يشيخ بسرعة، بأسلوب فلسفي ووجداني مؤثر. أما الكاتب دومينيك فرنانديز فقد صدرت له رواية رامون، وفيها سيرة الوالد. ويذكر أنه ابن الناقد والمفكر الفرنسي الكبير رامون فرنانديز.

وقد صدر للكاتب البريطاني آيان كيرشاو كتاب خيارات مقدرة، تطرق فيه إلى خيارات كان يمكن أن تغير مصير الحرب العالمية الثانية، مما أثار جدلاً واسعاً.

ومن كتاب الشرق أصدر الكاتب التركي أورهان باموك روايته الجديدة ألوان أخرى، التي وصف فيها تفاصيل حياتية في مدينته اسطنبول.

«الهند بالميراث» للكاتبة الهندية الشابة آبها داويسار، وكتابها من المؤلفات التي أشاد بها النقاد من بين مؤلفات الشباب الواعدين، وتسرد قصة ولد يراقب مجتمعه فيعثر على حقائق وإجابات سلبية.

فرنسا.. روايات وجوائز

في باريس لوحدها صدر أكثر من 650 رواية في خريف 2009، من ضمنها 400 رواية فرنسية والباقي روايات مترجمة. فقد أصدر جان ـ ماري غوستاف لوكليزيو الحائز على جائزة نوبل للآدب العام 2008، روايته الجديدة التي حملت عنوان طقوسية المجاعة، وقد استمرت مبيعاتها الهائلة طيلة العام، ويحكي فيها مأساة المجاعة التي ضربت فرنسا في أربعينات القرن الماضي.

وقد سطع نجم الكاتب الشاب فريديريك بايغبيدر مع روايته الجديدة وعنوانها رواية فرنسية عن دار غراسيه، وقد نال عنها جائزة رونودو لهذا العام، وسرد فيها المؤلف سيرة حياته وتاريخ عائلته.

الكاتبة ماري نديياي أصدرت روايتها ثلاث نساء قويات عن دار غاليمار، رسمت من خلالها شخصيات نسائية وترفض المصير المرسوم سلفاً وتهدف إلى الانتقام من الحياة ، ونالت على روايتها جائزة غونكور لعام 2009.

أما الكاتب داني لافريير، فقد صدرت له رواية لغز العودة، وقد حصدت جائزة ميديسيس من كندا، وهو يكتب بالفرنسية بوحي من هايتي موطنه.

وصدر للكاتبة آميلي نوتومب عن دار البان ميشال رواية سفر الشتاء، وقد استوحت العنوان من أعمال شوبرت الموسيقية. الروائي جان ـ مارك باريسيس كتب المحبّون وصدرت عن دار ستوك، وباتريك بوافر دارفور كتب أجزاء من امرأة ضائعة. الييت آبيكاسيس كتبت رواية ضخمة عن عائلات من المغرب.

الروائي فيليب دولارم صدرت له رواية شيء ما في داخله من بارتليبي عن «مركور دو فرانس». أما باتريك بيسون، فصدرت له رواية لكن النهر يقتل الرجل الأبيض، عن دار فايار، ويمجّد فيها الكاتب بشكل خاص الثقافة الإفريقية.

نيكولا فارغ أصدر «رواية الصيف» وهي السابعة له في تسعة أعوام، عن دار «ب و ل».

ليونورا ميانو وجه إفريقي شاب جديد أيضاً في المشهد الثقافي الباريسي أصدرت عن دار غلون رواية «الفجر المضيء» وترسم فيها ملامح الكآبة الإفريقية عبر شخصيات وأحداث من القارة السوداء.

أما باسكال غينار، فقد أصدر هذا العام رواية القارب الصامت عن دار سوي، ابتعد فيها قليلاً عن أسلوبه المعتاد في كتابة التاريخ بلغة أدبية. «أرنب باتاغوني البرّي» لكلود لانزمان صدر عن «غاليمار»، ويحكي قصة ثمانيني يعشق الحياة على طريقته.

إيمانوييل كارير أصدر كتاب حيوات أخرى غير حياتي، والكتاب بحث في مصير الإنسان والمآسي وفي مفهوم السعادة.

«رجال» عنوان رواية لوران موفينييه، وصدرت عن منشورات مينوي، وتطرق فيها إلى شخصية هامشية من مجتمعه من بين المهاجرين الجزائريين والكتاب، وقد استقبله النقّاد بإيجابية لما حمله من عمق في معالجته الإنسانية.

«ساعات تحت الأرض» للكاتبة دلفين دوفيجان رواية صدرت عن منشورات لايتس، وتحكي عن ثنائي يختبر العزلة العصرية في مدينة صامتة وموحشة.

وهناك كتاب «قصّة كراهيات الكتّاب: من شاتوبريان إلى بروست» لآلان بوكيل واتيان كيرن. صدر الكتاب عن دار فلاماريون، ويحكي لحظات غضب غير معروفة في حياة جورج صاند، هوغو، لامارتين، بودلير، لويز كوليه، سانت بوف وغيرهم.

