تعد الرشوة أحد أوجه الفساد الإداري وتمثل في الوقت نفسه خروجا على مقتضى الواجب الوظيفي، وحرصا من المشرع على حسن سير المرفق العام فقد أفرد موضوع الرشوة بنصوص خاصة حيث نص المرسوم بالقانون رقم 11 لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية في المادة 70 الفقرة «3» على ما يلي: مع مراعاة أحكام التشريعات السارية المفعول في الدولة، يحظر على الموظف قبول أو أخذ أو تقديم أو طلب الرشى.

وبينت الفقرة «4» من ذات المادة أنه يقصد بالرشوة تقديم أي مبلغ مالي أو خدمة معينة أو أي شيء له قيمة مادية أو معنوية لأي موظف عام كي يفسد مسار العمل باتخاذ أي إجراء من شأنه: أ ؟ تعجيل أي عمل يكون الموظف مطالبا بحكم عمله بأدائه. ب _ أن يؤدي إلى امتناع الموظف عن أداء عمل مكلف به. ج ؟ أن يؤدى إلى توسط الموظف لدى موظف آخر لإنهاء معاملة أو اتخاذ إجراء بالمخالفة للتشريعات السارية.

ووفقا لما ورد في الفقرة «5» من المادة السابقة فإن جهة الإدارة ملزمة بإجراء التحقيق في جميع حالات الرشى المشتبه بها أو التي يبلغ عنها وأوجب المشرع كذلك إبلاغ الجهات القضائية في حال ما إذا ثبت من خلال التحقيق ارتكاب الموظف لجريمة الرشوة أو وجود دلائل قوية على ذلك مع عدم الإخلال بحق الإدارة في اتخاذ الإجراءات التأديبية بحق الموظف المخالف وفقا لأحكام القانون.

علما بأن المادة 88 من المرسوم بقانون المشار إليه آنفا أوجبت إنهاء خدمة الموظف في حال إدانته بأية جناية أو جنحة مخلة بالشرف والأمانة أو الأخلاق وبما أن الرشوة تدخل في إطار الجرائم المخلة بالشرف والأمانة فإن مجرد صدور حكم قضائي بإدانة مرتكبها يلزم الإدارة بإنهاء خدمته طبقا لنص المادة السابقة مما يشكل إجراء رادعا لكل من تسول له نفسه استغلال وظيفته في تحقيق مكاسب غير مشروعة، إذ أنه لا يستحق البقاء في الوظيفة العامة التي تتطلب فيمن يشغلها أن يكون حسن السيرة والسلوك.

وقد تطرق قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي رقم 27 لسنة 2006 لأحكام الرشوة في المادة 11 وجاءت النصوص في ذلك مطابقة تقريبا لما ورد في المرسوم بالقانون رقم 11 لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية.

جابر علي جابر ـ باحث قانوني