بعيدا عن الأضواء وبروتوكولات المجاملة التي تمارسها شركات القطاع الخاص تحت شعار «المسؤولية تجاه المجتمع» والتي ينتهي مفعولها فور التقاط الصور ونشر الخبر، عكفت مجموعة من أبناء الإمارات المخلصين منذ 4 سنوات تقريبا على مشروع وطني فريد، يهدف إلى إدماج عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة في صلب نشاط شركتهم المحلية «مجموعة الصحراء» التي تأسست عام 1988.
وكانت البداية في عام 2006 حيث بدأت المجموعة بإيجاد فرص عمل ملائمة ومتكافئة مع نوعية الإعاقة لحوالي 40 شخصا، غالبيتهم من المواطنين.لم يكن ناصر طالب ناصر، المدير التنفيذي لمجموعة الصحراء موقنا بالنتائج على الورق، ولم يكن علي إبراهيم بادي متأكدا 100% من نتائج المغامرة، لكنهما كانا على ثقة كاملة بأن الإنسان الإماراتي قادر على تحمل مسؤولياته سواء أكان معاقا ذهنيا أم جسديا، وأن واجب الأصحاء على سواهم توفير الفرصة ووضع العربة خلف الحصان لكي تنطلق في مسيرة الحياة العملية.واليوم، وبعد 3 سنوات ونصف السنة، قررت مجموعة الصحراء الكشف عن إنجازها البشري والإداري الكبيرين، فهؤلاء الشبان الذين يعانون من إعاقات ذهنية واضحة، أصبحوا جزءا من عجلة الإنتاج اليومي في شركتهم.
وليسوا مجرد ديكورات للدعاية والإعلام فيها، فهم يعملون في المشاتل الرئيسة في الخوانيج، ومن تم اكتشاف مهارات إدارية لديه تدرج ليحتل مناصب إدارية دنيا ومتوسطة. ولهذا يؤكد ناصر أن هؤلاء الشبان أثبتوا للجميع أنهم ليسوا عالة على أحد، وأن وجودهم في الشركة ليس منة من أحد ولا صدقة، بل أمر واقع مثبت بعزيمة العطاء والعمل، فكم من صحيح بدن وعقل تحول إلى عالة على مجتمعه، لا لشيء سوى أنه استكان للكسل وتخلى عن دوره في الحياة. مرحلة أولىويرى ناصر أن إدماج هذا العدد من المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة ليس إلا مرحلة أولى من خطة المجموعة، وأنه سيتم رفع العدد إلى 100 شخص خلال السنوات الخمس المقبلة، مبديا استعداد المجموعة تدريب وتأهيل هؤلاء للعمل في شركات أخرى لتعميم هذه الثقافة لتصبح جزءاً من سلوك مجتمع الأعمال.
أما فيما يتعلق بحملة ازرعوا الإمارات التي ينفذها هؤلاء الشباب فستستمر لمدة 5 أعوام وتهدف إلى زرع 150 ألف شجرة مثمرة في كافة أرجاء الوطن، علما بأنهم بدأوا في الحملة منذ أكتوبر الماضي.
ومن جهة اقتصادية، فإن أرباح الشركة ارتفعت بنسبة 15% خلال هذا العام، بالرغم من المناخ الاقتصادي العالمي والإقليمي وتراجع الطلب على خدمات الزراعة التجميلية المرافقة للعمران. إلا أن مجموعة الصحراء التي تعتبر أكبر مجموعة في هذا المجال تمتلك 50 % من سوق النباتات في الدولة.
وتمتاز بنخبة من الخبراء من شتى دول العالم في مجال المسطحات الخضراء. كما انه للمجموعة روابط وثيقة مع الهيئات الحكومية والوزارات والبلديات في الأعمال الزراعية وعلاج النباتات.
اهتمام رسمي
بدأ 40 مواطناً من ذوي الاحتياجات الخاصة بزراعة 10 آلاف شجرة فاكهة في عدد من المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية في دبي، في أكتوبر المقبل، كمبادرة طوعية ترعاها وزارة الشؤون الاجتماعية ومجموعة الصحراء، وفق ما أعلنه مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية عبد الله.