ومن الكتب التي تركت أثرها هذا العام رواية جوستين ليفي عن دار ستوك وعنوانها فتاة سيئة، وفيها تروي المؤلفة قصة التشابك والتنافر والتعاطف بين أم توشك على الموت وابنة شابة حامل.

أما الكاتب مارك دوغان فأصدر روايته الجديدة: إلى الأسفل أيتها الغيوم، عن دار فلاماريون، وتناول فيها قصة حياة سبعة أبطال منفيين عن بطولاتهم السابقة.

كما أثارت رواية الأميرة والرئيسالتي كتبها الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان، وصدرت عن دار فالوا أكس أو، ضجة إعلامية كبيرة خصوصاً في بريطانيا وذلك لأن ديستان أشار في روايته هذه إلى قصة حب جمعته مع أميرة ويلز الراحلة الليدي ديانا عام 1994، لكنه عاد واعتذر في وسائل الإعلام لاحقاً.

والفرنسي دانيال كوردييه أصدر كتاباً تاريخياً، حول البطل الأول لحركة المقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية جان مولان أو ريكس الكبير، وعنوان الكتاب «الياس كاركلا: مذكرات 1940 ـ 1943».

الكاتبة كليمان كاترين، نشرت مذكراتها بعد أكثر من نصف قرن في مضمار الكتابة والدراسة والعمل الصحافي اليومي وعنوان الكتاب «ذاكرة» وفيه تحدثت عن فوكو، وسارتر، ورولان بارت، وجاك لاكان، وياسر عرفات.

كذلك نشرت نصوص غير معروفة سابقا، لرولان بارت كتب فيها عن موت أمه وعنوانها: يوميات حداد، ويوميات رحلة إلى الصين، عن دار بورجوا الباريسية.

ونشر أيضاً كتاباً غير معروف لفرانسواز ساغان وذلك بعد خمسة أعوام على رحيلها وعنوانه «سم»، صدر عن دار ستوك في باريس. كما صدرت رواية غير منشورة للكاتب النمساوي ستيفان زفيغ وعنوانها السفر في الماضي. وفي سير الفنانين والكتاب والمبدعين، صدر كتاب بعنوان عمتي داليدا عن دار رامساي، ويحكي قصة حياة المطربة العالمية داليدا بقلم ابن اخيها لويجي جيغليوتي ويروي فيها علاقته العاطفية بها.

أما شارل أزنافور فقد أطل هذا العام بكتاب مذكرات بعنوان بصوت منخفض، وصدر عن دار دون كيشوت، ويستكمل فيه ما بدأه في كتاب سيرة له صدر منذ سنوات.

كما نشر المطرب الفرنسي ميشال ساردو سيرته في كتاب حمل العنوان «كي لا نعود بالكلام ثانية»، وتناول فيه مسائل شخصية وفنية في حياته.

رحيل مشاهير الكتاب والأدباء في عام 2009

رحل هذا العام عدد من كبار أعلام الفكر والأدب والفلسفة، وعلى رأس اللائحة، الراحل الأكبر مقاماً وسناً، الفيلسوف وعالم الانتروبولوجيا كلود ليفي شراوس عن عمر ناهز 101 عام، وقد لقّب بشيخ الأكاديميين والعبقري.

كذلك رحل هذا العام الكاتب الأميركي الكبير جون أوبدايك الذي اشتهر بشخصية رابيت في عالمه الروائي الممتع الذي استقى معالمه من بلده الأم بنسلفانيا حيث ولد العام 1932.

وغاب أيضاً كاتب الأورغواي الأول ماريو بنيديتّي عن 88 عاماً، ووصفته بلاده كواحد من أبرز الوجوه الثقافية مع كتبه الثمانين في الرواية والشعر والمسرح. كما رحل الروائي السوداني الكبير الطيب صالح عن ثمانين عاماً في العاصمة البريطانية، حيث يعيش منذ 1952.

وأيضاً رحل الكاتب البريطاني جيمس غراهام بالار الذي اقتبس المخرج السينمائي ستيفن سبيلبرغ أجمل أعماله الروائية «امبراطورية الشمس».

كما توفي الشاعر الروسي سيرغي ميخالكوف الذي اشتهر إلى جانب مؤلفاته، بكتابته للنشيد الوطني السوفييتي تحت الثورة، وكذلك الكاتب الصربي ميلوراد بايك، والكاتب السويسري جاك شيسيك والفرنسي بول مارشان والكاتب تييري جونكيه الذي أطلق في القرن العشرين الرواية السوداء، وأيضاً الايرلندي ـ الأميركي فرانك ماكور مؤلف الرواية الشهيرة رماد انجيلا.

والكاتب والشاعر والموسيقي جيم كارول. والشاعرة الهندية كمالا داس، والشاعرة الايطالية آلدا ميريني.

دبي ـ شاكر نوري