ويتابع هؤلاء نمو هذه الأشجار والعناية بها، وستتم زراعة 10 أنواع من أشجار الفواكه منها المانجو والحمضيات والموز والتين والشيكو.
وأشار ناصر طالب إبراهيم المدير التنفيذي لمجموعة الصحراء إلى أن «المبادرة تعد من المشاريع الرائدة في الدولة والمنطقة بشكل عام».
وسبق لهؤلاء المعاقين أن قاموا بزراعة العديد من أنواع الشتلات والأشجار لصالح مجموعة الصحراء التي يعملون لديها، وأثبتوا قدرتهم على العمل في المجال الزراعي رغم صعوبته.
وتقوم مجموعة الصحراء بعمل نشرات توعية توزع على المؤسسات والجهات المزروع فيها تلك الأشجار، عن كيفية متابعة ورعاية مختلف أنواع أشجار الفواكه وحمايتها من الذبول.
وقد وقعت مجموعة الصحراء ووزارة الشؤون الاجتماعية مذكرة تفاهم في شأن توظيف عدد من المعاقين في وتأهيلهم في العمل الزراعي. وهذه مبادرة من المعاقين تجاه المجتمع وهو ما يجسد أنهم ليسوا في حاجة إلى الشفقة والعطف وأنهم قادرون على المشاركة بشكل فاعل في التنمية. وتتولى مجموعة الصحراء توفير الرواتب الخاصة بالمعاقين الذين يشاركون في الحملة بمتوسط راتب شهري قدره 4200 درهم.
وشدد على أن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة لهم كل الحق في المشاركة الكاملة والمساواة والاندماج في حياة المجتمع ولهم الحق كذلك في الحصول على عمل بما يتناسب مع قدراتهم ويضمن لهم العيش الكريم.
وأوضح ناصر أن تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية في الأعمال الزراعية تعود عليهم بكثير من المنافع النفسية والحركية وتطور من قدراتهم ومهاراتهم وتزيد من ثقتهم بأنفسهم، وتحسن من نظرة المجتمع لهم، وهذا ما أشارت إليه بعض الدراسات الحديثة في هذا المجال.
ونوه ناصر أن المجموعة تحتضن 150 مشروعا للصيانة العامة، بالإضافة إلى العديد من مشاريع البستنة والمسطحات الخضراء. وتمتلك المجموعة حصة الأسد من حجم السوق الإماراتي البالغة 50% للمسطحات الخضراء، وبعض المشاريع التابعة لهيئة الطرق والمواصلات بدبي بنسبة لا تقل عن 30%، بالإضافة إلى مشاريع في القطاع الفندقي، وأبرزها مشروع البستنة في منتجع «أتلانتس».
ذوو الاحتياجات يثبتون كفاءتهم مهنياً وإدارياً
تفخر مجموعة الصحراء بكونها من أوائل شركات القطاع الخاص في الاهتمام بقضية توظيف وتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف أنواع إعاقاتهم، حيث بدأت المجموعة بإيجاد فرص عمل ملائمة ومتكافئة مع نوعية الإعاقة في 2006. فوصل عدد العاملين من المعاقين 40 موظفاً غالبيتهم من ذوي الإعاقة الذهنية.
وتسعى إلى توفير فرص العمل مع الاستمرارية في التأهيل لجميع فئات الاحتياجات الخاصة في المجال الزراعي في الإمارات. وإثبات إمكانية تشغيل ذوي الإعاقة وأنهم على أتم الاستعداد للعطاء في مجال العمل اليدوي والإداري. والعمل على الوفاء بالواجب الاجتماعي كجزء فعال في مجتمع الإمارات وخدمة هذه الشريحة لما لها من أهمية.
وتوثيق تجربة مجموعة الصحراء الناجحة في تشغيل وتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة في المجال الزراعي. وتعميم تجربة مجموعة الصحراء لكل جهة حكومية أو خاصة والتعاون معها في حال الحاجة إلى ذلك. وتأكيد دور مجموعة الصحراء كدور مساعد في المقام الأول للجهات المعنية لتحقيق النجاح في ازدياد نسبة تشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمع الإمارات.
ثم تشجيع القطاع العام والخاص على الإقدام على توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة. وتحسين المستوى المعيشي وتعزيز الثقة في النفس للفئة المعنية وإثبات القدرات العملية. وكذلك تحفيز الأجيال القادمة للعمل والاستمرارية للمستقبل المهني.
وتتولى المجموعة العناية الكاملة بالموظفين من ذوي الاحتياجات الخاصة، بتوفير تأمين صحي لهم، والعمل الآن مع شركة التأمين على زيادة نسبة التأمين يتناسب مع هذه الفئة من جانب صحي. والعمل على زيادة الرواتب في العام 2009. والتوصيل من وإلى مقر العمل وتقديم برنامج رياضي يومي في صالة رياضية مجهزة.
وخدمة الإنترنت في ركن الحاسب الآلي خاص بهم. ونظام عمل معين بطريقة مجموعات وظيفية تتغير بعد كل فترة ليتسنى للجميع تعلم كافة المهام الوظيفية الموكلة لهم. والسماح لهم بالتفرغ الرياضي عند اللزوم لمشاركتهم في البطولات المختلفة وذلك لدعمهم رياضياً، ومنحهم إجازة صيفية لمراعاة ظروف الحر. وتوفير الكادر الإداري المؤهل علمياً للإشراف عليهم.
ينظم برنامج يومي للموظفين المعاقين بحيث يتم استثمار اليوم بشكل جيد ونافع من حيث مسؤوليات العمل والتدريب على مهارات مهنية مختلفة.
ويتضمن البرنامج اليومي ممارسة الموظفين لمجموعة من التمارين الرياضية الصباحية، ومن ثم البدء بالعمل الوظيفي والذي يتكون من الوظائف الأساسية الآتية: تحميل وتنزيل الشتلات والأشجار، ونقل وترتيب العبوات في أماكنها الصحيحة في المشتل. وتعبئة العبوات بالسماد استعداداً لغرس الشتلات.
مجموعة الصحراء تستقطب الكفاءات المواطنة
اعتبر المدير التنفيذي لمجموعة الصحراء ناصر طالب ناصر أن سياسة التوطين من أولويات مجلس إدارة الشركة، وتعمل المجموعة على تطوير أداء الفئة المواطنة وتدريبها بمختلف المجالات المتعلقة بقطاع العمل. وبلغت نسبة التوطين في الإدارات العليا 80%، أما المتوسطة وما دون فقدرت النسبة بنحو 30%.
وأشار إلى أن النسبة الكبرى من الوظائف تعد في المرتبة الدنيا، أو كما تسمى العمالة الزرقاء، كمهنة النجارة والزراعة والري وكافة الوظائف المشابهة لها.تضم مجموعة الصحراء الآن حوالي 3500 موظف، وهي إماراتية 100% وتعمل على تحويل الصحراء إلى مسطحات خضراء.
وقال ناصر طالب إن أولى مشاريع المجموعة كانت في شارع دبي العين وهي عبارة عن إنشاء مسطحات خضراء ما بين الشارعين. وقامت المجموعة بمشاريع عدة في الشوارع وأحواض السباحة وفي قطاع الفنادق والمنتجعات السياحية، بالإضافة إلى نوادي الجولف في الدولة.
وأوضح ناصر أن لدى المجموعة ما يعادل 10 ملايين قدم مربع من المشاتل الزراعية في الدولة. وتستخدم 90% من إنتاجها في الدولة، أما الـ 10 فتصدر إلى دول المنطقة، وإلى جيبوتي مؤخرا.
وتسعى المجموعة لدخول مشاريع جديدة في المنطقة ودراسة الفرص الاستثمارية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
محمد بيضا



